الجمعة، 10 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ثمانية بدائل يا فخامة الرئيس

"ليبانون ديبايت"-محمد علوش

حين يقول رئيس الجمهورية جوزيف عون: “أنا أقول لكم لست مغرماً بإسرائيل إنما اعطوني حلاً آخر لأسير به أياً يكن، وأقول للذين يعارضون هذا الإطار أنا في انتظار أي حل أو اتفاق يخرجنا من الحروب”، فهو لا يكون بذلك مدافعا عن خياره، بل يقرّ ضمناً بأن هناك مشكلة في هذا الخيار، لأن المقتنع بما يفعل لا يطلب من الآخرين أن يبحثوا له عن البديل.

يكرر رئيس الجمهورية سؤاله عن البديل عن اتفاق الاطار الذي توصل له وفده التفاوضي، وعلى الرغم من كونه المسؤول عن التفاوض كما هو اختار، وليس من واجب اللبنانيين تقديم البديل الا اذا قرر التنحي عن تحمل المسؤولية، الا اننا سنقدم البدائل بما أن السؤال طُرح، فهي كانت موجودة، ولا تزال موجودة، إلا لمن قرر منذ البداية السير في طريق واحد.

أولاً، كان يمكن رفض التفاوض المباشر وعدم منح إسرائيل صورة سياسية مجانية كانت تبحث عنها منذ سنوات، وعدم الظهور بموقع المستعجل لإنجاز الاتفاق بأي ثمن، واذا كان لابد من التفاوض المباشر فليكن بثمن باهظ ومرتفع لا مجانا كما حصل.

ثانياً، كان يمكن اختيار وفد تفاوضي يمتلك خبرة سياسية واستراتيجية، لا وفداً يفتقر إلى الوزن والخبرة ويثير علامات استفهام حول طريقة تشكيله والجهات التي دفعت باتجاه اعتماد بعض أعضائه الذين يعتبرون إسرائيل صديقا.

ثالثاً، كان يمكن بناء موقف وطني موحد قبل الذهاب إلى التفاوض، عبر التنسيق مع القوى الأساسية في البلد، وخصوصاً تلك التي تمتلك التأثير الحقيقي على الأرض، بدلاً من إدارة الظهر لها ومعاداتها وتجريمها ظنا بأن سقوطها اصبح محسوما.

رابعاً، كان يمكن الامتناع عن تقديم تنازلات مجانية في ملف السلاح والمقاومة قبل الحصول على انسحاب إسرائيلي كامل وضمانات فعلية، لأن المفاوض الذي يحرق أوراقه قبل بدء اللعبة لن يحصل إلا على المزيد من الضغوط ولا شك ان الوفد التفاوضي الجيد يدرك ذلك، علما ان الوفد المفاوض الحالي ساهم بحرق تلك الاوراق.

خامساً، كان يمكن استثمار التحولات الإقليمية بدل المطالبة بفصل المسار اللبناني عنها، وكأن لبنان جزيرة معزولة، فعندما تكون موازين القوى في المنطقة تتحرك، يستفيد المفاوض الذكي منها ولا يتخلى عنها بإرادته، وعندما تفاوض عدوا كإسرائيل فلا يمكن لمطالبها ومطالبك ان ينسجما او يلتقيا، فكيف يتبنى رئيس الجمهورية مطلبا بفصل لبنان عن مسار التفاوض الاميركي الايراني، وهو مطلب إسرائيلي اول، ويكون ذلك لمصلحة لبنان؟

سادساً، كان يمكن تحويل استمرار الاحتلال والخروقات الإسرائيلية إلى أزمة دولية على إسرائيل، لا إلى أزمة داخلية لبنانية، عبر تفعيل المسارات القانونية التي تخلى عنها لبنان بفعل الاتفاق، والدبلوماسية التي حولها لبنان للهجوم على ايران وربط أي اتفاق بتنفيذ كامل للانسحاب ووقف الاعتداءات، لا الدخول في نقاط تعطي إسرائيل ولا تلزمها.

سابعاً، كان يمكن عدم منح بنيامين نتنياهو الإنجاز الذي كان يبحث عنه في لحظة أزمته الداخلية، والخارجية، وإجباره على دفع ثمن سياسي وأمني أكبر مقابل أي تفاهم، بدل تحويل الاتفاق مع لبنان الى خشبة خلاص يتعلق بها نتانياهو.

ثامناً، كان يمكن التمسك بقاعدة واضحة تقول بألا تطبيع سياسي، ولا تنازلات مجانية، ولا التزامات جديدة قبل تنفيذ إسرائيل التزاماتها كاملة انطلاقا من الاتفاق الموقع في خريف العام 2024.

المشكلة ليست أن أحداً لم يقدم بديلاً، بل أن السلطة تصرفت وكأن لا بديل إلا القبول بما طُرح عليها، وهذه ليست براعة تفاوضية، بل اعتراف بالعجز بأحسن الأحوال، واعتراف بالتواطؤ في أسوئها

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

اسباب الحملة على جنبلاط

تقاطعت المعلومات التي جمعتها الشراع من مصادر مختلفة ، على ان سبب الحملة على الزعيم الوطني وليد جنبلاط ،هي موقفه الحاسم ضد الاتفاق العار الذي فرضته اميركا على السلطة التنفيذية...

"بين الثقل الجماهيري ومعادلة الدولة"

يعيش العراق منذ أكثر من عقدين على وقع تحولات سياسية متسارعة جعلت من تشكيل الحكومات عملية تتجاوز الحسابات الدستورية إلى معادلات أكثر تعقيدا تتداخل فيها كل الأعتبارات الشعبية...

صديقي يسأل عمّا يحصل رغم لاالمنطق الذي فيه.

يسألني صاحبي كيف يحصل كل هذا والعقل في قمّة التطوّر العلمي؟ الانحدار السياسي العالمي ليس انحدارا في السياسة فقط بل يواكبه انحداراً على كل المستويات بما فيها الأخلاق و القيم...

هل يفعلها ترامب ؟

هل يفهم الاميركان واتباعهم في العراق مغزى مشاركة ملايين العراقيين في تشييع مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران الراحل علي خامنئي؟ الأهم هل يعتذر الاميركان عن غزوهم لهذا البلد العربي...

لبنان بين فكي الاحتلال والانقسام... وهل "معادلة أ - أ" هي طوق النجاة؟

لم يعد الوضع في لبنان مجرد أزمة سياسية أو اقتصادية. نحن أمام مشروع تفكيك ممنهج يستهدف الكيان والدولة والمجتمع معاً. صورة الوضع: احتلال بغطاء “مفاوضات” وانقسام بغطاء...

ايران دولة القوميات المتعددة والأعراق واللغات المختلفة تحميها وحدتها الشيعية

ايران دولة مساحتها 1648 كم2 وعدد سكانها حوالي 91 مليون نسمة وتبدو على الخريطة كأنها قلعة محصنة يصعب على أي قوة معادية اختراقها ، فأسوار الحصن ممتدة بطول البلاد وعرضها ففي الغرب...