حين دخل دونالد ترامب قاعة الحكم في واشنطن ،لم يدخل كسياسي تقليدي، بل دخل كمدير تنفيذي يقولها صراحة: “أنا الزعيم وأنا المدير”. فأسقط هيبة البروتوكول، واختزل الدولة العميقة في شخصه، وجعل كل قرار يمر عبر مزاجه ومصلحته المباشرة.
المزاح والتلاعب : السلاح الذي لا احد يفهمه.
مزاجه سلاح سياسي . يقلب الدنيا ويقول بعد ذلك ” كنت امزح “.يغرد عن رفع الجمارك ويهز البورصات يشتري ، وبعد ذلك يتراجع . تلاعبه بالأسواق ما كان صدفه ، كان جزءا من شخصيته يخلق الفوضى ، ويقلب الفوضى هو الوحيد ” اللي شايف الطريق “.
فضائحه مع ابستين ؟ ما انكر ، ما تجمل حكى عنها بالأسلوب نفسه الذي يتحدث فيه عن صفقه عقاريه .”كنت بعرفه، الكل كان يعرفه ” الصدق الصادم صار ماركته .
مؤتمراته الصحفية ومسرح المبعوثين: دولة من دون وزراء ،
مؤتمرات ترامب الصحفية لم تكن إحاطات، كانت حلبة. يهاجم المراسلين بـ “أخبار مزيفة”، يترك المنصة بنص السؤال، ويحكي كل ما يفكر به فوراً من دون ورقة. لكن الأخطر من أسلوبه كان قراره الإداري: إلغاء دور وزارة الخارجية التقليدية. “ما عاد في مسؤول بأميركا، في مبعوثي ترامب”.
اعتمد كلياً على رجال أعمال وأصدقاء شخصيين كمبعوثين خاصين: ستيف ويتكوف للشرق الأوسط، ريك غرينيل للبلقان، جاريد كوشنر لصفقة القرن. لا خبرة دبلوماسية، لا سلك خارجي، فقط ولاء شخصي له. بهذه الطريقة قضى عملياً على “الدولة العميقة” في واشنطن، وحوّل السياسة الخارجية إلى غرفة عمليات تدار من مكتبه مباشرة.
الصين: حرب تجارية بلا خطوط حمراء
مع الصين لم يكن ترامب دبلوماسياً، كان خصماً في حلبة. بدأ حربه بفرض رسوم جمركية غير مسبوقة، واتهم بكين بسرقة الوظائف والتكنولوجيا. كان يغرد في منتصف الليل ليهزّ الأسواق، ثم يجلس إلى طاولة المفاوضات وهو يلوّح بالتصعيد. رؤيته واضحة: الصين منافس وجودي، والمعاملة بالمثل وحدها هي اللغة التي تفهمها.
روسيا: مدح علني وشكّ خفي
علاقته ببوتين كانت لغزاً أرّق واشنطن. يمدحه علناً ويصفه بـ “القائد القوي”، ويجتمع به في هلسنكي من دون مسجلين. لكنه في الوقت ذاته فرض عقوبات، وسلّح أوكرانيا بصواريخ “جافلين”. لم تكن العلاقة حباً أو عداءً، بل كانت صفقة. ترامب لا يرى أعداءً دائمين ولا أصدقاء دائمين، بل مصالح دائمة.
الخليج: صفقة قبل المبادئ
مع دول الخليج قلب المعادلة: الأمن مقابل المال، لا القيم مقابل النفط. باع صفقات سلاح بمئات المليارات، وخاطبهم بلغة الاستثمار والحماية. قالها صريحة: “إنهم يشترون، ونحن نحمي”.مما أدى إلى استياء قاده خليجين من هذه الطريقه غير المسبوقة في التعاطي معهم .
إيران: كيف بدأها وكيف أنهاها ؟
حرب ترامب على إيران بدأت بقرار واحد: الانسحاب من الاتفاق النووي. مزّق الاتفاق أمام الكاميرات وقال إنها “أسوأ صفقة في التاريخ”. ثم انتقل إلى “الضغط الأقصى”: عقوبات خانقة، تصنيف الحرس الثوري منظمة إرعابية، واغتيال قاسم سليماني بطائرة مسيّرة.
أما كيف أنهاها، فبأسلوبه ذاته: العرض والتهديد. بعد الضربة الإيرانية لقاعدة عين الأسد، خرج ليقول “إيران تتراجع” و”كل شيء على ما يرام”، وأغلق الباب على الحرب. بدأها بتهور الرجل الذي لا يخاف، وأنهاها ببراغماتية التاجر الذي لا يريد خسارة الصفقة الكبرى. وخرجت ايران أقوى مما كانت عليه قبل الحرب .
أوروبا: حليف مزعج يجب أن يدفع .
مع أوروبا لم يكن هناك “صداقة عابرة للأطلسي”. كان هناك مدينون يجب تحصيل الديون منهم. وبّخ قادة الناتو في بروكسل وهم جلوس، وطالبهم برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2%، وهدد بسحب الحماية الأميركية. جلس خلف مكتبه الضخم واستقبل ماكرون وميركل والقادة الاوربيين جميعهم كموظفين لديهم ملف متأخر.
اهان زلنسكي امام الاعلام، واختطف مادارو ويهدد كوبا ويريد ضم كندا وفنزويلا وغرينلاند ويقول: أنا الزعيم أنا! المدير !أنا الرئيس! .
مستقبل أميركا مع رئيس بهذا النمط .
وجود رئيس مثل ترامب يعني نهاية أميركا المؤسسات. مكانها حلّت أميركا الشخص الواحد، أميركا التغريدة، أميركا القرار اللحظي. المستقبل معه مفتوح على احتمالين: إما تفك التحالفات التقليدية وبناء نظام عالمي جديد قائم على الصفقات الثنائية والقوة الخشنة، وإما عودة ارتدادية قوية تعيد إنتاج المؤسسات التي حاول هدمها.
رجل من دون مصفاية
:: ترمب شخصيه عجيبه غريبه لأنه كسر القاعده الذهبيه للسياسه:لاتقل كل ما تفكر به . هو فكر بصوت عالي ثمانية سنوات “ما عنده طبقات” . ما عنده ما وراء الكواليس ” اللي براسو على لسانه” احبه خصومه لأنه صادق بوحشيته، وكرهه اعداؤه للسبب نفسه
دخل اميركا وهو يقول أنا المدير ،وتركها وهي تسأل هل رجعت الدوله العميقه ”
لكن المؤكد أن أميركا بعده لن تعود كما كانت. لقد علّم العالم درساً: حتى أقوى ديمقراطية يمكن أن يحكمها رجل يقول كل ما يفكر به، ويعامل العالم كله كأنه مجلس إدارة شركته. والعجيب الغريب أنه نجح في أن يجعل العالم كله يتحدث عنه، ويخاف منه،” نعم . ترامب علم العالم درسا ما بينتسى؟……


