الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
18°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

لو عاد الإمام علي والحسين

انقسم الناس في عهد الإمام علي عليه السلام ما بين أريحي وأنفعي، وليس انقسامهما انقساماً دينياً مطلقاً. لو عاد الإمام علي ومعاوية بما يرمز إليه الإمام علي من كونه سليل بيت النبوة، ومعلَم شامخ في العلم والعدل والصدق والشهامة، وبما يرمز اليه معاوية من مكر وخبث وجشع وأنانية، لانحاز الناس – سنتهم وشيعتهم – الى فريقين متعارضين : أصحاب المنفعة والمصلحة والمداراة والتعلق بكل مغريات الترف دون تقييد لحلّها وحرمتها، وأهم صفاتهم الممالئة للحاكم القوي بقناعة وعناد وإجرام ..وهم أتباع منهج معاوية، يقابلهم أصحاب المروءة والنخوة والشهامة، والبعد عن مغريات الدنيا، وأهمّ صفاتهم الخشية من الله تعالى والبعد عن محرماته…. وهم أتباع منهج الإمام علي.

ولعلي أضيف فريقاً ثالثاً وصفهم الفرزدق في لقاءه مع الإمام الحسين عليه السلام حين قال له : “قلوب الناس معك وسيوفهم عليك”، وهذا الفريق هم من الذين يخشون بطش الحاكم ويرجون السلامة والعيش بأمان ووئام وسلام ولو كان مخالفاً لقيم الدين والأخلاق ومجانباً لإحقاق الحق وإقامة العدل.
محبة الإمام علي والسير على منهجه ومنهج الإمام الحسين عليهما السلام، لا ينتجان طقوساً في ايذاء النفس واللطم والصراخ والعويل، وهي طقوس كلها مستوردة واستخدمت لتكون حاقدة ومؤججة ومجددة للفتن، وإن كانت ثائرة ضد جيف عفنة سحقت تحت باطن الأرض وهي في قعر جهنم لما اقترفوه من خروج على الشرعية والإمعان في قتل أهل بيت النبوة، وإنما ينتجان اتباعاً لمنهجهما ومنهج النبي عليه الصلاة والسلام. و هو المنهج في وحدته وأصوليته يقوم على جمع الكلمة وعدم التعصب ونبذ الروايات الكاذبة، وتجنب الخلافات والإحتكام الى الله في مجريات الأحداث وعدم نبشها لإثارة الفتن والفرقة.

…. لو عاد الإمام علي والإمام الحسين عليهما السلام، وعاد معاوية ويزيد لما تبدلت صفات الناس في تأييدهم ومعارضتهم، فطريق الحق والخير واحد، والذين يتبعوه هم أقلية في مقياس العصور والأزمنة الغابرة، وطرق الشر متعددة ملتبسة متنوعة متبدلة خادعة متطورة، والذين يتبعهم هم الأكثرية الغالبة من الناس في كل مراحل التاريخ.

اتباع المنهجين اللذين سار بهما وإليهما الإمامين العادلين، والحاكمين الظالمين، لا يدخلان في منطق الإنتماء الديني والطائفي الحصري، وإنما أحدهما في مدخل المصالح والمنافع، والآخر في منطق الأريحية والعقلانية والشرعية التي ترسي قيم الأخلاق وقواعد العدل.

لا تجعلوا عاشوراء مناسبة للفتن وتأجيج الصراعات، فكم منكم ومنا لو عاد الحسين لارتدّينا على أعقابنا وناصرنا أصحاب السلطة والقهر والغلبة، أو لجعلنا محبة الحسين في قلوبنا وشهرنا سيوفنا عليه.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

عندما يصبح الإعلام أداة للفتنة بدل وحدة الموقف

في زمن الخطر الذي يهدد لبنان لم يعد مقبولاً أن تتحول بعض الشاشات العربية واللبنانية ومعها ما يسمى بالصحف الصفراء إلى منصات لبث الأكاذيب وصناعة الفتنة الداخلية بدلاً من أن تكون...

"حربٌ لم نَخْتَرْها".. من اختار الحرب في لبنان؟

يتردد كثيرا على ألسنة سياسيين وسياديين وحياديين في لبنان وعديد من الأبواق التي تتحدث العبرية بلسان عربي مبين، أن الحرب مفروضة على لبنان ولم يخترها – وهذا صحيح حتى هنا- الا أنهم...

لعن الله من ايقظها ....

ما كدتْ انتهي من قراءة رسالة استاذنا الكبير ” حسن صبرا ” المؤرخ المتألق للمحطات العربية الأصيلة الطاهرة ، يحكي فيها عن صبيحة اليوم الخامس من حزيران ١٩٦٧ زمن النكسة...

الزواج الثاني في زمن النزوح… بين الحاجة والعبث الاجتماعي

في أزمنة الحروب والأزمات الكبرى، تتعرّض المجتمعات لاختبارات قاسية تمسّ بنيتها الأخلاقية والاجتماعية. ومع ما يمرّ به لبنان من عدوانٍ صهيونيٍّ مستمر، وما نتج عنه من موجات نزوحٍ...

كي لا يتكرس نيسان : شهر اندلاع الحروب الأهلية المدولة في لبنان

للتذكير ، اندلعت  الحرب اللبنانية الأهلية  المدولة في 13 نيسان / أبريل 1975، نتيجة تراكمات تعاظمت منذ ومن قبل تكوين دولة لبنان الكبير1920،  من مناطق تَحارب مقاطعجييها ، تعيش فيها...

هكذا يقولون...لا يوجد أطفال أبرياء في الضفة الغربية والكل يجب ان يقتل

الأمم المتحدة اعتمدت في العشرين من شهر تشرين ثاني عام 1963 الإعلان العالمي للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، وتم قبوله في “إسرائيل” في العام 1979.  وللتوضيح بصورة...