المنشور في موقع Geopolitical Futures
للكاتب هلال خشان الذي يعمل في المستقبل الجيوسياسي كخبير في شؤون الشرق الأوسط
يرى خشان في المقال أن فهم دور مصر كوسيط في أزمات الشرق الأوسط، سواء في غزة أو في الحرب الأمريكية–الإيرانية، يتطلب النظر إليه من منظور المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، أي من زاوية المصالح القومية المصرية وليس من زاوية الاعتبارات الأيديولوجية أو الأخلاقية.
أولاً: الوساطة المصرية ليست عملاً خيرياً
يؤكد الكاتب أن مصر لا تقوم بدور الوسيط لأنها تسعى إلى لعب دور إنساني أو أخلاقي، وإنما لأنها ترى أن الوساطة تخدم مصالحها الوطنية المباشرة.
فالقاهرة تنظر إلى الاستقرار الإقليمي باعتباره ضرورة حيوية للأمن القومي المصري.
ثانياً: ما هي المصالح المصرية الأساسية؟
بحسب المقال، هناك عدة مصالح تدفع مصر إلى الانخراط في الوساطة:
1- منع انتقال الأزمات إلى الداخل المصري،
مصر تخشى أن يؤدي استمرار الحروب الإقليمية إلى:
* تدفقات كبيرة من اللاجئين.
* تصاعد النشاطات المسلحة في شبه جزيرة سيناء.
* توسع حالة عدم الاستقرار على حدودها.
2- حماية الاقتصاد المصري،إذ تعتمد مصر بصورة كبيرة على:
* إيرادات قناة السويس.
* السياحة.
* الاستثمارات الأجنبية.
* المساعدات الخليجية والدولية.
ولذلك فإن أي تصعيد إقليمي طويل يضر مباشرة بالاقتصاد المصري. وقد تسببت اضطرابات البحر الأحمر بالفعل في خسائر كبيرة لقناة السويس.
3- استعادة المكانة الإقليمية
ويضيف الكاتب
أن الوساطة تمنح مصر فرصة للحفاظ على موقعها كفاعل إقليمي رئيسي رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها. فالدبلوماسية أصبحت إحدى أهم أدوات النفوذ المصري في المنطقة.
ثالثاً: مصر تفضل إدارة الأزمات لا حسمها
يرى الكاتب أن السياسة المصرية تتسم بالحذر الشديد وتجنب المخاطر.
ولهذا فإن القاهرة تميل عادة إلى:
* منع التصعيد.
* احتواء الصراعات.
* الوصول إلى تفاهمات مؤقتة.
* تجنب الانخراط العسكري المباشر.
ومن هذا المنظور، فإن الوساطة تمثل بالنسبة لمصر:
أداة لإدارة المخاطر الإقليمية أكثر من كونها محاولة لإعادة تشكيل المنطقة.
رابعاً: حدود النفوذ المصري
يعترف المقال بأن قدرة مصر على التأثير ليست مطلقة.
فمصر تواجه قيوداً عدة منها:
* الضغوط الاقتصادية الداخلية.
* الاعتماد المالي النسبي على الشركاء الخليجيين والغربيين.
* محدودية أدوات الضغط على بعض الأطراف الإقليمية.
ومع ذلك، ما تزال القاهرة تتمتع بمزايا مهمة:
* علاقات مع معظم الأطراف المتصارعة.
* موقع جغرافي حاسم.
* خبرة طويلة في الوساطة.
* قبول إقليمي ودولي بدورها.
تعليق:
يعبر هذا المقال بوضوح عن المدرسة الجيوسياسية الواقعية التي يتبناها موقع Geopolitical Futures، والتي ترى أن:
الدول لا تتحرك بدافع التضامن أو الأيديولوجيا، بل وفقاً لحسابات المصلحة القومية
الفكرة الأساسية للمقال كما قدمها الكاتب
(مصر تستخدم الوساطة كأداة استراتيجية لتعويض القيود الاقتصادية والعسكرية، والحفاظ على نفوذها الإقليمي).
وينسجم هذا التحليل مع كتابات جورج فريدمان، مؤسس مركز المستقبل الجيوسياسي ومديره التنفيذي إذ يرى فريدمان أن مصر تاريخياً:
1. تسعى إلى منع الفوضى على حدودها.
2. تتجنب المغامرات العسكرية البعيدة.
3. تركز على حماية وادي النيل وقناة السويس.
4. تعمل على الحفاظ على توازنات إقليمية تمنع هيمنة قوة واحدة على المشرق العربي.
ويمكن تلخيص فكرة المقال بالعبارة التالية:
“الوساطة بالنسبة لمصر ليست سياسة مثالية، بل أداة واقعية لحماية الأمن القومي المصري ومنع انهيار البيئة الإقليمية المحيطة بها.”


