نؤرخ و لا نعبئ شعبويًا .
لن ينجح الاستسلاميون – و بينهم متصهينيون وقحون منافقون – اليوم بما عجزعن تحقيقه المطرانان عريضة ومبارك وإميل إدة من سنة 1937 حتى 1948 ، ولا بشارة الخوري الذي اقترح على مندوب الوكالة اليهودية إلياهو ساسون طرد سكان جبل عامل ( المقصود شيعتهم ) وإسكان المغتربين الموارنة بإقراض الكنيسة المارونية المال اللازم لتمويل ذلك ، ولا رياض الصلح في محادثاته مع الأخيرفي تموز 1948 بذريعة إقامة سلام مع الكيان الصهيوني الناشئ. والمفارقة أن المندوب السامي الفرنسي دو ما رتيل قد عرقلها لإضرارها بالمصالح الفرنسية .
ما أشبه محاولات اليوم بما جرى منذ عقود في زمن الضعف العربي ، ومفاعيله لن تختلف، وقد تعدلت موازين القوى و تغيرت المعطيات لصالح لبنان وشرفاء شعبه .
توازن الردع
لن ينجح العماد المتقاعد المسالم جوزيف عون ، الذي لم يلم ببطولات المقاومين الذين حرروا أرضنا بالقوة، بعدما ازدرت حكومات العدو الصهيوني باتفاقية الهدنة و بالقرارات 425 و 426 و 1701 . ولن ينجح لا هو ولا نواف سلام السريالي بعقد وإنجاح مفاوضات مباشرة -هي أقرب إلى الاملاءات – مع العدو الصهيوني، بندها الوحيد : نزع سلاح المقاومة، وقد طلبها ( المفاوضات ) عون قبل المجازر الصهيونية في مختلف المناطق اللبنانية بما فيها العاصمة بيروت يوم الأربعاء8/4/ 2026 . ولن يستطيع حلف تقاطع المصالح بين عون – سلام – نتنياهو إحراق ورقة القوة اللبنانية العسكرية الوحيدة وإسقاط توازن الردع اللبناني – الصهيوني المتبادل، واستعادة إمساك الوطنيين بالسلطة والإدارة بالعودة إلى ما قبل تعيين عون و تكليف سلام .
ولن تقوم دولة في لبنان ما لم تسقط سلطة المذهبية والاستسلام و الفساد ، سلطة الاستقواء الكرتوني على شعبها و البهورة الهزلية ، وتذلل مسؤولين فيها و تمرغهم على أعتاب العدو ، فتكون دولة حماية باستراتيجية دفاعيةعنوانها و مضمونها : جيش و شعب ومقاومة . ودولة رعاية على قاعدة الانماء المتوازن ، والكفاية و النزاهة و العدل و المساوة .
إيران توطد تحالفاتها : مصلحة لا عاطفة
وعن السلام الصهيوأمريكي : لن يكون استقرار في العالم ما لم يتخلى العدو الصهيوأمريكي عن سياسته التوسعية ، وتقوم دولة فلسطينية ، و تُحصّل إيران كل حقوقها وتتقاسم مع الولايات المتحدة الأمريكية النفوذ في المنطقة ، ولن يكون ذلك إلا بتوطيد تلاحمها مع حلفائها و تماسك محور الممانعة؛ ففي ذلك مصلحتها بصرف النظر عن العواطف و الولاء والولاية . وليطمئن المشككون : لن تترك إيران لبنان مكشوفًا أمام الاعتداءات الصهيونية ولن تدخل مفاوضات إسلام أباد إلا إذا كان لبنان طرفًا مستفيدًا فيها ، وإن لم يكن -لتخاذل سلطته التنفيذية بمعظمها – مشاركًا وشريكًا .


