الثلاثاء، 21 يوليو 2026
بيروت
33°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لماذا طردت إسرائيل سكان القرى السبع الشيعية من فلسطين الى لبنان ؟

في النطاق الابتدائي لأرض فلسطين قرب الحدود اللبنانية كان هناك سبع قرى شيعية عدد سكانها حوالي 3000 نسمة حسب إحصاء 1932 تابعين للواء صفد وهي : المالكية ، قدس ، النبي يوشع ، هونين ، صلحا ، تبريخا ، وآبل السقي المحاذية للمطلة … التي كان عدد الشيعة فيها يعد 50% وهناك قرية أخرى هي البصة كان فيها شيعة 10% من مجموع السكان ، والقرية الأكبر بين القرى الشيعية هي قرية هونين التي كانت تعد غداة الحرب العربية الإسرائيلية 1948 – 1800 نسمة .

كان لسكان هذه القرى علاقات اجتماعية واقتصادية وثيقة مع أبناء طائفتهم الموجودين وراء الحدود ، فيما صلتهم بعرب فلسطين كانت ضعيفة ، وحسب التاريخ الشيعي تعتبر محسوبة على جبل عامل وضُمت غصباً عنها الى فلسطين وذلك حسب سايكس بيكو في أعقاب ترسيم الحدود بين البريطانيين والفرنسيين بعد الحرب العالمية الأولى .

كان ترحيل سكان كل القرى الشيعية في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية الأولى ، إما بمبادرة من سكانها خوفا من المجازر الإسرائيلية وخشيتهم من الجيش الإسرائيلي ووقوعهم وسط المعارك أو نتيجة طردهم بمبادرة من الجيش الإسرائيلي وكانت هجرتهم على مرحلتين :

المرحلة الأولى في نيسان – أيار 1948 حيث أخلي فيها معظم القرى في أعقاب عمليتي ” يفتاح ” و ” بن عامي ” أما سكان آبل القمح فقد هربوا الى لبنان بعد سقوط صفد وسكان النبي يوشع هربوا بعد هجمات ” ل بالماح ”  وهكذا كان وضع كل سكان بقية القرى…. تم إخلاء تربيخا وصلحا في أعقاب أوامر موشي كرمل قائد المنطقة الشمالية  بإخلاء سكان كل القرى العربية القريبة من الحدود .

خلال الحرب العربية الإسرائيلية الأولى أثير السؤال المبدئي لدى اليهود حول ما إذا كان ينبغي التعامل مع السكان الشيعة في نطاق أرض فلسطين مثل بقية العرب أم يجب تمييزهم إيجابياً جراء علاقات حسن الجوار التي رعوها مع المستوطنات اليهودية واختلافهم عن عرب فلسطين فمثلا دأبت هونين كبرى القرى السبع الشيعية تقليديا خلال فترة الانتداب على علاقات حسن جوار مع المستوطنات اليهودية وخصوصا مع مستوطنة كفرغلعادي .

في 10 آب 1948 قدم أهالي قرية هونين طلباً الى الوزير شطريت في لقاء بين ممثلي القرية في المركز الثقافي في مستوطنة كفارغلعادي ووفد من المشروع الاستيطاني اليهودي شارك فيه ممثلون عن وزارة الأقليات في الجليل أعرب أهالي هونين عن اهتمامهم باستئناف العلاقات الجيدة مع جيرانهم اليهود وأوضحوا رغبتهم في العيش كأقلية موالية في دولة إسرائيل وأن يتحملوا كل الواجبات والحقوق فيها ويتحرروا للأبد من الحكم الاستبدادي لزعماء الاقطاع الشيعي في لبنان .

كان جواب الجانب الإسرائيلي على طلب سكان هونين كالتالي : ” بما أن الحرب لم تنته بعد والبلاد لا تزال خاضعة لحكم عسكري ، فإن صلاحية معالجة مطالب من هذا النوع هي عند الجيش الذي هو صاحب القرار ، في كل الأحوال فإن المطلب سوف يحال الى السلطة المخولة مع تنويه بالعلاقات الجيدة التي سادت طوال الوقت بينهم وبين جيرانهم اليهود .. وأوصى الوزير شطريت أمام بن غوريون رئيس الوزراء  وموشيه شاريت وزير الخارجية بدراسة طلب الوفد بشكل جيد لأنه برأيه ” يُحظر علينا رفضهم لأسباب سياسية واقتصادية على حد سواء ” .

على خلفية الأهمية المركزية للاعتبار الأمني والتجاهل المطلق لبن غوريون وشاريت للشيعة ، لم تفض مذكرة الوزير شطريت الى التمييز الإيجابي بحق سكان هونين ، أو بحق سكان القرى الشيعية الأخرى في نطاق ” أرض إسرائيل ” ، معظم سكان قرية هونين تم إخلاءهم من قريتهم في النصف الثاني من آب 1948 ، في أعقاب تسخين القطاع بمنطقة ” المنارة ” من قبل قائد جيش الإنقاذ فوزي القاوقجي ، فيما تم طرد بقية سكان القرية في النصف الأول من أيلول 1948 بواسطة عمليات ابتدائية نفذها لواء كرملي في القرية .

وقد أدى طردهم الى احتجاجات لبنانية سواء على الصعيد الدبلوماسي حيث قدم لبنان شكوى بهذا الشأن الى الوسيط برنادوت ، أو في الاعلام اللبناني ، أما القرى الشيعية الأخرى تربيخا وصلحا فقد تم طرد سكانها في النصف الأول من تشرين الثاني 1948 بعد عملية حيرام العسكرية في سياق أمر لموشيه كرمل قائد الجبهة الشمالية بإخلاء كل القرى العربية الموجودة ضمن نطاق خمسة كلم جنوب الحدود الدولية ، مسؤولو وزارة الخارجية حاولوا من جانبهم بعد عملية حيرام معالجة قضية إخلاء القرى المارونية من دون ان يعتنوا بقضية القرى الشيعية .

ولم يكن لموقف زعماء محليين مثل ناحوم هوروفيتش من الذين عملوا خلال فترة الانتداب على تنمية العلاقات مع الشيعة ، أي تأثير على عملية صناعة القرارات في الجيش والقيادة السياسية بهذا الخصوص ، وباستثناء قرية هونين ، لم يعثر على أية إفادات إضافية تدل على تدخل الوزير شطريت بمسألة القرى الشيعية الأخرى في الأراضي الفلسطينية أو تدخل شخصيات رفيعة أخرى ، يشار الى أن قضية القرى السبع الشيعية لا تزال حتى اليوم مطروحة على جدول أعمال الطائفة الشيعية في لبنان بعد حصولهم على الجنسية اللبنانية بفعل كونهم شيعة خلافاً للاجئين الفلسطينيين الآخرين ورغم ذلك لم يذوبوا داخل الجمهور الشيعي في جنوب لبنان …

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الموت الرحيم... الإنسان بين رحمة السماء وتشريعات الأرض

ليس مستغربًا أن تختلف الأمم في رؤيتها للسياسة أو الاقتصاد أو أنماط الحياة، غير أن الخطورة تبلغ ذروتها عندما يمتد الاختلاف إلى أصل الوجود الإنساني، فتغدو الحياة نفسها محلَّ تصويت،...

عون في واشنطن… لقاء مع ترامب الثلاثاء ورسائل سيادية في توقيت إقليمي ملتهب

في توقيت بالغ الحساسية، وصل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى واشنطن حاملاً ملفاً يتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة. فالزيارة تأتي فيما يقف لبنان عند...

لبنان بين السلام والاستسلام

ليسَ السلامُ… أن تُطفِئَ الحربَ وتتركَ في الروحِ نارًا لا تُرامْ… بل أن يعودَ الإنسانُ إلى اسمهِ الأول.. حينَ كانَ الوطنُ أكبرَ من كلِّ انقسامْ…. وليسَ...

لبنان... وطن بلا دولة وسلطة بلا رؤية

لبنان يغرق. والسلطة الحاكمة تتفرج. ليست أزمة عابرة، وليست “ظروف إقليمية”. ما نعيشه اليوم هو نتيجة مباشرة لمنظومة حاكمة فاشلة، بلا رؤية إنقاذية، وبلا إحساس بالمسؤولية....

"البيت الشيعي العراقي إلى أين؟"

منذ عقدين ، شكّل ما يُعرف بـ«البيت الشيعي» العمود الفقري للنظام السياسي العراقي، باعتباره مظلة جمعت قوى وأحزاباً وفصائل متعددة توحّدت في مواجهة نظام البعث، قبل أن تتحول تدريجياً...

جهاد الصمد الصوت العروبي... والضمير الوطني

جهاد الصمد ليس مجرد نائب. إنه حالة وطنية. هو ابن عائلة وطنية عروبية تربى على القيم قبل المناصب. هو ابن بخعون والشمال الذي وصل إلى قبة البرلمان بثقة الناس ومحبتهم، لا بالمال ولا...