السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
23°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

رسخت حرب الخليج مقولة أن الحق الدولي الوحيد هو حق القوة

رسخت حرب الخليج الثانية ضد العراق أن الحق الدولي هو حق الأقوى فقط ، لذا فقد تحولت إسرائيل الى الدولة المفوَّضة بهذا الحق وهي أتت لتكمل وتنجز بكل دقة المهمة التي فوضها بها مؤسسها الروحي تيودور هرتزل عندما قال : ” سنكون بالنسبة الى أوروبا المتراس المواجه لآسيا ، وسنكون الحدس المتقدم للحضارة ضد البربرية .

وقد روعيَ تنقيذ هذا البرنامج بشكل مميز ، بعد أن سمح الغرب لإسرائيل بانتهاك كافة الحقوق الدولية ، لأن هذه الدولة كانت هي الدولة الوحيدة التي تم قبولها في الأمم المتحدة تحت شرط عدم المساس بوضع القدس ، والسماح للعرب الفلسطينيين بالعودة الى موطنهم الأصلي واحترام الحدود الراسخة .

وهكذا فقد اعتبرت كافة هذه الالتزامات وكأنها ” قصاصة ورق ” وسُمح لإسرائيل بحرية القيام بكافة الممارسات كونها باتت شرطي الشرق الأوسط ، وقُدِّمت لها جميع الوسائل التي تمكّنها من القيام بهذا الدور بشكل كفوء .

نشرت مجلة كيفونيم (اتجاهات ) الناطقة بلسان المنظمة الصهيونية الدولية في القدس مقالا عن ” خطط إسرائيل الإستراتيجية في حقبة الثمانينات ” ، وجاء فيه ما يلي : ” لقد أصبحت مصر باعتبارها كيانا مركزيا ، مجرد جثة هامدة بعد توقيع معاهدة السلام مع  إسرائيل ولا سيما إذا أخذنا قيد الحسبان المواجهات التي تندلع وتزداد حدة بين المسلمين والمسيحيين ، ويجب أن يتمثل هدفنا في تقسيم مصر الى دويلات منفصلة جغرافيا على الجبهة الغربية خلال سنوات سواء كانت قريبة أم بعيدة .

وما أن ننجح في تقسيم أوصال مصر وما يتبع ذلك في تلاشي لسلطتها المركزية ، فإن التفكك سيلحق ببلدان مجاورة لها كليبيا والسودان وغيرهما من البلدان الأبعد نسبيا ، إن إقامة دولة قبطية في صعيد مصر الى جانب الكيانات الإقليمية الأصغر حجما والأقل أهمية ، بإمكانه فتح الباب واسعا أمام تطور تاريخي لا مفر في تحقيقه على المدى البعيد ، حتى لو استطاعت معاهدة السلام إعاقته في الوقت الحاضر .

وعلى العكس مما يبدو في الظاهر ، فإن المشاكل التي تعاني منها الجبهة الغربية أقل شأنا من مثيلاتها على الجبهة الشرقية ، إن تجزئة لبنان الى 5 دويلات صغيرة الحجم تشكل نموذجا حيا لما سيحصل في كافة أرجاء العالم العربي ، ويجدر بإسرائيل التركيز أيضا على أحد أهم الأهداف السياسية لديها على المدى البعيد ، والقاضي بضرورة تقسيم كل من العراق وسوريا الى مناطق منفصلة وعلى أساس ديني وعرقي صاف ، أما الخطوة الأولى في هذا الاتجاه فهو تدمير القدرة العسكرية لهاتين الدولتين .

فالنسيج العرقي داخل سوريا يجعل منها فريسة للتفكك ، الأمر الذي قد يؤسس لقيام دولة علوية على طول الساحل الى جانب دولة سنية في منطقة حلب تجاور منطقة أخرى في دمشق ، بالإضافة الى كيان درزي قد يبرز في الجولان الخاضع لسيادتنا ، وقد يطمح هو الآخر الى إرساء دولة خاصة به ، وسيكون ذلك مستحيلا دون انضمام منطقتي حوران وشمالي الأردن إليه ، وعلى المدى البعيد ستتمكن دولة كهذه من ضمان السلام والأمن في المنطقة ، إن الهدف السياسي هو في متناول يدنا .

أما بالنسبة الى العراق ، ذلك البلد الذي يتمتع بموارد نفطية وفيرة وحيث الصراعات الداخلية  ما زالت تتنازعه ، فهو يقع على خط المواجهة مع إسرائيل ، إن تفكيك أواصر هذا البلد أمرا في بالغ الأهمية بالنسبة الى إسرائيل ، لا بل أنه أكثر أهمية من تفكيك سوريا ، إذ أنه يشكل الخطر الأكبر على وجود إسرائيل في المدى البعيد ” .

وكانت إسرائيل خلف مطالبة الولايات المتحدة بتفتيش العراق من أجل تدمير منشآته النووية تحت عباءة الأمم المتحدة ، وحتى السلمية منها من دون أن تتقدم أي دولة بمطالبة إسرائيل بتفتيش مواقعها النووية رغم ضمها للقدس والجولان ، وبينما عبر المجتمع الدولي عن رفضه بالإجماع الاعتراف بضم إسرائيل للقدس الشرقية ، عبر منظمة الأمم المتحدة المثلة لشعوب العالم أجمع .

وقد أكدت إسرائيل أن عملية الضم من جانب واحد أبدية ، فيما لم تعترض دول الغرب على ادعاءات إسرائيل بضرورة منع أي ممثل فلسطيني في القدس الشرقية في الاشتراك في المؤتمر الدولي للسلام ” .

إن كل محاولات الهيمنة والتوسع في عصرنا الحديث ترتكز على التحكم في مصادر البترول ، وهوعصب النمو في النموذج الغربي ، وكانت إنكلترا السباقة الى وضع اليد على آبار البترول في منطقة الشرق الأوسط ، ولا سيما في الخليج العربي والعراق وذلك إبان سيطرتها المطلقة أوائل هذا القرن وذلك عندما تحول أسطولها الحربي الى استخدام المازوت عوضا عن الفحم الحجري  .

نفذت الولايات المتحدة أول مشاريعها البترولية والرامية الى التدخل العسكري في الخليج عندما أراد الرئيس مصدق تأميم نفط إيران فنجحت في قلب نظام مصدق وتم سجنه ، وجرت إعادة الشاه الفار خارج بلاده ليجلس على كرسي العرش ويصبح شرطي الشرق الأوسط وحامي آبار البترول فيه ، وعندما اندلعت الثورة الإسلامية على الشاه ضغطت الولايات المتحدة على العراق لغزو إيران بعد تمكنت واشنطن من إقناع صدام حسين أن طهران باتت تفتقر الى كيان حقيقي وجيش يدافع عنها عقب انهيار نظام الشاه

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...