تعالوا اولاً إلى السيرة الذاتية، للسفير السابق واللاحق سيمون كرم ، قبل الحديث عن مهمته كمدني رئيساً لوفد المفاوضات العسكري بين لبنان والعدو الصهيوني .
هو ابن شقيقة واحد من قيادات الجنوب البارزة ، وأحدصقور الشهابية القبضاي جان عزيز ، رحمه الله..
كان سيمون يختلف مع خاله ، لأنه ليس “مخولاً “( كسرة على الواو ) .. وليس شجاعاً ، فهو يمكن ان يهرب عند اي مواجهة صعبة .
لكن سيمون رجلا عاقلاً وفاهماً ونظيف الكف .. قليل الكلام ومستمعاً جيداً .
هرب من مركزه سفيراً للبنان في واشنطن ( عين الرئيس المظلوم رفيق الحريري شقيق صديقه د بهيج طبارة ،رياض خلفاً له ،وهو ربما السفير المسلم السني الوحيد للبنان في العاصمة الاميركية ، التي هي ضمن حصة الموارنة ( وللخلاف مع الرئيس الحريري كتابة لاحقة )
قد يتساءل البعض لماذا جىء بسيمون كرم لهذه المهمة الآن ؟
هل لانتمائه السياسي وهو احد رموز ” قرنة شهوان ” التي كانت احدى التشكيلات التي سبقت انتفاضة الارز التي انتهت بطرد قوات الاسد من كل لبنان ، وكانت دائما ضد حزب الله والمقاومة في لبنان ؟
وهذه التشكيلة كان يمكن ان تنتهي كمحاولات اعتراضية غيرها ، لولا اغتيال الرئيس المظلوم رفيق الحريري ؟
هل تم اختياره كونه من الجنوب اللبناني ، وهو بيت القصيد السياسي والامني والعسكري ، حيث جبهة المقاومة التي تقف في وجه العدو ؟
إلى اي طرف من شظايا مجموعة 14 آذار ينتمي سيمون كرم ؟
-إلى حالة القوات اللبنانية المندفعة ضد المقاومة في لبنان ، إلى حد التجاهل الكامل لأي عدوان صهيوني ، واحتلال الكيان لأراض لبنانية ، بل ليبدو اعلام القوات والمحسوب عليها محرضاً ضد المقاومة بما يجعل البعض يسميه إعلام صهيوني بالكامل ؟
ام إلى روحية تيار المستقبل، الذي لولا اغتيال مؤسسه الرئيس المظلوم لما كان كل 14 آذار .
عارفو سيمون كرم يؤكدون انه سيكون ممثلاً لنفسه ، حتى لو كان مختاراً من رئيس الجمهورية ، الذي أطلع الرئيس بري على الاختيار ، ووافق عليه الرئيس عون ..
لذا يردد عارفوه عبارة : الله يكون في عونك يا سيمون
فأنت ستواجه هوة واسعة جداً وعميقة اكثر ، بين لبنان و المقاومة وبين العدو الصهيوني ..
الكيان المحتل يريد من هذه المفاوضات اقامة علاقات كاملة مع لبنان ، ومجرم الحرب نتنياهو يعلم ان هذا لن يتم إلا بعد هزيمة كاملة للمقاومة ولحزب الله ، ونكسة سياسية كبيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري… ودون هذه الهزيمة ما يعادل الكوارث في حروب داخلية اين منها تداعيات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني ؟
ومع تزايد قناعة الصهاينة ، بأن كيانهم ما عاد بحاجة لإقامة علاقات مع من تبقى من الدول العربية ( يقال لها خطأ تطبيعاً) ، وقد كان نتنياهو الأكثر “صدقية “وهو يتحدث عن “اسرائيل “الكبرى ، فأن مجرم الحرب هذا ، لن يستجدي ” التطبيع ” مع لبنان ، وهو يعلم ان صهاينة الداخل اللبناني ( مسلمين ومسيحيين ) يتمنون نصر الصهاينة على المقاومة وحزب الله ونبيه بري ..بل وهم يساندونه بما يملكون من مواقف سياسية وإعلامية وتحريض وكراهية وبخ سموم تفرقة …وهؤلاء هم حصان طروادة الصهيوني الضخم في لبنان ،
نتنياهو يتطلع إلى رقابة صهيواميركية على مصرف لبنان ، وعلى مطار رفيق الحريري الدولي، وعلى مرفأ بيروت ، ويطالب بإلغاء كل مؤسسات المقاومة التربوية والصحية والمالية ( انتظروا قرارات ضد القرض الحسن ) والكشاف ، وقد فهم نتنياهو رسالة المقاومة جيداً ،بعد ان شاهد أوسمع وقرأ عن عرض المدينة الرياضية الكشفي بحضور 74 الف كشاف ،هتفوا للمقاومة والسيد حسن نصر الله .. وبعد ان راقب مشاركة 3000 كشاف من جمعية المهدي ، في استقبال قداسة البابا ليو الرابع عشر وساروا مسافات من مطار الحريري إلى قصر بعبدا ،
هذا ما يريده نتنياهو من لبنان : لكن شرط نجاح هذه الحرب ، هو هزيمة حزب الله ، وطالما ان المقاومة وجمهورها ، وعموم جمهور الثنائي..يرفضون قبول الهزيمة ويتمسكون بمبدأ مقاومة العدو ( سلماً او حرباً ..ثقافة وفكراً وإعلاماً وتربية … فإن حرب الكيان الصهيوني مستمرة ومتصاعدة اعتماداً على امرين :
١-خطيئة الداخل المتصهين من مسلمين ومسيحيين ، الذي يساهم بوعيه الكامل في تنفيذ المشروع الاميركوصهيوني ، طالما هو ضد الجزء المقاوم في الوطن ، وفيه مسلمين ومسيحيين
٢- التماهي حتى الذوبان بين ممارسات دولة اميركا ، التي ينفذها مبعوثيها بحقد صهيوني عنصري متعالي من دون اي رادع اخلاقي او إنساني … وبين ممارسات العدو الصهيوني الهمجية .
انها حالة غير مسبوقة في تاريخ لبنان .
وهي حالة جديدة لم يعشها سيمون كرم من قبل
فهل يستطيع تدوير الزوايا لينجو لبنان ، ام يجد انه سيدفع ثمناً غالياً فيهرب كعادته لينجو بنفسه
تلك زاوية شخصية فقط
اما الوطن فأعانه الله عليه


