السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بين التحذير والحلّ: مورغان أورتاغوس في بيروت… والعاصفة على الأبواب

كارولين ياغي

حطّت مورغان أورتاغوس في بيروت، في زيارةٍ لا تبدو بروتوكوليةً بحتة، رغم عنوانها المرتبط باجتماع «الميكانيزم». فخلف المظاهر الدبلوماسية، تحمل زيارتها مزيجاً من الرسائل الصريحة والمبطّنة، بين حلٍّ مطروح وإنذارٍ مبطّن، وكأنها تأتي لتقول للمسؤولين اللبنانيين: الوقت يضيق، والخيارات تُختصر، فإمّا إدراك الإشارات قبل فوات الأوان، أو مواجهة مرحلةٍ أكثر قسوة، قد لا تُستثنى منها حتى العاصمة.
فالتهديدات التي كانت حتى الأمس محصورة بجنوب البلاد، بدأت تتسرّب تدريجاً إلى الخطاب الدبلوماسي الدولي بنبرةٍ غير مألوفة. الحديث لم يعد عن «ردودٍ محدودة» أو «عملياتٍ محسوبة»، بل عن احتمال توسّع الضربات لتشمل مواقع حيوية تابعة للدولة، ومراكز يُفترض أن تبقى خارج دائرة الصراع. الرسالة الأميركية وإن لم تُعلَن صراحة واضحة: هامش المناورة أمام لبنان يتقلّص، واللعب على حافة الانفجار لم يعد خياراً آمناً.
في المقابل، يعيش الداخل اللبناني ارتباكاً جماعياً يُشبه الإجماع على القلق. الوحدة الظاهرة في الخطاب الوطني لا تزال هشّة، أقرب إلى اتفاقٍ على الخوف منها إلى رؤيةٍ موحّدة. الجميع يُدرك خطورة المرحلة، لكن قلائل فقط يمتلكون الجرأة على طرح السؤال الأثقل: إلى أين نسير إن واصلنا الصمت؟ وهل تكفي الشعارات الوطنية في مواجهة واقعٍ إقليمي يتبدّل كل يوم؟
أما في واشنطن وتل أبيب، فالمشهد مختلف: اجتماعات متلاحقة، وتحركات سياسية وأمنية تسير بوتيرةٍ متسارعة، وتسريباتٌ تُطلق عمداً لتصنع وقعها في الإعلام والشارع. وعلى الأرض، الجنوب اللبناني ما زال تحت القصف، والبقاع يسمع أصداء الانفجارات كأنها نبضٌ متصاعد يعلن اقتراب لحظةٍ مفصلية.
زيارة أورتاغوس، مهما كانت عناوينها الرسمية، تحمل رمزية ثقيلة. هي أشبه بجرس إنذارٍ جديد في مسار أزمةٍ تتّسع يوماً بعد يوم. قد تأتي حاملةً اقتراحاً لحلّ، وربما تنذر بالأسوأ، لكن المؤكّد أن لبنان يقف مجدداً أمام مفترقٍ مصيري، حيث الكلمة الخاطئة قد تشعل حرباً، والموقف الحكيم قد يفتح نافذة صغيرة نحو أملٍ مؤجَّل.
وفي بلدٍ اعتاد العيش على حافة الخطر، يبقى السؤال ذاته يطرق الأذهان: هل يستفيق لبنان هذه المرة قبل أن يوقظه الدمار؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...