نشرت صحيفة ديلي ميل تقريرًا موسعًا كشفت فيه عن حملة اعتقالات واسعة في الإمارات، لا سيما في دبي، طالت عشرات المواطنين البريطانيين على خلفية توثيقهم بالصور ومقاطع الفيديو للهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ خلال الحرب مع إيران، فيما وصفته الصحيفة بـ”حرب على المعلومات” تهدف إلى حماية صورة الدولة.
وبحسب التقرير، فقد تم اعتقال ما يصل إلى 70 بريطانيًا، من بينهم سياح ومقيمون وطاقم طيران، حيث جرى احتجازهم في زنازين مكتظة، وفي بعض الحالات حُرموا من النوم والطعام والدواء، بعد أن خالفوا قوانين صارمة تُبرَّر بحماية “الأمن والاستقرار”. وتواجه هذه الفئة عقوبات قاسية قد تصل إلى السجن عشر سنوات أو غرامات تصل إلى 200 ألف جنيه إسترليني، حتى في حالات تلقي الصور بشكل سلبي دون نشرها.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام جاءت من منظمات بريطانية تعمل مع محامين داخل الإمارات، في ظل حالة من الضغط الشديد على النظام القضائي بسبب العدد الكبير من المعتقلين، ما يؤدي إلى احتجازهم لأشهر قبل توجيه التهم. كما تم الإفراج عن بعضهم بكفالة، مع مصادرة جوازات سفرهم، ما يمنعهم من مغادرة البلاد ويعرضهم لخطر فقدان العمل والسكن.
ونقلت الصحيفة عن منظمة Dubai Watch أن ما لا يقل عن 35 بريطانيًا تم احتجازهم في دبي، وعدد مماثل في أبوظبي، فيما أكدت Detained in Dubai أن بعض المعتقلين أُجبروا على توقيع إفادات باللغة العربية دون فهم مضمونها، مع تقييد أو منع الوصول القنصلي، بل ونُصح بعضهم بعدم التواصل مع السفارة البريطانية خوفًا من إطالة أمد احتجازهم.
وقالت رادها ستيرلينغ إن المعتقلين “ليسوا مجرمين، بل سياح وعمال ومقيمون عاديون تصرفوا دون نية سيئة”، مشددة على أن ما يحدث يمثل فشلًا خطيرًا في الحماية ويستدعي تدخلًا دبلوماسيًا عاجلًا.
ومن بين الحالات التي أوردها التقرير، مضيف طيران بريطاني مقيم في لندن يعمل لدى شركة FlyDubai، تم اعتقاله بعد أن التقط صورة لأضرار ناجمة عن سقوط طائرة مسيّرة قرب مطار دبي وأرسلها لزملائه للاستفسار عن سلامة المنطقة، قبل أن تقوم الشرطة بتفتيش هاتفه واعتقاله. كما شملت الاعتقالات محاميًا بريطانيًا مقيمًا في دبي، إضافة إلى سائح يبلغ من العمر 60 عامًا، وُجهت له اتهامات مع 20 شخصًا آخرين بسبب وجود مقاطع لصواريخ إيرانية على هواتفهم، رغم حذفها، ويواجه عقوبة بالسجن وغرامة مالية كبيرة.
ويشير التقرير إلى أن القوانين الإماراتية تحظر تصوير أو نشر أي محتوى قد “يخل بالأمن العام”، حيث يتم إرسال رسائل تحذيرية للأشخاص القريبين من مواقع الهجمات تمنعهم من التصوير أو النشر، فيما تقوم الشرطة بتفتيش الهواتف ميدانيًا، واعتقال كل من يُعثر بحوزته على صور، بل وتعقب من استلمها عبر تطبيقات مثل واتساب.
ونقل التقرير عن ديفيد هيغ، مؤسس منظمة Dubai Watch، أن دبي “شركة عالمية لامعة تحاول الحفاظ على صورتها بأي ثمن”، مضيفًا أن من يقومون بتصوير الهجمات يتحولون فورًا إلى “أعداء”، حيث يتم اعتقالهم وإخفاؤهم وتهديدهم وإجبارهم على الإبلاغ عن الآخرين، ويواجهون سنوات من السجن.
كما كشف التقرير عن أبعاد أكثر قتامة، حيث لا تُبلَّغ السلطات البريطانية تلقائيًا بجميع حالات الاعتقال، ولا يُسمح للمعتقلين دائمًا بالاتصال أو الحصول على دعم قنصلي، ما يجعل العدد الحقيقي للمحتجزين غير معروف. وفي هذا السياق، أوردت الصحيفة شهادة تينا يوهيانين، التي احتُجزت سابقًا في دبي في ظروف قاسية، حيث وُضعت في حبس انفرادي وهي معصوبة العينين، وقيل لها: “لا أحد يعلم أنك هنا، يمكننا أن نفعل بك ما نشاء”.
وأوضحت أنها احتُجزت في زنزانة بلا نوافذ، تحت إضاءة مستمرة، دون معرفة الوقت، وتعرضت للاستجواب لساعات طويلة، قبل أن يُفرج عنها دون توجيه تهم، بشرط عدم التحدث عن تجربتها أو انتقاد السلطات.
وفي ظل هذه الوقائع، يرى التقرير أن الإجراءات الأمنية المشددة لا تستهدف فقط حماية الأمن، بل تهدف أيضًا إلى الحفاظ على “العلامة التجارية” للإمارات كوجهة آمنة وفاخرة، حتى لو كان الثمن هو إسكات الواقع وقمع أي رواية تخالف الصورة الرسمية.


