الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
14°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الشيطان في المصارف و الاحزاب.

لا بأس، ليسوا الحشاشين اول تنظيم سرّي في التاريخ ضد سلطة الأقوياء، إذ يحكى انّ “تيوديسيين”كانوا في روما “والتنين الاحمر “و “الفجر الذهبي” عملوا ضد الاباطرة في الصين القديمة و “اخوة البنائين الاحرار” تعود انطلاقتهم لزمن الملك هيرودس الكبير الحاقد على الربّ.
لم يكن الحشاشون اوّل تنظيم سري يلاحق ويعدم عبر اشباح.
الحزب الديمقراطي الاميركي، ثم الحزب المحافظ البريطاني من اوّل الاحزاب في العالم الا ان “ال ياكوزا” اليابانية ثم “كوزانوستر”ا الصقلية “وال كامورا” النابولية من زمن عصابات الجريمة المنظمة الاقدم .
كل حزب يتحوّل لعصابة من حيث لا يدري ويدري، إن تمكن من السلطة وعاش في نعيم الأمر والرفاهية والسيطرة على شرايين الحياة.
لا حاجة لنا للاحزاب، كانت فكرة جذابة واثبتت الايام والتجارب انها كانت خطأ سياسيا واجتماعيا قانونيا فادحاً.
لا حاجة لنا للتجمعات والروابط والمجالس ،فكل ما اجتمع اثنان وخمسة عشرة و مئة وطائفة من عشرات الالاف كان الشيطان ثالثهما وسادس عشر وواحد بعد المئة و واحد بعد عشرات الآلاف.
ما حاجتنا لهؤلاء؟
كانت وما زالت افكارا فاشلة، فليس كل من ابتكر فكرة ومبدأ جمع من حوله عصابة ليحوّل عبقريته لتجربة حقيقية، فإن فشل سلميا حققها بالقوة والسجون والتصفيات.
مئة فارس ملثم وشجاع على شاكلة الالوية الحمراء ليس قصدهم السيطرة على دولة، ولا إلزام الناس بقوانين إنما لا مهمة لهم غير مطاردة مجرمي الإدارة والمال و القانون والاديان والمصارف.
مجتمع من دون مصارف افضل مع اعجابنا بتجربة “wish” و “OMT” و ” القرض الحسن”.
نحن بأمس الحاجة ل”قرض العباس”و “قرض ابو بكر” و “قرض مريم” اضافيين.
لا حاجة لنا لأي تجمعات سياسية او اجتماعية او طائفية ،وحتى بحال تحولت الروابط الرياضية للجمعيات سياسية مستترة علينا حلّها حتى لو اضطررنا ان نلعب كرة القدم بفريق من لاعب واحد.
الأحزاب والجمعيات والمجالس ليسوا أفكارا تقدمية و دفاعية للناس ،بل مشاريعاً لدفن الناس في حروب أهلية او في إفلاس اقتصادي او في حروب بين قوميات واديان.
صدق من قال ” قاتل الله الاحزاب…”.
يجب إعادة النظر بالعقد.الاجتماعي بحيث يعاد بناء المجتمع بدولة لا يحكمها الا موظفون خاضعون للمراقبة والمحاسبة ولاشد عقاب من قضاة اصغرهم تجاوز السبعين من عمره و ليس لهم اولاد ،ولا يورثون احداً من بعدهم حتى بيوتهم تعود للدولة.
فكرة الاحزاب والتنظيمات والتجمعات والطوائف والروابط يجب أن تنتهي ،وان يسمح فقط للأندية الرياضية والفنية الممنوع تحولها لأي شكل من اشكال العصابات.
فرقة الحشاشين لم تبحث عن سلطة والمئة فارس ملثم وشجاع ، اسماءهم بأسماء الجبال والانهار والنجوم والاشجار ،لا يرغبون في الحكم بل في انزال أشد العقوبات بكل لص ثبتت سرقته وبكل فاسد ثبت فساده وبكل مجرم ثبت اجرامه وتآمرت السلطة في حمايتهم لأنها منهم واليهم.
المجتمع بلا أحزاب بلا عصابات بلا مجالس بلا روابط بلا حركات افضل.
المجتمع من دون مصرف يقنعك ان تعمل ليخبئ لك مالك في حقيبة زوجة صاحب المصرف عليك أن تقنعه ان “عبّ” جدّتك اسلم.
والله اعلم.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...