الأحد، 9 أغسطس 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في إيران، تعزّز الحرب تماسك القاعدة الشعبية للنظام

عن جريدة لوموند الفرنسية

في ظل الشدائد، يبدو أن القاعدة المخلصة للنظام – والتي يقدّر العديد من المحللين عددها بالملايين، وربما بعشرات الملايين من أصل سكان يبلغ عددهم نحو 92 مليون نسمة – أكثر تماسكًا من أي وقت مضى، مدفوعةً بالشعور بأنها تخوض معركة وجودية.

وقد تجلّى أقوى رمز لهذا التماسك يوم الجمعة 13 مارس، تحت سماء طهران الرمادية، خلال يوم القدس العالمي، وهي مسيرة أُنشئت بعد ثورة عام 1979 لدعم القضية الفلسطينية وإظهار المعارضة “لإسرائيل”.
تجمّع حشد كبير، رافعًا الأعلام الثلاثية الألوان ومردّدًا شعار «الموت لإسرائيل». وعلى بُعد كيلومتر واحد فقط – ربما نتيجة ضربة إسرائيلية – في شرق العاصمة، تضاعفت هتافات «الله أكبر». وفي مقطع “فيديو” آخر يظهر مبنى قريب من المسار وقد تعرّض للقصف، لكن الانفجار لم يفرّق المتظاهرين الذين واصلوا مسيرتهم وهتافاتهم. وعلى الرغم من تحذير “إسرائيلي” بإخلاء بعض المناطق، جرت المسيرة كما كان مخططًا لها.

وكان بين المشاركين عدد من كبار المسؤولين في النظام، منهم رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني ، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، في إشارة إلى الاستمرارية والتماسك على الرغم من الحرب والضربات التي طالت مسؤولين سياسيين وعسكريين بارزين.

 

«العدوان الأجنبي يجعلنا أكثر صلابة»

يقول علي (اسم مستعار)، وهو طبيب أسنان في الثلاثين من عمره، إنه سار مع عائلته لمدة ثلاث ساعات ونصف تحت المطر من ساحة فردوسي إلى جامعة طهران في وسط العاصمة.

ويضيف:
«هذا العام كنت أرغب حقًا في الحضور، لأن إيران تواجه مواجهة تاريخية مع قوى تصنّف الدول إلى فئتين: عبيدها أو أعداؤها».

ويشرح عبر تطبيق تلغرام – في حين أن غالبية الإيرانيين محرومون من “الإنترنت “منذ بداية الحرب – أن إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية تعرّضت لـ«عقوبات وضغوط اقتصادية ومؤامرات وحروب واغتيالات»، لكن «هذه الإجراءات لم تنجح في تحويل إيران إلى دولة تابعة».

وحولَه، أدّت الهجمات الأخيرة على العكس إلى تعزيز عزيمة السكان.
ويقول:
«خلال المسيرة، لم ينسحب أي شخص على الرغم من سقوط القنابل. فالعدوان الأجنبي لا يضعف إرادتنا، بل يجعلنا أكثر صلابة».

ووفقًا له، حتى «أولئك الذين ينتقدون الوضع الاقتصادي» يقفون الآن خلف الدفاع الوطني في مواجهة ما يعتبرونه عدوانًا خارجيًا.

كما يضع هذه الأحداث في سياق تاريخي أوسع، مذكّرًا بأن إيران تعرّضت للإهانة والسيطرة من قبل قوى أجنبية خلال عهدي القاجار (1789–1925) والبهلوي (1925–1979).

ويشير إلى الهزائم العسكرية والاتفاقيات المفروضة والاحتلال ونهب الموارد، قائلاً:
«لقد كان شعبنا مهانًا ومهزومًا. لكن الثورة والجمهورية الإسلامية أعادتا الكرامة والاستقلال للبلاد».
ويضيف:
«لقد بنت الجمهورية الإسلامية شعور الفخر الجماعي لدى الإيرانيين».

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المحكمة الجنائية الدولية بين استقلال العدالة وضغوط السياسة

منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي عام 1998، عُلِّقت عليها آمال ‏كبيرة لتكون المرجعية القضائية الدولية في ملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد...

محمد البرادعي: الحرب الأمريكية الإيرانية دفعت الشرق الأوسط من السيئ إلى الأسوأ

علق الدكتور محمد البرادعي، المدير العام الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، معتبرًا أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران كانت سببًا رئيسيًا...

الأقمار الاصطناعية وانفجار مرفأ بيروت: هل يملك لبنان حقاً قانونياً بالمطالبة بالصور؟

بعد مرور سنوات على انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، لا يزال السؤال الجوهري مطروحاً: هل كان الانفجار نتيجة إهمال داخلي، أم بفعل خارجي، أم نتيجة تفاعل معقد بين العاملين؟ وفي ظل...

في المعاني العميقة لسورة الفلق

اعتاد المسلمون أن يقرؤوا سورة الفلق بوصفها إحدى المعوذتين، ويلجأوا إليها للاستعاذة من الشرور والأذى، حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الإيمانية اليومية للمسلمين.ومع ذلك، حين كنت أقرأ...

ليست سوى أميركا من استخدم النووي وسيستخدمه!!

اليوم الخميس 6 آب 2026 ويوم الاحد المقبل التاسع منه، 81 سنة مرت على ارتكاب الولايات المتحدة جريمتي حرب وضد الانسانية موصوفتين ضد اهداف مدنية، فيما اليابان (وهذا الكلام لا يُبرّئ...

تعليقا على مقال حول أهمية مضيق هرمز

مقال مهم جدا للباحث السويدي / العراقي حسين عسكري وهو مختص في الشؤون الاقتصادية والسياسية في معهد شيللر العالمي، ونائب رئيس معهد الحزام والطريق في السويد “AI” وأهمية...