الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بين التحذير والحلّ: مورغان أورتاغوس في بيروت… والعاصفة على الأبواب

كارولين ياغي

حطّت مورغان أورتاغوس في بيروت، في زيارةٍ لا تبدو بروتوكوليةً بحتة، رغم عنوانها المرتبط باجتماع «الميكانيزم». فخلف المظاهر الدبلوماسية، تحمل زيارتها مزيجاً من الرسائل الصريحة والمبطّنة، بين حلٍّ مطروح وإنذارٍ مبطّن، وكأنها تأتي لتقول للمسؤولين اللبنانيين: الوقت يضيق، والخيارات تُختصر، فإمّا إدراك الإشارات قبل فوات الأوان، أو مواجهة مرحلةٍ أكثر قسوة، قد لا تُستثنى منها حتى العاصمة.
فالتهديدات التي كانت حتى الأمس محصورة بجنوب البلاد، بدأت تتسرّب تدريجاً إلى الخطاب الدبلوماسي الدولي بنبرةٍ غير مألوفة. الحديث لم يعد عن «ردودٍ محدودة» أو «عملياتٍ محسوبة»، بل عن احتمال توسّع الضربات لتشمل مواقع حيوية تابعة للدولة، ومراكز يُفترض أن تبقى خارج دائرة الصراع. الرسالة الأميركية وإن لم تُعلَن صراحة واضحة: هامش المناورة أمام لبنان يتقلّص، واللعب على حافة الانفجار لم يعد خياراً آمناً.
في المقابل، يعيش الداخل اللبناني ارتباكاً جماعياً يُشبه الإجماع على القلق. الوحدة الظاهرة في الخطاب الوطني لا تزال هشّة، أقرب إلى اتفاقٍ على الخوف منها إلى رؤيةٍ موحّدة. الجميع يُدرك خطورة المرحلة، لكن قلائل فقط يمتلكون الجرأة على طرح السؤال الأثقل: إلى أين نسير إن واصلنا الصمت؟ وهل تكفي الشعارات الوطنية في مواجهة واقعٍ إقليمي يتبدّل كل يوم؟
أما في واشنطن وتل أبيب، فالمشهد مختلف: اجتماعات متلاحقة، وتحركات سياسية وأمنية تسير بوتيرةٍ متسارعة، وتسريباتٌ تُطلق عمداً لتصنع وقعها في الإعلام والشارع. وعلى الأرض، الجنوب اللبناني ما زال تحت القصف، والبقاع يسمع أصداء الانفجارات كأنها نبضٌ متصاعد يعلن اقتراب لحظةٍ مفصلية.
زيارة أورتاغوس، مهما كانت عناوينها الرسمية، تحمل رمزية ثقيلة. هي أشبه بجرس إنذارٍ جديد في مسار أزمةٍ تتّسع يوماً بعد يوم. قد تأتي حاملةً اقتراحاً لحلّ، وربما تنذر بالأسوأ، لكن المؤكّد أن لبنان يقف مجدداً أمام مفترقٍ مصيري، حيث الكلمة الخاطئة قد تشعل حرباً، والموقف الحكيم قد يفتح نافذة صغيرة نحو أملٍ مؤجَّل.
وفي بلدٍ اعتاد العيش على حافة الخطر، يبقى السؤال ذاته يطرق الأذهان: هل يستفيق لبنان هذه المرة قبل أن يوقظه الدمار؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...