السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

القيادات المسيحية لا تتعلم !!

لعل الرئيس جوزيف عون هو الامتداد الصحيح للرئيس فؤاد شهاب ، لكن ظروف لبنان والوطن العربي مختلفة عن ظروف شهاب … فليس في مصر جمال عبد الناصر ، الذي رفض ان يزور لبنان ، حرصاً على عدم انقسام البلد الذي يحبه ..فألتقى شهاب في خيمة على الحدود مع سورية التي كانت جزءاً من الجمهورية العربية المتحدة، وبطلها جمال عبد الناصر .
وليس في لبنان نهج وشهابيون ، شكلوا طيلة تسع سنوات اغلبية نيابية تقف معه، وتسانده في اقرار مشاريع القوانين،التي حكمت لبنان حتى بدء عصر الفساد المستمر فأجهضت كل مؤسسات بناها شهاب ، وحولها الفاسدون إلى مطية يركبونها ،وبقرة يحلبونها .
وليس بين الموارنة كتائبي كبيار الجميل ، ادرك المعادلة التي احتاجها شهاب وهو يواجه بطريرك الموارنة السياسي المخضرم كميل شمعون ، فصعد حزب الجميل مع شعاب واستند شهاب إلى غطاء الكتائب المسيحي ..
وليس بين السنة رشيد كرامي يوازن به شهاب مع الزعيم القبضاي صائب سلام ، الذي انعدمت الكيميا بينه وبين شهاب .
وليس معه درزياً بحجم كمال جنبلاط ، وشيعياً مثل صبري حمادة ، ( مع الاعتراف بأن العلاقة ممتازة في معظم الأحيان مع نبيه بري ، لكن هذه العلاقة تزيد الفرقة بين الرئيس والقيادات المسيحية ، مثل جعجع (والى حد ما الجميل ) الذي يعتبر بري عقبة اساسية امام طموحه لرئاسة الجمهورية!!،
الآن
جوزيف عون وحده ، فنصف قيادات المسيحيين ضده ، والنصف الآخر يتفرج على التطاول السياسي المسيحي الآخر على المسيحي الاول في السلطة ..
جبران باسيل لم يعد يعارضه كما كان قبل انتخابه رئيسا ً ، لكنه غير مستعد كي يشكل حماية لعهده .
سليمان فرنجية لا يعارض الرئيس، لكنه لايدعمه ، اما المسيحيين المستقلين، وهم ضمير الوطن والمسيحيين ( جان عبيد ونسيب لحود وبطرس حرب ، …الذين حاربهم سمير جعجع ، وكان يتهكم على استقلاليتهم ) فقد غابوا وغابت حالاتهم
اما البطريرك بشارة الراعي فقد غابت مظلته عن الرئاسة المسيحية / المارونية الاولى !!
تذكروا كيف ان البطرك الراحل العاقل مار نصرالله بطرس صفير رفض الزحف الجماهيري الشعبي المسيحي والمسلم على قصر بعبدا , لإلزام الرئيس اميل لحود على الاستقالة بعد قيام ثورة الارز في 14/3/2005 التي قامت بعد اغتيال الرئيس المظلوم رفيق الحريري في 14/2/2005.
رفض صفير لأنه لا يريد ان يدعم سابقة التعرض لمقام الرئيس الماروني الاول في البلاد
قيادات المعارضة المسيحية ، تغري سماسرة من المسلمين تسللوا إلى العمل السياسي بغياب الحريرية السياسية على مرحلتين :
المرحلة الاولى بعد اغتيال مؤسسها المظلوم رفيق
المرحلة الثانية تغييب سعد الحريري منذ عدة سنوات ( من دون ان نغفل انه هو الذي سعى لتغييب نفسه )وتيتيم معظم السنة ، تاركاً لمظاليم دوري كرة القدم ان يطفو على السطح
فظهروا بين سمسار ونكرة ومعجب بالشاذين جنسياً .. وكثيرون يعتقدون ان نحو 90% منهم اصبحوا منذ الآن نواباً سابقين !!
واذا كان جبران وجعجع قاتلا للمجيء بقانون يحرر المقاعد النيابية للمسيحيين من سيطرة المسلمين ، فإن جعجع يريد تطويع نواب مسلمين ليتبعوه تحت إغراءات سياسية، فهذا موعود برئاسة الحكومة، وذاك مدعوم بتزويره ، وآخر بمصالح سياسية وغير سياسية…
كان يمكن لكل هذه النقائص ان تمر كالعادة في ظروف عادية ، اما ان تتحرك “اسرائيل ” بحرية سياسية داخل لبنان وسط صهاينة الداخل ، تتكامل مع حريتها العسكرية في فضاء لبنان براً وبحراً وجواً

هل يدرك الذين يحاربون الرئيس جوزيف عون ، وتحديداً من القيادات المسيحية ، وبعض السماسرة من السنة ونواب الصدفة ، انهم يدفعون الرئيس عون إلى الحضن الشعبيين الذي يحضنه ، ومعظمه شيعي ؟
هل يتعمد هؤلاء إيصال رسالة إلى داعميهم من أميركا إلى الخليج ، انهم يقومون بوظائف تكلفهم الكثير ، كي يحصلوا على تعويضات مجزية ؟
عندما جاءفؤاد شهاب إلى السلطة عام 1958, بتوافق مصري – أميركي هو الاهم في تاريخ التفاهمات لإنتخاب رئيس جمهورية في لبنان ، لم يكن لديه اي نائب , او رئيس حزب او عصبية مذهبية او سياسية او مناطقية ، لكنه بعد سنتين فقط استقال في تموز 1960 ، فإذا نواب لبنانيون يحملونه على الاكتاف في سابقة لم تتكرر ، ليشكل اغلبية نيابية كانت كفيلة بان يحكم مدى الحياة ، لكن عارفيه يؤكدون ان الرجل كان يعد الايام كي يعود إلى منزله المتواضع ليمضي بقية حياته مع زوجه الفرنسية .
وعندما انتخب مجلس النواب اللبناني الحالي قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيسا للجمهورية في 9/1/2025 ، إطمأن اللبنانيون إلى أن رئيس جمهوريتهم المنتظر جاء بعد فراغات طويلة ، وازمات غير مسبوقة ، وظروف تفلت فيها العدو الصهيوني من اي ضابط اخلاقي او سياسي ، وتفرد وازداد همجية ووحشية ،
وبعد هذا ، جاء عون والبلد في حالة انقسام غير مسبوقة في وقائعها ، ولولا ان شخصيةالرجل فريدة في قوتها ، ومبادراتها ، تحمل المسؤولية بشجاعة وعزيمة، مستمداً من قيادته للمؤسسة الوطنية الاولى ، لما كان ليتمكن من قيادة السفينة في هذا أليم الهائج ،
واخيراً
لعل نجاح الرئيس عون ان يكون حكماً بين اللبنانيين ، هو الذي يستفز قيادات مسيحية ان تستوعب مسلمين طارئين على العمل السياسي، ليشكلوا جبهة ضد الحكم العاقل … أفلا يشكل هذا حافزاً ودافعاً لقيادات مسيحية سياسية ودينية ان تشكل حماية للعهد الذي انتظره اللبنانيون كثيراً ، وهم مسؤولون عن نجاحه …كما – لا سمح الله – فشله

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...