السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لو عاد الإمام علي والحسين

انقسم الناس في عهد الإمام علي عليه السلام ما بين أريحي وأنفعي، وليس انقسامهما انقساماً دينياً مطلقاً. لو عاد الإمام علي ومعاوية بما يرمز إليه الإمام علي من كونه سليل بيت النبوة، ومعلَم شامخ في العلم والعدل والصدق والشهامة، وبما يرمز اليه معاوية من مكر وخبث وجشع وأنانية، لانحاز الناس – سنتهم وشيعتهم – الى فريقين متعارضين : أصحاب المنفعة والمصلحة والمداراة والتعلق بكل مغريات الترف دون تقييد لحلّها وحرمتها، وأهم صفاتهم الممالئة للحاكم القوي بقناعة وعناد وإجرام ..وهم أتباع منهج معاوية، يقابلهم أصحاب المروءة والنخوة والشهامة، والبعد عن مغريات الدنيا، وأهمّ صفاتهم الخشية من الله تعالى والبعد عن محرماته…. وهم أتباع منهج الإمام علي.

ولعلي أضيف فريقاً ثالثاً وصفهم الفرزدق في لقاءه مع الإمام الحسين عليه السلام حين قال له : “قلوب الناس معك وسيوفهم عليك”، وهذا الفريق هم من الذين يخشون بطش الحاكم ويرجون السلامة والعيش بأمان ووئام وسلام ولو كان مخالفاً لقيم الدين والأخلاق ومجانباً لإحقاق الحق وإقامة العدل.
محبة الإمام علي والسير على منهجه ومنهج الإمام الحسين عليهما السلام، لا ينتجان طقوساً في ايذاء النفس واللطم والصراخ والعويل، وهي طقوس كلها مستوردة واستخدمت لتكون حاقدة ومؤججة ومجددة للفتن، وإن كانت ثائرة ضد جيف عفنة سحقت تحت باطن الأرض وهي في قعر جهنم لما اقترفوه من خروج على الشرعية والإمعان في قتل أهل بيت النبوة، وإنما ينتجان اتباعاً لمنهجهما ومنهج النبي عليه الصلاة والسلام. و هو المنهج في وحدته وأصوليته يقوم على جمع الكلمة وعدم التعصب ونبذ الروايات الكاذبة، وتجنب الخلافات والإحتكام الى الله في مجريات الأحداث وعدم نبشها لإثارة الفتن والفرقة.

…. لو عاد الإمام علي والإمام الحسين عليهما السلام، وعاد معاوية ويزيد لما تبدلت صفات الناس في تأييدهم ومعارضتهم، فطريق الحق والخير واحد، والذين يتبعوه هم أقلية في مقياس العصور والأزمنة الغابرة، وطرق الشر متعددة ملتبسة متنوعة متبدلة خادعة متطورة، والذين يتبعهم هم الأكثرية الغالبة من الناس في كل مراحل التاريخ.

اتباع المنهجين اللذين سار بهما وإليهما الإمامين العادلين، والحاكمين الظالمين، لا يدخلان في منطق الإنتماء الديني والطائفي الحصري، وإنما أحدهما في مدخل المصالح والمنافع، والآخر في منطق الأريحية والعقلانية والشرعية التي ترسي قيم الأخلاق وقواعد العدل.

لا تجعلوا عاشوراء مناسبة للفتن وتأجيج الصراعات، فكم منكم ومنا لو عاد الحسين لارتدّينا على أعقابنا وناصرنا أصحاب السلطة والقهر والغلبة، أو لجعلنا محبة الحسين في قلوبنا وشهرنا سيوفنا عليه.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الثقبان الأسودان: هرمز وباب المندب

ادرك العدو الأصيل ومن خلفه افرنج الغرب وتتر ومغول الشرق وبعض القبائل العربية المرتدة وفي مقدّمتهم العقل الرأسمالي الترامبي الجشع ،والعقل الرأسمالي المترنح في أوروبا الغربية...

لا بديل عما يقوم به الرئيس عون.. والحرب على الشيعة حتى 2029

تكمن المعضلة الأساسية اليوم في أن الشيعة لم يستوعبوا بعدُ أبعاد المشهد بالكامل، ولا يدركون أن المطلوب دولياً بات يتراوح بين خيارين لا ثالث لهما: الإخراج من الجغرافيا اللبنانية أو...

‏نكسة حزيران العراقية

بعد مرور 12 سنة على ذكرى نكسة حزيران أو سقوط مدينة الموصل وعدد من المدن العراقية في العام 2014. وتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي في نهاية العام 2017. إلا أن تقرير مجلس النواب...

لبنان لا تبنيه ثارات التاريخ

في زمنٍ تتكاثر فيه الجراح على جسد الوطن، يغدو التخوين رصاصة تُطلق على ما تبقّى من وحدته، وجريمةً تُرتكب بحق لبنان قبل أن تُرتكب بحق الرجال. ليس كلّ من خالفنا الرأي خان. وليس كلّ...

"هل يقف العراق على أعتاب أكبر إعادة توزيع للسلطة والثروة منذ 2003؟ و ما وراء حملة الفساد"

من خلال هذا الطرح أحاول أن أوضح أن المشهد السياسي في العراق لم يعد مجرد صراع بين قوى سياسية، بل أصبح شبكة معقدة تتداخل فيها المصالح والنفوذ والقرارات الأمنية والاقتصادية. أرى أن...

حدث زلزالي قادم ...السلطة اللبنانيةًتحرق آخر أوراقها.. الشيخ قاسم يحسم : الكلمة للميدان .. وترامب هروب متوقع !!

المنطقة على أبواب لحظة فاصلة فإن الوقائع المتراكمة خلال الأيام الأخيرة لم تعد مجرد احتمالات أو سيناريوهات مرسومة على طاولات القرار، بل تحولت إلى أحداث مادية ملموسة تفرض نفسها على...