الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لا تخافوا من الهزيمة ،فإن لها فوائد عظيمة.

عند الهزيمة يغادر الانتهازي موقعه فوراً، ليمضي باتجاه القويّ المتسلبط الجديد،تتبدّل الاسماء وتتغير العناوين وتُستبدل الاقنعة بما يناسب المرحلة التالية.
عند الهزيمة يتنكّر المنافق لماضيه سعياً لحاضر يؤمِّن مصالحه وتجارته ونذالته، يُقسم المحتال اليمين انّه اضطر ان يكون ما كانه ،وانّ امنيته الحقيقية ما يحصل اليوم مع المنتصر.
لا عجب،
كل اللوم على الذين شبّه لهم انّهم مسددو الخطى الهياً ،وانّهم لا يخطؤون، لا ينهزمون بل يتذاكون في نفخ هذا وفي تقريب ذاك وفي منح الفاشل رتبة، وفي استبعاد شرفاء كل ذنبهم انّهم حذّروا ونبّهوا من الخطاب الطائفي الخاطىء،الا ان احدا لم يستفد من تجارب السابقين.
عند الهزيمة يكثر المتطوّعون لذبح النمر ويتبارى المأجورون في القدح والافتراء والذمّ.
يتزاحم الانذال الشامتون أمام ديوان المنتصر لإبداء طقوس الطاعة.
عند الهزيمة يبقى المخلصين للمبدأ، ويصمد الشرفاء ولو على قطع ارزاقهم ورقابهم.
عند الهزيمة ينتفض الأوفياء للحقيقة ليعلنوا دفاعهم عن المهزوم تطوّعا من دون مقابل.
ليس للمهزوم ما يقدّمه، وليس لديه ما يهديه غير الموقف النبيل الذي قاتل من أجله ،وانهزم الا ان الهزيمة ليست عاراً بل خطوة إلزامية باتجاه الانتصار العظيم.
الهزيمة نفسها تحمل بذور الانتصار.
أجمل ما في المهزوم ان الرؤية تتضح عنده فجأة ،ليميّز بين المنافق والمخلص…
للهزيمة فوائد لا تعدّ لأنها تلزم المهزوم على إجراء نقد ذاتي حقيقي وتسمح له بالتعرّف على وجوه واسماء النبلاء الذين ما استفادوا من قوّته ،إنما يصبرون ويتحمّلون الاذية عندما ضعف لانّهم قرروا الدفاع عنه في لحظة فرّ فيها الاوغاد…
للهزيمة فوائد اوّلها القناعة بالعمل السرّي وبالتقية الأمنية والعودة للاستتار بالمألوف ،في انتظار اللحظة المناسبة ولو طالت سنوات كثيرة.
المنتصر اليوم سيهزم غدا، فليس هناك من مكان ما بعد القمة الا الهاوية.
صدق من قال وربما قال الشيخ الجزائري ابن باديس :
كنّا عند حافة الهاوية ،واليوم خطونا اول خطوة نحو الامام.
ان تهزم في حرب نظيفة في المكان والزمان الصحيحين ،خير لك من ان تنتصر في حرب مزيفة رسم خططها اعداؤك والزموك لتبقى حيّاً، ان تكون عبداً وفارسا من دون سلاح وقزماً في قمقم و كافرا بثوب الايمان ،وان تقدم الطاعة بمطاردة آخر الفدائيين من أجل نصرة أهل غزة، بحجة الارعاب وبحجة محاربة البدع و الضلالة وكل ضلالة في النار.
من سينجو من كتاب التاريخ ومعجم اللعنات لن يفلت من العقاب في يوم الحساب.
من قتل في الكفاح وفي جيبه فتات خبز ،ليس كمن عاش ومعه مالا وذهباً وفيراً…
يقول يسوع الرب في إنجيل لوقا:
“كذلك ومن ليس فليبع ثوبه ويشتر سيفاً”
لا يكذب الربّ .
سيكتب التاريخ من انتصر لمن ،وسيؤجر الذي سعى ان يكون الاهل موحدين ومن فرّق وتجبّر.
كن ما تشاء إنما نحن نصرّ ان المجد باق حكراً للفدائيين في فلسطين ولبنان واليمن ،على أمل أن يعود الآخرون لرشدهم.
نقول كلامنا هذا ونستغفر الله الرحمن الرحيم إنما الشديد العقاب ،لنا ولكم ولمن اتبع الهدى حكماً وحصراً.
وما النصر الا صبر ساعة أو مئة سنة.
لا يهمّ.
لمَ العجلة.؟
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...