الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

غزة بعد إعلان انتهاء العدوان

حول إعدام الخونة وتصفية المتعاونين

ربما تأذى البعض من مشاهد الإعدامات التي تمت على الهواء مباشرةً في قطاع غزة، بعد أيامٍ قليلةٍ من تثبيت وقف إطلاق النار، ورأوا أن الصورة تضر بهم ولا تخدمهم، وتشوه قضيتهم وتألب المجتمع الدولي ضدهم، وتستفز العائلات وتشوه سمعتها وتسيء إليها، وأنها تستدعي صوراً مشوهة ومشاهد سيئة يكرهها العالم كله ويخشى العودة إليها، في إشارةٍ إلى الصورة النمطية لعمليات داعش والجماعات التكفيرية، وتمنوا لو أن هذه العمليات ما تمت في الشارع العام، وعلى ومرأى من العالم كله، حيث سجلتها وسائل الإعلام، وتناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأ العدو وحلفاؤه، والمغرضون والحاقدون والكارهون، في استغلال ما حدث في تشويه صورة المقاومة الفلسطينية.

قد يكون البعض على حقٍ في موقفهم الناقد لعمليات الإعدام التي تمت في الشوارع العامة، ولعل رأيهم فيما حدث رشيدٌ ومقدر، وفيه من الحكمة والحرص ما يجعلنا نصغي إليهم ونحترمهم، ونقدر رأيهم ونستفيد من نصحهم، خاصةً أنهم ليسوا ضد قتل العملاء وتصفيتهم، ومعاقبة الخونة وإعدامهم، الذين أوغلوا كثيراً في دماء الشعب الفلسطيني، وخانوا أهلهم ووطنهم، وتعاونوا مع العدو الذي قتل شعبهم وأهلهم وجيرانهم، واتفقوا معه على تدمير قطاعهم، وتخريب وطنهم، وقبلوا أن يكونوا أداةً قذرةً في يده، يستخدمهم لتنفيذ أعمالٍ يندى لها جبين الشرفاء، ويشمئز منها العقلاء، ولا يقبل بها الوطنيون أياً كانت جنسيتهم أو دينهم، ويرفضها محبو أوطانهم أياً كانت هويتهم وقوميتهم.

ربما كان الأجدر بالمقاومة الفلسطينية أن تنفذ عمليات التصفية والإعدام ضد الخونة والعملاء بصمتٍ ودون صخبٍ، بعيداً عن الأضواء وبغير إعلانٍ وتصريحٍ، وإن كان هذا الشكل يفقدهم الرادع الزاجر الذي يتطلعون إليه ليكون درساً للآخرين يتعلمون منه، وعبرةً قاسيةً ينأون بها بأنفسهم عنها وعن السقوط في هذا المستنقع القذر الآسن، الذي سيودي حتماً بحياتهم مهما تأخر العقاب والجزاء، وسيورثهم ذلاً وهواناً وضعةً وصغاراً، وسيضع أهلهم وعائلاتهم، وعشيرتهم ومن انتمى إليهم في مواضع سيئة مهينة، ومحرجة مشينة، يصعب عليهم الخلاص منها أو العيش في ظلها.

لعل أصحاب هذا الرأي على حقٍ، فهم يحرصون على المقاومة ويخافون على قضيتهم، ويدافعون عن شعبهم ويصرون على عقاب من أساء إليهم، ويرون أن العدالة الثورية يجب أن تأخذ مجراها، وأن الأحكام العرفية والعسكرية في ظل الحرب والمعركة الجارية، يجب أن تنفذ في الساقطين والعملاء والمشبوهين، وليس هناك ثمة فسحة من الوقت لاعتقالهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم، والمصادقة على الأحكام الصادرة بحقهم، فالعدو يحرص عليهم ويحميهم، ويحاول الدفاع عنهم ومنع سقوطهم في أيدي المقاومة، وقد استجاب لهم وقصف مناطق كثيرة لحمايتهم، وأبعد بقوة النار رجال المقاومة عنهم، وقتل العشرات منهم، لذا يكفي لقتلهم ثبوت انحيازهم للعدو، وقتالهم إلى جانبه، وإرشادهم له وتزويده بمعلوماتٍ أضرت بشعبهم والمقاومة.

أما العدو ومن معه، والإدارة الأمريكية ومن تحالف معها، والحاقدون والكارهون لشعبنا، والقاعدون والمناوئون لمقاومتنا، فلا رأي لهم ولا نصغي إليهم، ولا نعبأ بانتقادهم ولا نحترم وجهة نظرهم، فهم لا يخلصون لنا ولا يصدقون معنا، ونحن نشك في مواقفهم ولا نظن فيهم لعلمنا بهم وتجربتنا معهم إلا سوءً، فهم الذين يحبون أن تشيع الفاحشة بيننا، ويعملون على نشر الرذيلة في صفوفنا، من خلال زرع العملاء وبناء شبكات التجسس، وخلق مليشيات مأجورة وعصاباتٍ عملية، تمعن في قتل الشعب، وتثخن في دمائه.

أولئك يريدون أن يستبقوا العملاء لهم، يعملون معهم، وينوبون عنهم، ويتمون عملهم، وينفذون أوامرهم، ويكونون أداتهم القذرة في قطاعنا الحبيب، وعيونهم الوقحة في مراقبة شعبنا ومتابعة المقاومة والتجسس عليها، ولهذا فقد هالهم ما حدث لهم وأصابهم، وأزعجهم ما لحق بهم ونزل فيهم، لا حباً فيهم أو خوفاً عليهم، إذ لا قيمة لهم عنده، ولا يتمسك بهم إذا وقعت الواقعة، ولا يحرص عليهم إذا استلزم الأمر، بل لا يسمح لهم بتجاوز الحدود، وربما يطلق عليهم النار إذا رأى أن مهمتهم قد انتهت، وأن أدوارهم قد كشفت، وأصبح من المتعذر عليهم العمل بين الشعب وقريباً من المقاومة.
لا حزن على قتلهم، ولا ندم على تصفيتهم، ولا ينبغي السكوت عنهم أو الصبر عليهم، اللهم إلا من ثبتت توبته، وأثبت عملاً لا قولاً ندمه على جريمته، وكفر عنها بأفعالٍ تشهد له، وشهودٍ عدولٍ يشهدون له، وإلا فإنهم شرٌ مطلق وعدوٌ أخطر، وسرطانٌ خبيثٌ قذر، ينتشر ويتمدد، ينبغي استئصاله والخلاص منه، ولعل من سبقنا في ثوراته يؤكد صوابية قرار المقاومة، وحكمة رجالها، وعدالة أحكامها، وخطأ من رأف بهم وصبر عليهم، أو عفا عنهم وسامحهم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...