الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم توقف عملياً عن العمل، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، وفي مقدمته الاقتصاد الأميركي.
في هذا المشهد يجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه أمام معضلة استراتيجية مزدوجة: استمرار الحرب مع إيران يكلف الولايات المتحدة اقتصادياً وبشرياً ويقلل من مخزون صواريخ أسلحة الدفاع في حين يضغط الكونغرس لإنهاء الصراع قبل أن يمتد أكثر ويصبح عبئاً لا يُحتمل. ومع تزايد المدة التي اعتقد الأميركي أنه يستطيع فيها إنهاء النظام الإيراني، برزت الحاجة إلى خيارات بديلة تضمن الحد الأدنى من التدخل المباشر، مع استمرار الضغط على طهران لتحقيق أهداف استراتيجية، أهمها السيطرة على مصادر الطاقة النفطية.
تقوم هذه الاستراتيجية على توزيع الأدوار بين حلفاء إقليميين وقوى محلية قادرة على التأثير داخل إيران، بما يقلل الاعتماد على العمليات العسكرية المباشرة. فتلعب بعض المجموعات الكردية أدواراً في مناطق ذات غالبية كردية، بينما تتولى تركيا أدواراً في مناطق أخرى، بينما يستمر الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على طهران لتعطيل قدرتها على تصدير النفط بحرية.
‎وفي الداخل الإيراني، يمكن أن يُستغل التنوع القومي والديني للضغط على النظام، من خلال تحريك بعض الأقليات مثل اليهود الإيرانيين، والأقلية السنية، والقومية الأذربيجانية المنتشرة في شمال البلاد، ما يزيد من صعوبة إدارة الصراع داخلياً ويضعف قدرة النظام على الصمود الطويل.
‎النفط والغاز الطبيعي محور الحرب
مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح النفط والغاز الطبيعي أكثر من مجرد سلعة اقتصادية؛ أصبحوا أدوات استراتيجية للحرب. ارتفاع أسعار النفط وتوقف الإمدادات دفع بعض القوى الإقليمية والدولية للبحث عن بدائل لضمان استمرار الطاقة للأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، تتصدر الهند دوراً محورياً كمخزن للغاز الطبيعي، لتكون قادرة على إعادة توجيه الإمدادات إلى أوروبا والأسواق العالمية، وتخفيف الصدمة الناتجة عن توقف النفط والغاز عبر مضيق هرمز. هذا الدور الهندي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمنحها نفوذاً استراتيجياً في توازنات الطاقة العالمية ويجعلها طرفاً فاعلاً في مسار الحرب.
‎كما تشير التحليلات إلى أن إدارة الطاقة كأداة ضغط قد تدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى ترتيب تحالفات إقليمية لحماية خطوط الإمداد، وضمان مرور النفط والغاز عبر مسارات بديلة، مع إمكانية استغلال الحلفاء المحليين داخل إيران لتقليل الاعتماد على التدخل العسكري المباشر.
‎بين الاستراتيجية والمخاطر
إغلاق مضيق هرمز وحصار الطاقة الإيرانية يؤكد أن الحرب الحالية ليست فقط على الأرض أو على السياسة، بل على السيطرة على الموارد الحيوية التي تشكل شريان حياة الاقتصاد العالمي. وبين ارتفاع أسعار النفط والاعتماد على الغاز الهندي كمخزن بديل، يتضح أن معركة السيطرة على الطاقة هي المحرك الأساسي وراء مسار الصراع، وأن أي تحرك في هذا الإطار قد يحدد مستقبل المنطقة لعقود مقبلة.
ويبقى السؤال الاستراتيجي: هل ستنجح القوى الدولية والإقليمية في تأمين الطاقة العالمية والسيطرة على مصادرها قبل أن تتحول الحرب إلى صراع مفتوح يشمل مستويات أوسع من السياسة والاقتصاد والاستراتيجية العسكرية؟

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...