الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

رداً على أسئلة عن مظاهر التخلّف ونحر القيم (1): الصراعات والانقلابات والمذابح وموجة الفساد دمّرت سورية وأنهكت السوريين

كثرت التساؤلات في الآونة الأخيرة عن مظاهر التخلف الملفتة في كل مكان من دون أي استثناء. وكشفت عملية إسقاط النظام وهرب رئيسه عن علل مستعصية وويلات رهيبة ،ودمار شامل في كل مراكز السلطة والبنى التحتية في مؤسسات الدولة.

بجملة بسيطة يمكن القول إن الصراعات والانقلابات والسياسات العامة والظلم والفساد وانتهاك حقوق الإنسان ووأد الحريات العامة ..هي جزء صغير من أسباب تدمير البلاد والعباد ونشر التخلف والتراجع عن اللحاق بركب الحضارة وروح العصر.

وسأحاول في هذه الحلقات تقديم صورة شاملة لما ارتُكب من جرائم بحق الوطن، لعلي أردّ على تساؤلات المواطن وأسهم في وضع النقاط على الحروف ،والبدء بوضع خطة إصلاحية شاملة ،تعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

فقد شهدت سورية بين عامي 1949 و1970 عشرة انقلابات عسكرية، من بينها ثلاثة في عام 1949 وحده، ما جعلها تُعرف بأنها الدولة الأكثر عرضة للانقلابات في الشرق الأوسط.

الانقلاب العسكري الأول نفذه الزعيم حسني الزعيم في 30 آذار/ مارس 1949 على الرئيس شكري القوتلي. اعتقل الزعيم القوتلي وعددا من وزرائه، ثم حل مجلس النواب وشكل وزارة جديدة.

بعد انقلاب الزعيم، جاء انقلاب سامي الحناوي في 14 آب/ أغسطس 1949، الذي اعتقل كلا من حسني الزعيم ورئيس وزرائه محسن البرازي وحكم عليهما بالإعدام. وعهد الحناوي تشكيل الحكومة الجديدة لهاشم الأتاسي، ثم رئاسة الجمهورية بشكل مؤقت ،ريثما تجرى انتخابات رئاسية وتشريعية “حرة”.

ولم يدم انقلاب سامي الحناوي طويلا، إذ قام أديب الشيشكلي في 19 كانون الأول/ ديسمبر 1949 بانقلاب جديد. ظل هاشم أتاسي رئيسا خلال فترة عرفت بفترة الحكم المزدوج حتى 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 1951، ليعود الشيشكلي وينقلب عليه، بعد أن اتهمه وحزبه “حزب الشعب” بالخيانة ومحاولة استعادة الحكم الملكي للبلاد.

في 25 شباط/ فبراير 1954، وعقب احتجاجات انطلقت من حلب ضد حكم الشيشكلي، قام الجنرال فيصل الأتاسي بالانقلاب الخامس. ومع نجاح انقلاب فيصل الأتاسي، عاد هاشم الأتاسي إلى سورية ليكمل ولايته الدستورية كرئيس للبلاد، في حين استقال فيصل وآثر العمل السياسي لاحقا.

استمر هاشم الأتاسي في رئاسة سورية حتى انتهاء فترة ولايته يوم 6 أيلول/ سيتمبر 1955، ليتسلم شكري القوتلي مجدداً مقاليد الحكم عبر تنظيم انتخابات. تميزت الولاية الثانية للقوتلي بأنها الأولى منذ سنوات التي تنتهي بسلام وبتنظيم انتخابات، جاءت بحزب البعث للمرة الأولى إلى البرلمان.

لم تنته ولاية القوتلي الثانية بانقلاب، ففي 22 شباط/ فبراير 1958 وقعت الوحدة بين مصر وسوريا، وتنازل شكري القوتلي عن الرئاسة إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي أعلن قيام “الجمهورية العربية المتحدة”.

في 28 أيلول/ سبتمبر 1961 انهارت “الجمهورية العربية المتحدة” بعد انقلاب الجيش السوري عليها ،وأعلنت سورية انفصالها عن دولة الوحدة بموجب انقلاب عسكري اعتمدت بنتيجته اسم “الجمهورية العربية السورية”.

وعقب الانقلاب، أعلن راديو دمشق أن القيادة الثورية العربية العليا للقوات المسلحة أوكلت إلى مأمون الكزبري مهمة تشكيل الحكومة، التي تكونت من سياسيين من الطبقة التقليدية (الحزب الوطني وحزب الشعب).

في 8 آذار/ مارس 1963، وقع الانقلاب السابع على يد اللجنة العسكرية للقسم الإقليمي لحزب البعث العربي الاشتراكي ضد الرئيس ناظم قدسي والحكومة المنتخبة برئاسة خالد العظم، بحجة “الرجعية والانفصال عن مصر. وكان من نتائج هذا الانقلاب تحديدا إلغاء الحريات السياسية وتعدد الأحزاب ،وقيام دولة الحزب الواحد في سورية ، فضلا عن تطبيق قانون الطوارئ الذي انتهى العمل به في 2011، مع اندلاع الثورة السورية.

بين 21 و23 شباط/ فبراير 1966، أطاح انقلاب بعثي جديد بأمين الحافظ وحكومة البعث الأولى، كما تم عزل القيادة القومية للحزب بعد تمرد أعضاء اللجنة العسكرية للحزب والقيادة القطرية، تحت قيادة صلاح جديد.

انقلاب البعث الثاني جاء بصلاح جديد رئيسا للبلاد، الذي اتسمت حكومته بأنها كانت “الأكثر راديكالية” بتاريخ سوريا الحديث.

في 30 تشرين الأول/ أكتوبر، دعا صلاح جديد إلى مؤتمر طارئ للقيادة القومية للبعث لمحاسبة حافظ الأسد، الذي كان وزيراً للدفاع خلال حرب حزيران التي شنتها ” “اسرائيل “على مصر وسورية والضفة الغربية من نهر الاردن ( فلسطين )ولكن في 16 تشرين الثاني/نوفمبر، قام الأسد بانقلاب مجددا، سمي لاحقا بـ”الحركة التصحيحية”، اعتقل بنتيجته صلاح جديد وكافة القيادات البعثية آنذاك. وبقي جديد في سجن المزة حوالي 23 سنة، ليتوفى فيه بتاريخ 19 آب/أغسطس 1993.( بعد ان نقله الأسد إلى احدى الاستراحات وهو على فراش الموت)

في 12 آذار/ مارس 1971، عين الأسد رسميا رئيسا للجمهورية العربية السورية لولاية مدتها سبعة سنوات، ( بعد ان سلم احمد الخطيب رئاسة الجمهورية بعد انقلابه على رفيقه صلاح جديد )
وتم انتخاب الاسد اثر إجراء استفتاء شعبي، ليكون بذلك أول رئيس بعثي ينتمي للطائفة العلوية في التاريخ السوري. وبعدها أعيد انتخابه في استفتاءات متتابعة اعوام 1978 و1985 و1992 و1999.

استمر الأسد برئاسة سوريا حتى توفي في 10 حزِيران/ يونيو 2000، ليخلفه ابنه بشار لاحقاً، والذي أطيح بهجوم المعارضة السورية واستيلائها على دمشق في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...