الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

اليد التي تلقي سلاحها، تُلقي نفسها للذبح

في عام 1994، جلست أوكرانيا إلى الطاولة، وأمامها ورقة، وعلى كتفها ترسانة نووية هي الثالثة في العالم.

أقنعوها أن الأمان ليس في الأصابع التي تضغط على الزناد، بل في التوقيعات على الورق.

تنازلت، سلّمت، وقّعت، وانصرفوا جميعًا.

وحين عادت لتبحث عن تلك التواقيع بعد سنوات، لم تجد إلا جيوشًا تغزوها، ومدنًا تُسحق، ووعودًا تتبخر في هواء المصالح المتغيّرة.

أمريكا التي منحتها “الضمانات”، وقفت على التلّ، تعدُ بالدعم، ثم تقايضها على ما تبقى من ثرواتها.

القوة التي كانت تملكها صارت ذكرى، والمذكرة التي وقّعت عليها صارت نكتةً يتداولها الساسة في غرفهم المغلقة.

 

قبل سنوات، في غرفةٍ أخرى، جلس مفاوضو طالبان أمام الأمريكان. سألهم أحدهم أن يتخلّوا عن سلاحهم.
ابتسم أحدهم وقال: “هذا السلاح هو الذي أتى بكم إلى هذه الطاولة، ولولاه، لما التفتّم إلينا أصلاً، فكيف نُلقيه؟”

واليوم، يرفع الإسرائيليون ذات الورقة، يطالبون حماس بأن توقّع، أن تلقي السلاح، أن تدخل في “عالم جديد” بلا مقاومة، بلا قوة، بلا قدرة على الرد.
يقولون إن السلام لا يُبنى إلا على نزع السلاح، وإن الأمن لا يأتي إلا بعد تجريد الفلسطيني من وسيلته الوحيدة لحماية نفسه.

لكن التاريخ لا يخطئ حين يُعيد نفسه.

حين سلّم الهنود الحُمر سيوفهم وأقواسهم، جاءت المذابح التي محتهم من الوجود.

وحين وثق الليبيون بوعود إيطاليا، جاءتهم المقاصل والمشانق في صحراء سرت.

وحين سلّم قادة الأندلس مفاتيح مدنهم، لم يجدوا سوى محاكم التفتيش التي أحالتهم رمادًا.

اليد التي تُفرّط في سلاحها، لا تكتب مصيرها، بل يكتبه لها عدوّها بالحبر الأحمر.

وحماس تعرف هذا الدرس جيدًا. تعرف أن البندقية التي تُلقى اليوم، ستُرفع غدًا في وجه صاحبها.

تعرف أن التوقيع على وثيقة نزع السلاح، هو التوقيع على شهادة الاستسلام.

ولهذا، فإنها تقول للإسرائيليين وللعالم كله: لن نكون هنودًا حمراً جددًا، ولن نرمي سلاحنا لنُساق إلى المذبح.
السلاح الذي صنع المعادلة، هو الذي سيحميها.
البندقية التي فرضت نفسها، لن تسقط بالحيلة، ولن تُلقى إلا في يد جيل جديد يحملها ليُكمل الطريق.

‏(ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة)

‏اللهم ثبتنا وثبتهم على حبك ونصرتك،، اللهم آمين 🤲

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...