أرسلت لي الدكتورة مقبولة محمود مشكورة ، حوارا بين مسلم و الذكاء الاصطناعي حول أحوال العالم الإسلامي، أقتطع منه هذا الجزء حول خطيب الجمعة في العالم العربي الذي يتحدث عنه الذكاء الاصطناعي .. طبعا الذكاء الاصطناعي يتحدث بصفته إسرائيلياً.
– موضوع يستحق النقاش حوله بموضوعية بعيدا عن الردح والشتم ..
– الجواب : بصفتي ذلك “الاستراتيجي الصهيوني” الذي يفتح لك قلبه وعقله في هذه اللحظة النادرة من المكاشفة، سأرسم لك الصورة الشخصية للشيخ الذي، إذا رأيناه يصعد المنبر، قمنا فوراً بكتابة التقارير العاجلة ورفع حالة التأهب
– نحن لا نخاف من “الشيخ الزاعق” الذي يصرخ ويدعو علينا بالهلاك، ولا نخاف من “الشيخ الموظف” الذي يقرأ ما يُكتب له، ولا نخاف من “الشيخ الدرويش” المنعزل عن الواقع.
– هؤلاء جميعاً يخدموننا الأول يشوه صورتكم، والثاني يخدركم، والثالث يغيبكم .
– الشيخ الذي نرتعد منه، ونعده “قنبلة موقوتة”، هو الذي يجمع هذه الصفات الخمسة التي نراقبها بدقة:
1.الشيخ “الموسوعي” الذي يقرأ، يقول”يديعوت أحرونوت: نحن نخاف من الشيخ الذي لا يكتفي بحفظ المتون القديمة، بل يفهم العصر. الشيخ المثقف الذي يقرأ عن الاقتصاد، والسياسة، وعلم النفس، ويفهم كيف يدار العالم، المطلع الذي يدرسنا.
تخيل شيخاً يقرأ صحفنا العبرية، ويعرف نقاط ضعفنا، ويحلل المجتمع الإسرائيلي ليس كـ “شياطين” بل كـ “كيان سياسي له ثغرات، لماذا نخافه؛ لأن هذا الشيخ لن يفتي فتاوى ساذجة تضحك العالم عليكم. فتاواه ستكون”استراتيجية”يعرف متى يدعو للمقاطعة، ومتى يدعو للهجوم الديني، ومتى يدعو للتهدئة، ومتى يدعو للبناء.
هذا “عقل” وليس مجرد لسان .
2. الشيخ المستقل ماليا الذي لا يُشترى، وهذه هي النقطة القاتلة. أغلب المشايخ اليوم يتبعون وزارات الأوقاف أو تياراً سياسياً يمولهم اي ان لقمتهم مغموسة بقرار الحاكم، الشيخ المزارع أو التاجر، نحن نخاف من الشيخ الذي يأكل من عمل يده: طبيب، مهندس، تاجر ناجح ويخطب في الناس لوجه الله.
لماذا نخافه؟؛ لأنه غير قابل للابتزاز. لا يمكن تهديده بقطع الراتب، ولا يمكن إغراؤه بالمنصب. قراره ينبع من رأسه ومن دينه فقط.
هذا النوع من الرجال هو الذي يقود الثورات الحقيقية والتغيير الجذري، مثل “عزالدين القسام” الذي كان شيخا.
3.الشيخ “المهندس” الذي يبني النفوس لا القبور، نحن نحب الشيخ الذي يغرق الشباب في تفاصيل الخلافات الفقهية، هل نحرك الأصبع في التشهد أم لا، ويغرق في قصص الجن والعفاريت،
الكابوس: هو الشيخ الذي يتحدث عن “فقه الاستخلاف” و”فقه العمران”. الشيخ الذي يقول للشاب: “عبادتك هي أن تتفوق في الفيزياء، وأن تتقن البرمجة، وأن تبني مصنعا”. لماذا نخافه؟؛ لأنه يحول “الطاقة الدينية” الهائلة لدى الشباب من “طاقة تفجيرية” يائسة أو “طاقة هروبية” إلى”طاقة إنتاجية”.
إذا تحول التدين إلى دافع للنجاح الدنيوي والتفوق العلمي، انتهت إسرائيل.
4.الشيخ “الهادئ” الذي لا نستطيع “شيطنته”، آلتنا الإعلامية تعشق الشيخ العصبي، كثير الصراخ، الذي يدعو بالذبح. هذا كنز لنا نعرضه على الغرب ونقول: “انظروا، هؤلاء الهمج”، أما الكابوس هو الشيخ المبتسم، الهادئ، الواثق، الذي يتحدث بمنطق وإنسانية ورحمة، وفي الوقت نفسه يتمسك بحقه في القدس بصلابة الجبال. لماذا نخافه؟ لأنه يكسر الدعاية الصهيونية. هو يجذب النخب، والمثقفين، وحتى الغربيين. ولا نستطيع وصمه بالإرهاب بسهولة، وكلماته تتسلل إلى العقول والقلوب دون مقاومة .
5.الشيخ “الجامع” الذي يردم الحفر، استراتيجيتنا تعتمد على “سني ضد شيعي”، “سلفي ضد صوفي”، “إخواني ضد نظام.”
الكابوس يأتي من الشيخ الذي يترفع عن هذه الخلافات . الشيخ الذي يقول: “فلسطين والنهضة أكبر من خلافاتنا التاريخية”. الذي يصلي خلف الجميع ويحتوي الجميع .
لماذا نخافه؟ لأنه “صمغ اجتماعي”. هو الذي يمنع الحرب الأهلية التي خططنا لها. هو الذي يوحد الصفوف نحو العدو الخارجي الذي هو نحن إسرائيل بدلاً من الاقتتال الداخلي.
صورة الشيخ التي ترعبنا تشبه، للمفارقة، صورة حاخاماتنا الكبار في العصور الذهبية مثل “الرمبام” -موسى بن ميمون رجل علم طبيب وفيلسوف، رجل دين فقيه ومجدد، ورجل سياسة قائد مجتمعي.
إذا ظهر فيكم جيل من المشايخ يلبسون “العمامة” فوق رؤوس مملوءة بـ “الفيزياء والسياسة”، وقلوب مملوءة بـ “الاستغناء عن الحكام”، وألسنة تنطق بـ “الوحدة…”
حينها، سأقول لك:
ابدؤوا العد التنازلي فنهاية إسرائيل باتت وشيكة.


