السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حسين الشيخ رغبة أمريكية صهيونية وليس فلسطينية

صحيح أني لست قارئ فنجان أو أدعي بمعرفة الغيبيات مثل ليلى عبد اللطيف، لكني أعرّف نفسي كمحلل سياسي، وأتوقع (تحليلياً) ما يمكن أن يحصل أي مجرد تكهن في التحليل.  وقد سبق لي وأن كتبت مقالاً  في السادس  والعشرين من شهر أغسطس/آب عام 2022، في هذا الموقع بعنوان:” صراع فتحاوي على الرئاسة وحسين الشيخ مرفوض فلسطينياً ومقبول إسرائيلياً ”  ذكرت فيه ان “الابن المدلل لعباس في الوقت الراهن هو حسين الشيخ، الذي يعتبر بحكم علاقته الوطيدة مع عباس الأكثر حظاً للرئاسة المقبلة.” وقبل أيام قليلة حدث كما توقعت.

وقد ذكرت الاسباب التي دعتني لهذا التوقع لحسين الشيخ، أولها، تعيين حسين الشيخ عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة “فتح”، وثانيها تكليفه بمهام أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، خلفاً لصائب عريقات، الذي توفي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، رغم أن النظام الداخلي للمنظمة، ينص على انتخاب أمين السر في اجتماع اللجنة التنفيذية، مما يعني  ان عباس انتهك الدستور مجدداً. وتالتها، مرافقة عباس في الكثير من لقاءاته مع الزعماء الأجانب، ورابعها، مواقفه السياسية التي هي طبق الأصل عن مواقف رئيسه، مما يدل على أن عباس يحضّره للرئاسة. وربما يريد عباس أن يكون خليفته صورة عنه إسرائيلياً.

وقلت في المقال أيضاً ان حسبن الشيخ موثوق به إسرائيلياً لأنه ظل 16عاماَ (2007/2023 مسؤولاً عن مكتب تنسيق مع الجيش الصهيوني ويتعامل مع التصاريح والأمور الأخرى المتعلقة بالفلسطينيين. لكن الشيخ غير مرضي عنه فلسطينيا.

ولقد وصلت الوقاحة والتمادي بحسين الشيخ الى الادعاء حقه في قيادة الشعب الفلسطيني. فقد ذكر في حوار مع   صحيفة نيويورك تايمز، ان تاريخه وسجله الحافل يمنحانه الشرعية لقيادة الشعب الفلسطيني. وقال في  الحوار معه: “أنت تتحدث إلى شخص يدور تاريخه بأكمله حول نضال الشعب الفلسطيني (؟!) وأنا أعرف بالضبط كيفية قيادة شعبي إلى المسار الصحيح” علماً بأن الصحيفة نفسها أوضحت أن استطلاعاً  للرأي أظهر أن 3 % فقط من الفلسطينيين يريدون أن يكون الشيخ زعيمهم المقبل.

صحيح أن قرارات الراحل ياسر عرفات كان يشتم منها (أحياناً) رائحة تدخل خارجي وتقاطعات قوى إقليمية ودولية لكنها لم تنزل لمستوى السقوط الأخلاقي والسياسي كما يجري الآن داخل سلطة رام الله.

بعد تنفيذ الكيان الصهيوني عمليّة “السور الواقي” واحتلال الضفة الغربية، تنامت ضغوط تل ابيب وواشنطن على ياسر عرفات، واتفقتا على تحجيم دوره إلى أنّ رضخ في النهاية، ووافق مُكرهًا على أن يكون محمود عباس رئيسًا للحكومة.  وبالفعل تسلّم عباس في نهاية نيسان/ ابريل 2003 رئاسة الحكومة الفلسطينية السادسة.

وأخيراً…

 إذاً، التاريخ يعيد نفسه. الضغط الأمريكي على عرفات أتى بمحمود عباس رئيساً لأول حكومة فلسطينية، والضغط الأمريكي على عباس أتى بحسين الشيخ كأول نائب لرئيس السلطة الفلسطينية. ما أشبه اليوم بالأمس.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...