الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب حشر حماس في الزاوية وسارع في تحقيق أهداف نتنياهو

هم ثلاثة فقط لا غير: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير. هم الثلاثة الذين أخرجوا مقترح السلام الترامبي الى النور. هم الثلاثة الذين فصّلوا هذا الاقتراح على قياس “إسرائيل” وبالتحديد لنفيذ الأهداف التي وضعها نتنياهو بشأن الحرب على غزة. ما عجز نتنياهو في تحقيقه في حربه على غزة جاء الاتفاق ليحققه “بجرة قلم” وهذه المرة بمساعدة دول عربية وإسلامية والاتحاد الأوروبي. لقد وضعوا حماس في زاوية ضيقة لا تستطيع الإفلات منها: فإما نعم لاقتراح السلام الترامبي وإما اتفاق العالم ضدها. لم يتركوا لها خيارا.

هم ثلاثة لهم تاريخ وماض سيء عربياً، وجاؤا الان بثوب ملائكي كمسالمين يطرحون اقتراح سلام.  في الحقيقة اقتراح مفخخ مليء بالألغام. كيف يمكن لنا أن نصدق ما يقوله رئيس أمريكي مثل ترامب ساعد “إسرائيل” بمئات الأطنان من القنابل والصواريخ لتدميرغزة وقتل شعبها؟ كيف يمكن أن يتحول هذا الرئيس الأمريكي بين ليلة وضحاها الى صاحب اقتراح سلام وهو الذي اقترح قبل فترة أن يجعل من غزة ريفيرا على الطريقة الأمريكية بعد تهجير شعبها طوعاً؟

وكيف نصدق جاريد كوشنير بدعوته لسلام آمن لغزة وللفلسطينيين وهو صاحب المشروع التآمري “صفقة القرن” وهو عراب “اتفاقيات أبراهام”. وكيف نصدق المجرم البريطاني طوني بلير الذي دمر العراق وعلى الأكثر جاء الآن ليدمر غزة.

المحلل السياسي  جوش بول، الذي عمل مستشارا في قطاع الأمن لدى منسق الأمن الأمريكي لإسرائيل والأراضي الفلسطينية، قالها في مقال له في  صحيفة “الغارديان” البريطانية: “إن خطة كوشنر- بلير لغزة هي مذبحة أخلاقية وكارثة في مجال السياسة وأن مغامرة جاريد كوشنر وتوني بلير الاستعمارية الجديدة ستكون زراعة غريبة سيرفضها الجسد.”

 البيان المُشترك للدُول العربيّة وإلاسلاميّة السبع يتحدث بلغة غير لغة صحيفة الغارديان. هذه الدول السبع ترى إيجابية في اقتراح ترامب إذ يرون فيه “وقفاً للحرب ووقف ضمّ الضّفّة الغربيّة وتوحيدها مع قطاع غزّة وتكريس مسارٍ عادلٍ للسّلام على أساس حلّ الدّولتيْن.” ولكن كيف يمكن توحيد غزة مع الضفة الغربية ووزير الحرب الصهيوني كاتس يريد إفراغها من شعبها؟

خطة ترامب بشكل عام ليست أكثر من فخ سياسي تقدم كحل مقبول امام الرأي العام، لكنها في الحقيقة وكما قال محلل سياسي عربي هي لتمرير صفقة تُلزم الأطراف العربية بأن يتحملوا عبء المواجهة المباشرة مع حماس أو استخدامها كغطاء لإعادة ترتيب المشهد السياسي والإداري لصالح مصالح لا علاقة لها بحقوق أهل غزة وكرامتهم.

المجتمع الدولي كله تقريبا موافق على حل الدولتين كونه الامكانية الوحيدة لإحلال سلام دائم في المنطقة، وهذا ما يعترف به حتى العقلاء في الكيان الصهيوني. لكن حكومة نتنياهو ترفض ذلك رفضا باتاً، مما يدفع الكثير من المحللين عربا وغير عرب الى الشك في مصداقية نتنياهو التزامه بخطة ترامب.

هناك مثل شعبي يقول : “لاحق الكذاب لباب الدار” بمعنى مسايرة الكاذب والاستماع لحديثه لمعرفة الحقيقة، وهذا ما ينطبق على نتنياهو. ننتظر ماذا سيحصل بعد الافراج عن الأسرى اصهاينة.

 والله أعلم.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...