الأربعاء، 24 يونيو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان بين التَّطويع والاصطدام… هل يُدفَع الوطن إلى خيارٍ لم يختره؟

في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، عاد إلى الواجهة سؤالٌ شديد الحساسية: هل يُدفع لبنان نحو علاقات مباشرة مع إسرائيل؟
وهل هذا الخيار نابع من قرار لبناني سيادي، أم أنّه نتيجة ضغوط إقليمية ودولية تتزايد مع تعقّد المشهد في الشرق الأوسط؟

لبنان، منذ تأسيس دولته الحديثة، كان دائماً في قلب الصراعات الإقليمية. فموقعه الجغرافي وتركيبته السياسية جعلاه ساحةً تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى ومشاريع المنطقة. ولهذا لم تكن القرارات الكبرى في هذا البلد دائماً نتاج إرادة داخلية خالصة، بل غالباً ما جاءت نتيجة توازنات وضغوط خارجية.

اليوم يتكرّر المشهد بصيغة جديدة. فبعد سنوات من المفاوضات غير المباشرة حول الحدود البحرية والملفات التقنية، بدأ الحديث يتسرب عن إمكان الانتقال إلى مستوى مختلف من التواصل أو العلاقات. غير أنّ هذا الطرح يصطدم بواقع لبناني شديد التعقيد.

فالمجتمع اللبناني منقسم سياسياً حول قضايا كثيرة، وهذه المسألة تحديداً تعدّ من أكثر الملفات حساسية. هناك من يرى أنّ لبنان يجب أن يركّز على مصالحه الاقتصادية والاستقرار في جنوبه، بينما يرى آخرون أنّ أي خطوة في هذا الاتجاه قبل حلّ جذور الصراع في المنطقة ستكون تنازلاً سياسياً كبيراً.

لكن الأخطر من الانقسام الداخلي هو أن لبنان قد يجد نفسه أمام خيار لم يصنعه بنفسه. فالمنطقة بأكملها تعيش مرحلة إعادة رسم للتوازنات، ومع كل تحوّل كبير تتعرض الدول الصغيرة لضغوط كي تتكيّف مع المعادلات الجديدة.

غير أنّ السؤال الجوهري يبقى: هل يستطيع لبنان اتخاذ قرارٍ بهذا الحجم في ظل أزماته الداخلية العميقة؟
فالدولة التي تعاني أزمة اقتصادية خانقة وانقساماً سياسياً حاداً ليست في أفضل موقع لاتخاذ قرارات استراتيجية قد تغيّر موقعها في المنطقة لعقود قادمة.

إنّ القرارات الكبرى في تاريخ الأمم لا تُتخذ تحت الضغط ولا في لحظات الضعف، بل في ظروف تسمح بوجود إجماع وطني واضح يحمي البلاد من الانقسام. ولبنان اليوم أحوج ما يكون إلى هذا الإجماع قبل الدخول في أي تحولات كبرى.

فإذا كان العالم يعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، فإنّ السؤال الذي يجب أن يطرحه اللبنانيون على أنفسهم هو:
هل سيكون لبنان طرفاً فاعلاً في رسم مستقبله، أم مجرّد ساحة تُفرض عليها الخيارات؟

إنّ الوطن الذي لم يُحسن حماية قراره السيادي في الماضي، قد يجد نفسه مرة أخرى أمام مفترق طرق صعب. ولذلك فإنّ المعركة الحقيقية ليست فقط حول التطويع أو رفضه، بل حول حق لبنان في أن يقرر مصيره بنفسه.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هكذا فازت إيران

أكتب هذه السطور قبل التوقيع الرسمى النهائى فى “سويسرا” على مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية ، وكان قد جرى التوقيع الإلكترونى المتبادل عبر الوساطة الباكستانية المعززة...

تاجر العقارات في سوق السجّاد العجمي!

في واشنطن، لم تعد السياسة الخارجية تُصنع في الغرف المغلقة لمجلس الأمن القومي، بل أصبحت تُطبخ على عجل في كواليس منصة “تروث سوشال” بين تغريدة وأخرى. يبدو أن الرئيس...

مونديال الأغنياء… وماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لجياني إنفانتينو؟

لست من عشاق كرة القدم، ولا يشغلني كثيراً من سيرفع الكأس أو من سيحقق اللقب. لكن ما يعنيني هو المواطن اللبناني الذي بات محرومًا حتى من أبسط وسائل الفرح والترفيه في وطنه. في بلدٍ...

رقصة الطائر المذبوح

نتنياهو يضرب الضاحية قبيل التوقيع ويسقط وحيداً أمام النار والاتفاق في اللحظة التي يُوقَّع فيها مصيره، يُطلق آخر رصاصاته على بيروت ، والمحور يُجهّز الرد المقدمة الطائر المذبوح...

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...