في الوقت الذي بدأت فيه فعاليات احياء الذكرى السنوية الاولى لإغتيال امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ونائبه السيد هاشم صفي الدين بالتزامن مع أحداث تفجيرات البيجر وما نتج عنها من تداعيات وخسائر وصفت بالجريمة الانسانية التي لم يشهدها العالم من ذي قبل، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي عبارة رغما عن انف ايلول في اشارة الى ان العهد لم ينقطع لا بل لا يزال المسير يتابع عبوره بالرغم من كل ما جرى من تضييق وحصر ووضع حد لهذا المسار.
هذا المسير فقد رأس حربته ووجد نفسه جسدا بلا رأس ومع ذلك بقيت القافلة على نفس الاتجاه لم تغير بوصلتها، لا بل زاد التمسك بهذا النهج وباتت العزيمة والاصرار على البقاء متشبثة في عقول الناس.
الحنين الى ما قبل ٢٧ ايلول لم ينقطع، فذلك الصوت الذي يرتعد لا يزال يرافق محبي السيد نصرالله على حد قول احد سكان الضاحية الجنوبية، مشيرا الى انه يعطيهم نوع من الزخم والقوة والدعم النفسي ناهيك عن البطولات التي سجلها المقاومين خلال القتال البري.
هذا الحنين يترجم ايضا من خلال تعليق صور السيد نصر الله في معظم المحال التجارية وفي صدور البيوت، اضافة الى وضع صوره على علاقات المفاتيح وخلفيات الهواتف.
فمرقد السيد نصر الله يعج بالحجاج الذين يأتونه من كافة المناطق اللبنانية وبات يشكل مزارا وحصنا لكل محبيه.
حتى المضائف في عاشوراء وغيرها حملت اسمه، فتحول هذا الرجل الى علامة فارقة في عالم السياسة وعلى جميع المستويات.
خطابات السيد نصر الله لا زالت تصدح في كل مكان، واقواله باتت مأثورة يستعان بها في كل المناسبات لما تحمل من حكم وعبر. ويقول احد الشبان: في كل خطبة كان يلقيها السيد كانت تتحول كلماته الى ترند على السوشال ميديا، فهي لا تخلو من الفكاهة حتى..ونحن اليوم في امس الحاجة اليها لأنها تعطينا دعم معنوي وتمدنا بالصبر والعزيمة.
بالرغم من الهواجس الامنية التي تحيط بسكان الضاحية واهالي الجنوب الذين باتوا يتوجسون لأي خطر داهم قد يحل بين الفينة والاخرى، الا ان الامل في البقاء لا يزال يكبر يوما بعد يوم. فهم مقتنعون بمقولة ( يا قاتل يا مقتول) ويدركون ان وقوع الحرب امرا لا مفر منه لوضع حد للهيمنة الاسرائيلية. وتقول احدى السيدات: نحن لها وجاهزون لأي حرب وهذا لا يعني اننا لا نحب الحياة لا بل على العكس نحب الحياة ولكن بكرامة فصراعنا مع اسرائيل ليس جديدا وآن الاوان لإقتلاع هذه الجرثومة من حياتنا. وتضيف: سنقاتل بما اوتينا من قوة والله هو الذي سينصرنا، لدينا عقيدة وهذه العقيدة كفيلة بتحقيق النصر وهي تضاهي اقوى سلاح جوي واكبر منظومة عسكرية.
وفي سياق آخر، ينفي البعض حصول اي حرب في الوقت الراهن وان ما يقوم به العدو هو محاولة لقتل عزيمة الناس وتأليبها على المقاومة وهذا لم ولن يحصل. ويضيف احدهم: اللبنانيون لديهم عزيمة واصرار على البقاء والدليل على ذلك ان الجنوبيين لم يتركوا قراهم في الوقت الذي يشهد الجنوب وبشكل يومي عمليات اغتيال وغارات وهمية وغير وهمية. حتى خلال الحرب الاخيرة فإن البعض منهم لم يغادروا منازلهم الا في الآونة الاخيرة بعد ان اشتدت الغارات وباتت تهدد حياتهم بشكل مباشر. والدليل على ذلك انهم كانوا يصورون الغارات بقلوب ملؤها القوة والايمان.
لم تمنع هواجس اهالي الضاحية من اي خطر داهم من متابعة مسيرة الترميم للشقق السكنية والمحال التجارية. فهم يؤمنون ان غدا هو يوم آخر ومع ذلك لا يعولون على الايام المقبلة التي قد تحمل غارات جديدة حسب ما يتم تناقله. ويقول صاحب احد المقاهي الذي افتتحها مؤخرا بكلفة تقدر بعشرات آلاف الدولارات: هل علينا ان نوقف حياتنا ونخشى العدو ونترك مشهد الدمار يفتك في نفوسنا!!..لا والف لا …عدنا وسنبقى هنا ونستثمر في اموالنا ونكمل هذه الحياة التي فيها الكثير من المخاضات.
فإذن الحنين الى ما قبل ٢٧ ايلول لا يزال يلوح في الذاكرة لرجل استطاع ان يأخذ حيزا من المحبة والثقة في قلوب محبيه ولم يزعزعه اي مشهد دموي او فقد. والهواجس من الايام المقبلة تحتل جزءا من اللاوعي في عقول محبيه وهو لن يكون أعظم لأن الاعظم قد حل بفقد العزيز على حد قول احد الشبان.


