الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حسين الشيخ رغبة أمريكية صهيونية وليس فلسطينية

صحيح أني لست قارئ فنجان أو أدعي بمعرفة الغيبيات مثل ليلى عبد اللطيف، لكني أعرّف نفسي كمحلل سياسي، وأتوقع (تحليلياً) ما يمكن أن يحصل أي مجرد تكهن في التحليل.  وقد سبق لي وأن كتبت مقالاً  في السادس  والعشرين من شهر أغسطس/آب عام 2022، في هذا الموقع بعنوان:” صراع فتحاوي على الرئاسة وحسين الشيخ مرفوض فلسطينياً ومقبول إسرائيلياً ”  ذكرت فيه ان “الابن المدلل لعباس في الوقت الراهن هو حسين الشيخ، الذي يعتبر بحكم علاقته الوطيدة مع عباس الأكثر حظاً للرئاسة المقبلة.” وقبل أيام قليلة حدث كما توقعت.

وقد ذكرت الاسباب التي دعتني لهذا التوقع لحسين الشيخ، أولها، تعيين حسين الشيخ عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة “فتح”، وثانيها تكليفه بمهام أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، خلفاً لصائب عريقات، الذي توفي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، رغم أن النظام الداخلي للمنظمة، ينص على انتخاب أمين السر في اجتماع اللجنة التنفيذية، مما يعني  ان عباس انتهك الدستور مجدداً. وتالتها، مرافقة عباس في الكثير من لقاءاته مع الزعماء الأجانب، ورابعها، مواقفه السياسية التي هي طبق الأصل عن مواقف رئيسه، مما يدل على أن عباس يحضّره للرئاسة. وربما يريد عباس أن يكون خليفته صورة عنه إسرائيلياً.

وقلت في المقال أيضاً ان حسبن الشيخ موثوق به إسرائيلياً لأنه ظل 16عاماَ (2007/2023 مسؤولاً عن مكتب تنسيق مع الجيش الصهيوني ويتعامل مع التصاريح والأمور الأخرى المتعلقة بالفلسطينيين. لكن الشيخ غير مرضي عنه فلسطينيا.

ولقد وصلت الوقاحة والتمادي بحسين الشيخ الى الادعاء حقه في قيادة الشعب الفلسطيني. فقد ذكر في حوار مع   صحيفة نيويورك تايمز، ان تاريخه وسجله الحافل يمنحانه الشرعية لقيادة الشعب الفلسطيني. وقال في  الحوار معه: “أنت تتحدث إلى شخص يدور تاريخه بأكمله حول نضال الشعب الفلسطيني (؟!) وأنا أعرف بالضبط كيفية قيادة شعبي إلى المسار الصحيح” علماً بأن الصحيفة نفسها أوضحت أن استطلاعاً  للرأي أظهر أن 3 % فقط من الفلسطينيين يريدون أن يكون الشيخ زعيمهم المقبل.

صحيح أن قرارات الراحل ياسر عرفات كان يشتم منها (أحياناً) رائحة تدخل خارجي وتقاطعات قوى إقليمية ودولية لكنها لم تنزل لمستوى السقوط الأخلاقي والسياسي كما يجري الآن داخل سلطة رام الله.

بعد تنفيذ الكيان الصهيوني عمليّة “السور الواقي” واحتلال الضفة الغربية، تنامت ضغوط تل ابيب وواشنطن على ياسر عرفات، واتفقتا على تحجيم دوره إلى أنّ رضخ في النهاية، ووافق مُكرهًا على أن يكون محمود عباس رئيسًا للحكومة.  وبالفعل تسلّم عباس في نهاية نيسان/ ابريل 2003 رئاسة الحكومة الفلسطينية السادسة.

وأخيراً…

 إذاً، التاريخ يعيد نفسه. الضغط الأمريكي على عرفات أتى بمحمود عباس رئيساً لأول حكومة فلسطينية، والضغط الأمريكي على عباس أتى بحسين الشيخ كأول نائب لرئيس السلطة الفلسطينية. ما أشبه اليوم بالأمس.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...