الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الثقافة المضادة لثقافة الاستسلام

ربما أجمل شعار رفعه الطلبة الثوريون الفرنسيون في سنة 1968 في باريس كان:
-“كونوا واقعيين واطلبوا المستحيل.”
إضافة لهذا الشعار كتبوا على الجدران:
-“ممنوع الاقتباس.”
-“ممنوع المنع.”
ونحن لسنا حلماويين ،ونحن لا نهذي إن رفعنا شعارا ثوريّاً لهذه المرحلة القاتمة:
“”الزمن رديء جدّاً الا انّ فيه من الوقت ما يكفي لتفكيك المستحيل”.
مما لا شكّ فيه ان الغد أجمل وأشرف.

لا زلت اذكر حصار بيروت واجتياحها من العدو الاصلي ،اذكر الدبابات التي حاولنا صدّها وهي تطلّ من قرب السفارة السوفياتية صعودا باتجاه مار الياس،كانت العتمة والغبار و وجوه الناس مخيفة،كل مواطن مهزوم يراقب الآخر بحذر ،يترقب غدراً او طعناً او خيانة.
من هو الفدائي البطل؟
العاصمة من دون ماء وكهرباء وسلاح.
كان الجبناء يرمون اسلحتهم في القمامة بينما كان الشجعان يجمعون بعضا منها في الليل.
عندما صاحت امرأة بإبن٧ا من شرفتها في منطقة رمل الظريف كي يختفي بسرعة ارعبت كل من سمع صيحاتها:
“انهم يذبحون الناس في صبرا وشاتيلا،الخونة يخطفون على الهوية في منطقة الطريق الجديدة”

في هذا الزمن كان المتفائل بغد افضل متّهم بالجنون حتماً.
كاد جيش الاحتلال ان يتنزه في شوارع بيروت ،لولا قلّة من الشجعان الذين آمنوا بجنونهم واطلقوا النار في شارع الحمراء وقرب صيدلية بسترس وعند محطة ايوب وفي عائشة بكار ..ما الزم الاوغاد ان يطلبوا من الناس عبر مكبّرأت الصوت انهم منسحبون وان لا داع لاطلاق النار عليهم.
لولا هؤلاء لكتب العدو الأصلي في كتاب القراءة للصفوف الابتدائية قبل كتاب التاريخ ان جيش “يهوه” دخل بيروت في 14ايلول من سنة 1982ولم يجد احداً …
كان الشرفاء والشجعان والابطال والفدائيون هنا.
من يظن ان هذه المرحلة الحالية سوداوية اكثر مما كنّا فيه واهم.
كان ظلام الليل حالكا ما يكفي ،ليظن فيه كل امرىء ان مجرّد تمنّي الحلم صعب جدّاً.
ماذا فعل الوطنيون الشرفاء آنذاك؟
لم يفعلوا غير أمر واحد لا غير:
“تفكيك المستحيل.”
مهمة الأتقياء الان “تفكيك المستحيل” بذكاء وبراعة وحنكة .
التقيّة الأمنية واجبة ،والاستتار بالمألوف مستحب.
“الزمن رديء جدّاً الا ان فيه من الوقت ما يكفي لتفكيك المستحيل.”
قولوا يا ربّ!
من هنا ومن تحت شجرة زنزلخت محررة في حاروف ،وجالساً على تنكة تاترا صدئة ومطعوجة ومحروقة اذكّر لعل تنفع الذكرى:
“الزمن رديء جدّاً الا ان فيه من الوقت ما يكفي لتفكيك المستحيل”
فهل تغضب؟
اغضب!
نحو مقاومة ذكية وطنية شاملة.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...