يعود نسب الأرثوذكس التاريخي إلى أكبر القبائل العربية الاساسية وهما الغساسنة والمناذرة الذين تآخوا مع كافة المكونات ولم يكونوا مجرد مجموعة بشرية داخل المجتمع العربي وإنما كانوا بالاصل والاساس عنصرا ثقافيا أغنوا العروبة تأثرا وتأثيرا وما زالوا يحتضنون نفس التركيب المتوارث عن الفعل الحضاري و الديناميكي المتجدد في الشرق،فأعطوا إسهامات عديدة في مناحي الحضارة العربية بإنفتاحهم على كل التيارات الفكرية والسياسية وشاركوا مع المسلمين في السلطة وتعايشوا سويأ منذ قرون فوق تربة واحدة وقاوموا الاعداء والإفرنج كما شهد لهم التاريخ ببطولات تعتز بها الأجيال.
أسس الأرثوذكس كنيستهم في القدس عام ٥٢ ميلادية وظلوا أوصياء على كنيسة القيامة درب الجلجلة وكنيسة المهد في بيت لحم التي منع الانبا شنودة زيارتها طالما هي محتلة من رجس الصهاينة.
تعرض الأرثوذكس بالتحديد لحروب وتصفيات جسدية ومجازر جماعية من اليهود أمتدت شرارتها منذ اواخر عهود روسيا القيصرية وبالخفاء خلال الثورة البلشفية إمتدادا إلى فلسطين في ظل الانتداب البريطاني الى يومنا هذا.
تشبث الأرثوذكس بوحدة لبنان ورفضوا كل أشكال التقسيم وأستنكروا الأقتتال الداخلي.
يعتبر الأرثوذكس أن إسرائيل هي الخطر الوحيد على مسيحيي الشرق ولا يخفى عليهم التناقض العقائدي والتاريخي بين المسيحية والصهيونية وان تاريخهم يدل على عمق العداء للصهيونية ويشهد على مواجهتهم لكيان العدو الإسرائيلي ومشاريعه الملغومة ومن أبرزهم المفكر أنطون سعادة الذي حذر من خطر اليهود على الاسلام والمسيحية وعلى الإنسانية جمعاء ،وكان لشارل مالك تأثيره الواضح في فضح عدوانية الصهاينة ،وشاركوا في مقاومة العدو الأسرائيلي وعملائه منهم الشهيدة الحية سهى بشارة.
للطائفة الأرثوكسية أراض وأوقاف في مزارع شبعا كما يؤكد المطران إلياس كفوري متروبوليت صيدا وصور وتوابعها للروم الأرثوذكس بأن الأوقاف المسيحية في مزارع شبعا هي عدة دونمات من الأرض مزروعة بأشجار الزيتون المعمرة والاشجار المثمرة التي يأتي موقعها على إرتفاع أكثر من ٢٦٠٠ متر وتحتوي على أكثر من ثلاثة وعشرون ينبوعا في قمم جبل الشيخ التي تختزن على ثاني أكبر خزان للمياه الجوفية الطبيعية في الشرق الأوسط.
إن أبناء الطائفة الأرثوذكسية في شبعا وعائلاتها المتعددة منها ابو رضا،رحال،الخوري؛شاهين….قد تهجروا عن موطنهم التاريخي والاصيل فيها قسرا تاركين كنيسة مار جرجس التي شيدت عام ١٨٨٦ التي بقيت شاهدا على هذا الانتماء والارتباط.
لقد ظل الصهاينة يتنكرون لحق لبنان في مزارع شبعا ساعدهم فيها المواقف المريبة لمبعوثي الأمم المتحدة التي أعطت غطاء للإحتلال الإسرائيلي الذي استقدم يهود الفالاشا للإستيطان بها وإنشاء مستوطنات فيها في منتصف الثمانينات من القرن السابق.
ان ما تم ذكره يقاس على كل بقعة من جنوب لبنان الذي يتكون من كل المكونات اللبنانية بكافة طوائفها ومذاهبها مع التشابه التام أمام التحديات الصهيونية والمعاناة المشتركة من تقصير الدولة اللبنانية منذ تأسيسها بحق الكثير من ابنائهاحتى يومنا.


