الإثنين، 3 أغسطس 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

روما 2… الهدوء الذي قد يرسم ملامح لبنان الجديد

كارولين ياغي

في وقت تبدو فيها المنطقة معلّقة بين إمكانية الانفجار وفرصة التهدئة، لا تبدو أخبار الجنوب اللبناني مجرد تفاصيل ميدانية عابرة، بل إشارات إلى مرحلة قد تحدد شكل لبنان في السنوات المقبلة. وبينما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية، ويصاب جنود من الجيش اللبناني أثناء أداء مهامهم، تتحرك الدبلوماسية بوتيرة متسارعة، في محاولة لاحتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى حرب مفتوحة.
وسط هذا المشهد، تبرز مفاوضات “روما 2” باعتبارها العنوان الأهم، لا لأنها ستنهي الأزمة دفعة واحدة، بل لأنها قد تضع الأسس لترتيبات أمنية وسياسية جديدة في جنوب لبنان، وربما في المنطقة بأسرها.
فالتقارير المتداولة تشير إلى أن الاجتماع لا يقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل يتناول آليات التحقق من انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، ودور الجهات الدولية في مراقبة تنفيذ أي تفاهمات، مع حديث عن دور إيطالي أكثر فاعلية في هذه العملية. وهذا بحد ذاته يعكس إدراكاً دولياً بأن أي استقرار دائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مؤسسات الدولة اللبنانية.
وفي المقابل، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية، مع تهديدات باستهداف مواقع تقول إنها تابعة لـ”حزب الله”، فيما يدفع المدنيون والجيش اللبناني ثمن هذا التصعيد. إصابة خمسة عسكريين بانفجار جسم مشبوه، بعد سلسلة من الاعتداءات والغارات، تذكّر بأن الجنوب لا يزال يعيش على إيقاع الخطر اليومي، وأن أي خطأ في الحسابات قد يعيد المنطقة إلى دائرة الحرب الواسعة.
لكن اللافت أن الحراك السياسي الإقليمي والدولي يتزامن مع مؤشرات على رغبة في تجنب مواجهة شاملة. فالمفاوضات لا تأتي في فراغ، بل بعد أشهر طويلة من الاستنزاف العسكري والاقتصادي الذي أصاب جميع الأطراف، وهو ما يجعل فرص الوصول إلى تفاهمات، ولو كانت محدودة، أكثر واقعية من أي وقت مضى.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع “روما 2” أن تنتقل من إدارة الأزمة إلى معالجتها؟
الجواب ليس سهلاً، لأن نجاح أي تفاهم لن يرتبط فقط بالضمانات الدولية، بل بمدى التزام الأطراف على الأرض، وبقدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها في الجنوب، سياسياً وأمنياً، بعيداً عن الحسابات الضيقة التي أوصلت البلاد إلى هذا الواقع.
لبنان اليوم لا يحتاج إلى انتصار إعلامي لأي طرف، بل إلى فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس. فكل يوم يمر من دون حرب شاملة هو مكسب، وكل خطوة تعزز حضور الدولة هي استثمار في مستقبل أكثر استقراراً.
قد لا تكون “روما 2” نهاية الطريق، لكنها قد تكون بداية مسار مختلف… مسار يمنح اللبنانيين أملاً بأن السنوات المقبلة لن تشبه السنوات التي أنهكتهم، وأن الجنوب يمكن أن يتحول من ساحة اشتباك دائم إلى مساحة تنتظر استعادة الحياة.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

مؤرخ اسرائيلي يقول ارتكبنا خطأ فادحاً بعدم إدراك أهمية الطائفة الشيعية في لبنان

لم يكن يوجد في إسرائيل خلال الخمسينات من القرن الماضي إدراك لأهمية الطائفة الشيعية كعامل ينطوي على قوة سياسية كامنة  وأهمية تنمية علاقات حسن الجوار مع الشيعة في جنوب لبنان ، ويرجع...

عباسًا آخر على الفلسطينيين

سلطت قناة France 24 الفرنسية الضوء على تنامي الدور السياسي لياسر عباس، نجل رئيس سلطة رام الله محمود عباس، معتبرة أن صعوده داخل هياكل حركة فتح يعزز الجدل بشأن مستقبل قيادة السلطة...

يا طالب الدبس....

هناك من لا زال يعوّل على الضمانات الأميركية لجعل إسرائيل تحترم اتفاق وقف إطلاق النار وتوقف اعتداءاتها على لبنان وتنسحب من المناطق التي تحتلها في الجنوب. بالتأكيد، لا يملك هؤلاء...

أطماع الأجنبي والاستقواءبه

صراعات و حروب وفتن واضطرابات وثورات. ” النصر عمل والعمل حركة ، والحركةفهم و إيمان، وهكذا ترون أن كل شيء يبدأ بالإنسان” . القائد المعلم جمال عبد الناصر . في حركة...

موافقة حماس على مشروع ترامب ضربة معلم !!

فاجأ دونالد ترامب العالم -بعد تغييب- بأن حركة حماس وافقت على التخلي عن سلاحها ، كجزء من صفقةٍ- اتفاق كان عقد قبل شهرين بتأليف مجلس سلام برئاسة ترامب نفسه ، مفوضا ملادينوف بإدارته...

حرب الاستنزاف الأوسع

لم يكذب الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” خبرا ، وأنهى سريعا أياما من الهدنة الهشة ، أعقبت ما قد تصح تسميته “حرب الأسبوعين” على إيران ، بعد “حرب...