مقدمة
1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة.
هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”.
نتنياهو أ سماه “إنجاز تاريخي”. وحزب الله نفى وجود أي “صفقة”. والإعلام الإسرائيلي عرض صناديق ذخيرة “بالعبري”.
فماذا جرى حقاً؟ وما علاقة ما حدث في الجنوب بما يجري في اليمن؟
رواية “إسرائيل”: “دمرنا عصب فرقة بدر”
الحجم: الجيش استخدم 1100 طن متفجرات لتدمير 8 أنفاق بطول 5.4 كم تحت مرتفعات علي الطاهر بين كفرتبنيت والنبطية الفوقا.
الهدف: وصفوها بأنها “مركز القيادة والسيطرة” لفرقة “بدر” شمال الليطاني، بُنيت خلال 20 عاماً بتمويل إيراني، وكان هدفها “احتلال الجليل”.
الغنائم كاذبه : أعلنوا العثور على عشرات المسيرات الإيرانية، صواريخ مضادة للدروع، مئات الألغام، وعرضوا فيديو لصناديق ذخيرة مكتوب عليها بالعبري.
النتيجة: هزة أرضية شعر بها أهل صيدا وصور، وتقطع طريق الخردلي بالكامل.
نتنياهو قال إن هذا “يؤمن الشمال” وسيوظفه في حملته قبل انتخابات 27 تشرين الأول.
رواية الميدان: تفجير لتراب أم إنجاز؟
هنا 3 ثغرات كبيرة في الرواية الإسرائيلية:
لا ضحايا ولا أسرى: على الرغم من ضخامة التفجير، لم تُعلن إسرائيل عن مقتل أي مقاوم داخل الأنفاق. ولم تظهر أي صور لجثث .حزب الله نفى رسمياً حصول أي “صفقة” لتسليم التلة، لكن مصادر ميدانية تقول إن المقاتلين انسحبوا قبل التفجير بأسابيع، بعد حصار دام 3 أشهر وفتحوا ثغرة وخرجوا بالعتاد.
العرض الإعلامي: صناديق “مكتوب عليها بالعبري” أثارت سخرية. لماذا لم يتم التصوير داخل الأنفاق نفسها؟ يبدو أن الهدف كان توثيق “الحجم” لا “المحتوى”.
الانسحاب: “إسرائيل” قالت “سنبقى في المنطقة الأمنية” لكنها فجرت وانسحبت. أي أنها تريد السيطرة بالنار والمراقبة لا بالتواجد البري.
الخلاصة: “إسرائيل” دمرت بنية تحتية استراتيجية، لكن يبدو أنها كانت فارغة إلى حد كبير. التفجير كان رسالة أكثر منه معركة.
لماذا الآن؟ ثلاث رسائل في تفجير واحد
رسالة داخلية لنتنياهو: يحتاج “صورة نصر” قبل الانتخابات لتغطية فشل 7 أكتوبر والضغط الأوروبي عليه.
رسالة لإيران: “كل ما بنيتموه بعقدين نفجره بليلة”. هذا بعد معلومات عن تحركات دبلوماسية قطرية-إيرانية-أمريكية حول الجنوب، نفاها حزب الله لاحقاً.
رسالة لليمن والمحور: “إسرائيل” تتعامل مع الجبهات كـ “سلة واحدة”. في الأسبوع نفسه صعّدت ضد الحوثي في اليمن. الهدف: إيصال رسالة لإيران أن “دعمك لحزب الله والحوثي سيكلفك تدمير البنى التحتية في كل مكان”.
ما الرابط بين علي الطاهر واليمن؟
الرابط هو إيران ومشروع “وحدة الساحات”.
استنزاف إيراني متعدد الجبهات: “إسرائيل” تحاول جرّ إيران لاستنزاف مالي وعسكري في لبنان واليمن وغزة في وقت واحد.
تفاوض تحت النار: التفجير الضخم جاء قبل جولة تفاوض في روما. الهدف رفع سقف الردع: “إذا لم تنزعوا سلاح حزب الله والحوثي بالسياسة، سننزعه بالتفجير”.
العقيدة نفسها : ما طبقته في علي الطاهر – “تدمير شامل للبنى التحتية تحت الأرض” – هو نفسه ما تلوح به في اليمن ضد مخازن الصواريخ والأنفاق ولكن من الواضح أنهم عاجزون عن تحقيق اي هدف في اليمن، في ضوء التطورات الميدانيه هناك، وسيطرة قوات الحوثي على باب المندب .
“إسرائيل” تقول للمحور: “إما تفاوض على نزع السلاح، أو سنفجر كل ساحة لوحدها”.
“علي الطاهر” ليست نهاية معركة. هي بداية مرحلة جديدة.
“إسرائيل” اختارت سياسة “الأرض المحروقة” كبديل عن الاجتياح البري.
ونتنياهو اختار “الزلزال” كبديل عن “النصر”.
لكن السؤال الذي سيحدد المرحلة القادمة ليس ما فجرته “إسرائيل”، بل ما الذي نجح المقاتلون بإخراجه منها.
وحزب الله الذي نفى الصفقة، أثبت أنه يفضل “الانسحاب التكتيكي” على “المحرقة الإعلامية”.
وفي المقابل، طالما أن ربط الساحات قائم، فما يحصل في علي الطاهر سيكون له صداه في صنعاء، وما يحصل في صنعاء سيكون له صداه في النبطية.
التاريخ سيسجل أن 1100 طن متفجرات لم تقتل مقاتلاً واحداً… لكنها فجرت قواعد الاشتباك كلها—


