السبت، 4 يوليو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل يجوز لرئيس الجمهورية التفاوض مع إسرائيل دون إذن الحكومة والبرلمان؟

في خضم الحديث عن التهدئة وترسيم الحدود، يبرز سؤال قانوني مفصلي: هل يملك رئيس الجمهورية صلاحية عقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل منفرداً؟

الدستور واضح: التفاوض ليس صلاحية فردية

تنص المادة 52 من الدستور اللبناني حرفياً: “يتولى رئيس الجمهورية التفاوض على عقد المعاهدات الدولية ويبرمها بالاتفاق مع الحكومة”.

كلمة “بالاتفاق” ليست للزينة. هي قيد دستوري يمنع الانفراد بالقرار السيادي. والتفاوض مع دولة معادية هو أخطر أنواع المعاهدات.

كما أن المادة 65 تجعل من مجلس الوزراء “السلطة التنفيذية” التي “ترسم السياسة العامة للدولة”. فكيف يُرسم مصير مواجهة مع العدو بقرار فردي؟

القانون يجرّم: مقاطعة إسرائيل خط أحمر تشريعي

لبنان لا يزال يطبق المرسوم الاشتراعي رقم 60 تاريخ 13/7/1953 وقانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955. هذان القانونان يمنعان بشكل مطلق “التعامل أو التعاقد أو التفاوض مع الهيئات أو الأشخاص المقيمين في إسرائيل”.

وبالتالي، أي تفاوض مباشر من أي مسؤول لبناني، بما فيهم رئيس الجمهورية، دون إطار قانوني جديد يلغيهما، يعرضه للمساءلة الجزائية أمام القضاء اللبناني.

مجلس النواب هو صاحب الكلمة الأخيرة

حتى لو تم التفاوض “بالاتفاق مع الحكومة”، فإن المادة 65/2 من الدستور تشترط أن “لا تصبح المعاهدات نافذة إلا بعد موافقة مجلس النواب” إذا كانت تتعلق بوضع الدولة أو تعدل قوانينها.

والتفاوض مع إسرائيل يمس السيادة، الحدود، وحق المقاومة. أي أنه يمس صلب وضع الدولة.

الخاتمة: السيادة لا تُفاوض بالصالونات

لبنان دولة مؤسسات. والقرار المصيري مع العدو ليس من صلاحية شخص، بل هو قرار دولة كاملة: رئيس، حكومة، وبرلمان، وتحت سقف القانون والدستور.

أي تجاوز لهذه القاعدة هو تجاوز للدستور، وخروج على القانون الذي أقسم الرئيس على احترامه.

السيادة تبدأ من احترام الدستور، قبل أن تبدأ من التفاوض مع العدو

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين أوسلو وواشنطن: هل يعيد لبنان انتاج الخطأ الفلسطيني؟

«أراد أن يكحلها ففقأ عينها»، هذا ما قام به الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن العاصمة. أراد لبنان الرسمي أن يقطع الطريق على مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، وما جاء فيها في البند...

نبيه بري بوصلة السلام

في زمن الأزمات وفي لحظات الحرب والسلم يقف رجل استثنائي بقامته الوطنية الشامخة يحمل بين يديه كرة النار، لاعبًا استثنائيًا في الحياة السياسية اللبنانية. هو الموقف حين تتبدل المواقف...

هل تطبيق الطائف بكل بنوده هو مفتاح الحل في لبنان؟

اتفاق الطائف وُقّع عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية، لكنه تحوّل مع الوقت إلى مرجع مبتور يُستدعى منه ما يناسب التوازنات السياسية، ويُترك الباقي على الرف. السؤال اليوم: لو طُبّق...

الإتفاق الإطاري نسخة مكررة عن اتفاق أوسلو

تعيد الشراع نشر المقال الذي كتبه الصحافي الفرنسي الخبير بالشأن اللبناني ، والذي يكشف فيه ان اتفاق الاطار بين السلطة التنفيذية في لبنان، وبين العدو الصهيوني هو نسخة مكررة عن اتفاق...

نداء إلى صمّام الأمان: سلام ودريان أمام مخطط الفتنة

بعد إقرار “إطار التفاهم” بين لبنان وإسرائيل، دخلنا مرحلة الأخطر في تاريخنا الحديث. لم يعد الحديث عن انسحاب أو حدود، بل عن مشروع يستهدف وحدة لبنان من الداخل، ويشرّع...

إطار النفاق جنين زنى وُلِد سفاحًا

لن أعدد بنود الاتفاق الإطاري ولن أفند إملاءاته ، فما كتب حوله  وفى  و كفى . فيه ، أعطى من  لا يملك  من لا يستحق. الثنائي المنتشي عون- سلام  أعجز من فرض ما فُرِض عليهما، وفي هذا...