مرحبا أنا مواطن سوري : أنا علوي أنا لست مسلم ، وأنا أعبر عن ذاتي في هذا المقال وليس هدفي أن أحط من شأن المسلمين وأنا أعتقد أن كل إنسان من حقه أن يكون عنده المعتقد الفكري والديني الذي يناسبه ، ويمارس الشعائر التي يحبها شريطة أن لا يؤذي أحد ، ويكون عنده المعتقد الفكري والديني الذي يناسبه ويمارس الشعائر التي يحبها بشرط واحد فقط أنه لا يؤذي غيره ولماذا أصرح بهذا المقال وأقول أنا علوي أنا لست مسلما لأن الديانة العلوية لا تؤمن بأركان الإسلام .
وأنا كعلوي لا أؤمن بالجنة والنار كما يراها المسلمون وبالنسبة اليّ الجنة ليست خمارة لحور العين وللملذات وللشهوات ، وبالنسبة لي النار ليست فرناً للتعذيب ولسحق الأجساد ولحرق الجلود ، وبالنسبة لي كعلوي الجنة هي عودة الروح الى خالقها وبالنسبة لي هذا أمر فلسفي والديانة العلوية تشتق فلسفتها من الأفلاطونية المحدثة ومن الغنوصية المسيحية ، واذا كان في خالق فمن الطبيعي أن يكون هدف الروح المخلوقة من هذا الخالق أنها تعود الى خالقها وهذه هي الجنة .
وبالنسبة الي النار هي السجن على هذه الأرض ووجود الروح ضمن جسم يمرض ويجوع ويموت ويحس بالشهوات وبالملذات وبالغرائز وهذه هي النار … وبالديانة العلوية الروح تنتقل من جسم الى جسم ومع كل جيل لدى هذه الروح فرصة أن تنقي نفسها وأن تصطفي نفسها حتى تتدرج في عوالم الأرواح حتى ترجع الى خالقها … هذا أولاً ، وثانياً أنا كعلوي أؤمن بأن الذات الإلهية تتجلى للبشر وإذا كان الله على كل شيء قدير فهو قادر أيضاً أن يتجلى للبشر .
وأنا كعلوي أؤمن بأن الذات الإلهية تجلت للبشر ليس فقط عند المسلمين بل تجلت للبشر في اليهودية وفي المسيحية وفي الإسلام وعند كافة الشعوب وكافة الأعراق ، لأنه إذا كان الله عادلا فهو يظهر لكل الشعوب بعاداتهم وبتقاليدهم وبلغتهم وهديهم وهذا هو إيماني ، وهذا الإيمان العلوي أعيد وأكرر مشتق من الأفلاطونية المحدثة ومن الغنوصية المسيحية ، وهذه الذات الإلهية التي تتجلى الى البشر بعدة شخصيات هي نفسها ، وهذا مبدأ التوحيد المطلق والتنزيه المطلق لأن هذا التجلي ليس هو المعنى الحقيقي للذات الإلهية بل هو صورة فقط ، وهذه الصورة تتجلى للبشر حتى تساعدهم كي يدركوا وجودهم ويدركوا معنى وجودهم ويدركوا أسلوب خلاص أرواحهم وهي نفسها لأن الجوهر واحد .
وإذا كان هناك خالق واحد للكون فلا بد من أن تكون هذه الصورة هي مجرد تجلي وليس انفصال بالكامل عن الذات الإلهية ولكن تعبير عن ذلك بصورة معينة ، وأنا كعلوي لا أؤمن بأن الطقوس والعبادات الظاهرية الشكلية هي مهمة كثيراً ، وبالتأكيد كل الأديان التي لديها طقوس عبادات هذا من حقهم وأنا أحترم شعائرهم وأحترم طقوسهم ، ولكن أنا كعلوي لا أؤمن أنها مهمة نهائيا فالمهم هو المعرفة والتأمل والحس والإدراك والسلوك والخلق .
أنا كعلوي هذه هي الأمور التي تقربني من الخالق من الباري وليست هي الطقوس الشكلية ولو أن الطقوس الشكلية لها أهمية لكل مجتمع حسب بيئته ، هذه هي الاختلافات الجذرية التي عند الإسلام الأرثوذكسي الإسلام العام الإسلام عند السنة والجماعة أو الإسلام عند الشيعة ، وهذه الاختلافات الجذرية والخلافات موجودة في قصة الخلق والاختلافات موجودة بالفلسفة والاختلافات موجودة في مفهوم الجنة والنار ، والاختلافات موجودة حتى في ماهية وتصرفات الذات الإلهية وحسب اعتقادي هي دليل كافٍ جداً أن لا أكون مسلماً وأن أكون علوياً ، وأنا أفتخر بعلويتي وأنا من حقي أن يكون عندي ديني الذي يعبر عن حضارتي وعن مجتمعي وأنا أفتخر بعلويتي .
وأنا من حقي أن يكون عندي ديني الذي يعبر عن ثقافة أجدادي ، بغض النظر عن مدى التزامي أو مدى تقيدي بهذا الدين أم لا والعلويين عندما وصل حافظ الأسد الى الحكم تم وضعهم في إطار معين ، وحاول حافظ الأسد أن يضفي عليهم الصفة الإسلامية لأنه بحاجة الى الشرعية ، ومنعهم من أن يكون عندهم مجلس ديني يعبر عنهم ومنعهم من أن يكون عندهم انطباعاتهم الخاصة فيهم ، ومن المؤكد أن لهم ماض قديم جداً في سوريا في لواء اسكندرون المحتل تركياً المليء بالنزاعات وبالاضطهادات وبالتهميش ، ولكن كل من يتخيل أن ادعاءهم للإسلام هو في مصلحة العلويين يكون مخطئاً حسب رأي الشخصي .
ومن الواضح جداً أن هذا الادعاء لن يفيد ليس فقط العلويين بل كل الأديان الغنوصية لأن العلويين واليزيديين والدروز وغيرهم في الشرق الأوسط الذين يطلق عليهم مصطلح الطوائف الباطنية والأديان الغنوصية نشأت في القرن الأول الميلادي ومشتقة من الأديان القديمة للمنطقة سواء من حضار إيبلا ومن حضارة أوغاريت حضارة الفينيقيين ومن ثم امتزجت بالأفلاطونية المحدثة وتغطت بغطاء إسلامي كحيلة للبقاء .. واعتقد أنه أصبح من الواضح جداً أن الأفضل لها أن تعلن انفصالها الكامل عن الإسلام وتطالب بحقها كمجموعة دينية موجودة بالمنطقة .
أما عن المجازر التي حصلت على خلفية دينية وطائفية بسوريا كانت مجازر باليزيديين ومجازر بالعلويين ومجازر بالدروز لانهم جميعا غنوصيين ، وهذه المجازر ما هي الا دليل على أن هذه الحيلة لم تعد تنفع والأفضل أن يكون لنا بنياننا المستقل وديانتنا المستقلة والأفضل أن نتحاور مع الآخرين على هذا الأساس وهذا لا ينقص شيئا من سوريتنا ، ونحن موجودون في سوريا منذ أزل القدم ولا ينقص شيء من وطنيتنا وهذا يعطينا الحق أن يكون لنا كيان خاص بنا ، لأجل ذلك أنا أقول أنا علوي ولست مسلماً ، ومن الأفضل أن الذي سيمثل العلويين يكون على الأقل على درجة من الوعي بهذا التوجه ..
وبذلك يكون الشيخ غزال مع احترامي له عندما يريد تمثيل العلويين أتمنى عليه أن يخلع العمامة الشيعية ، فنحن لسنا شيعة ومن الممكن أن نأخذ مثال من الإخوة الدروز فهم منظمين ومتآلفين ومحافظين على كيانهم ، فالمحافظة على الكيان هو حق طبيعي لنا كمجموعة بشرية طائفية أو عرقية أو دينية وهو لا ينتقص من وجودنا وانتمائنا الى الوطن الذي نعيش فيه .


