الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لا تخافوا من الهزيمة ،فإن لها فوائد عظيمة.

عند الهزيمة يغادر الانتهازي موقعه فوراً، ليمضي باتجاه القويّ المتسلبط الجديد،تتبدّل الاسماء وتتغير العناوين وتُستبدل الاقنعة بما يناسب المرحلة التالية.
عند الهزيمة يتنكّر المنافق لماضيه سعياً لحاضر يؤمِّن مصالحه وتجارته ونذالته، يُقسم المحتال اليمين انّه اضطر ان يكون ما كانه ،وانّ امنيته الحقيقية ما يحصل اليوم مع المنتصر.
لا عجب،
كل اللوم على الذين شبّه لهم انّهم مسددو الخطى الهياً ،وانّهم لا يخطؤون، لا ينهزمون بل يتذاكون في نفخ هذا وفي تقريب ذاك وفي منح الفاشل رتبة، وفي استبعاد شرفاء كل ذنبهم انّهم حذّروا ونبّهوا من الخطاب الطائفي الخاطىء،الا ان احدا لم يستفد من تجارب السابقين.
عند الهزيمة يكثر المتطوّعون لذبح النمر ويتبارى المأجورون في القدح والافتراء والذمّ.
يتزاحم الانذال الشامتون أمام ديوان المنتصر لإبداء طقوس الطاعة.
عند الهزيمة يبقى المخلصين للمبدأ، ويصمد الشرفاء ولو على قطع ارزاقهم ورقابهم.
عند الهزيمة ينتفض الأوفياء للحقيقة ليعلنوا دفاعهم عن المهزوم تطوّعا من دون مقابل.
ليس للمهزوم ما يقدّمه، وليس لديه ما يهديه غير الموقف النبيل الذي قاتل من أجله ،وانهزم الا ان الهزيمة ليست عاراً بل خطوة إلزامية باتجاه الانتصار العظيم.
الهزيمة نفسها تحمل بذور الانتصار.
أجمل ما في المهزوم ان الرؤية تتضح عنده فجأة ،ليميّز بين المنافق والمخلص…
للهزيمة فوائد لا تعدّ لأنها تلزم المهزوم على إجراء نقد ذاتي حقيقي وتسمح له بالتعرّف على وجوه واسماء النبلاء الذين ما استفادوا من قوّته ،إنما يصبرون ويتحمّلون الاذية عندما ضعف لانّهم قرروا الدفاع عنه في لحظة فرّ فيها الاوغاد…
للهزيمة فوائد اوّلها القناعة بالعمل السرّي وبالتقية الأمنية والعودة للاستتار بالمألوف ،في انتظار اللحظة المناسبة ولو طالت سنوات كثيرة.
المنتصر اليوم سيهزم غدا، فليس هناك من مكان ما بعد القمة الا الهاوية.
صدق من قال وربما قال الشيخ الجزائري ابن باديس :
كنّا عند حافة الهاوية ،واليوم خطونا اول خطوة نحو الامام.
ان تهزم في حرب نظيفة في المكان والزمان الصحيحين ،خير لك من ان تنتصر في حرب مزيفة رسم خططها اعداؤك والزموك لتبقى حيّاً، ان تكون عبداً وفارسا من دون سلاح وقزماً في قمقم و كافرا بثوب الايمان ،وان تقدم الطاعة بمطاردة آخر الفدائيين من أجل نصرة أهل غزة، بحجة الارعاب وبحجة محاربة البدع و الضلالة وكل ضلالة في النار.
من سينجو من كتاب التاريخ ومعجم اللعنات لن يفلت من العقاب في يوم الحساب.
من قتل في الكفاح وفي جيبه فتات خبز ،ليس كمن عاش ومعه مالا وذهباً وفيراً…
يقول يسوع الرب في إنجيل لوقا:
“كذلك ومن ليس فليبع ثوبه ويشتر سيفاً”
لا يكذب الربّ .
سيكتب التاريخ من انتصر لمن ،وسيؤجر الذي سعى ان يكون الاهل موحدين ومن فرّق وتجبّر.
كن ما تشاء إنما نحن نصرّ ان المجد باق حكراً للفدائيين في فلسطين ولبنان واليمن ،على أمل أن يعود الآخرون لرشدهم.
نقول كلامنا هذا ونستغفر الله الرحمن الرحيم إنما الشديد العقاب ،لنا ولكم ولمن اتبع الهدى حكماً وحصراً.
وما النصر الا صبر ساعة أو مئة سنة.
لا يهمّ.
لمَ العجلة.؟
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...