الجمعة، 24 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نماذج معتادة...حتى اخر مسيحي

صودف أنني درست معظم مراحل التعليم الابتدائي والتكميلي والثانوي في تكميلية داغر وثانوية سعيد في عين الرمانة (الشياح). البيئة العامة كما اجواء المدرسة كان يطغى عليها الخطاب اليميني، الكتائبي والشمعوني، وانا منذ تفتح وعيي انتميت الى الشيوعية قلباً وعقلاً وممارسة. ما يقوله الاولاد في المدرسة فيه الكثير من اجواء العائلة والمنزل. مشاعر العداء للعروبة (الناصرية خصوصاً)، والاسلام والفلسطينيين والشيوعية كانت امراً عادياً بالنسبة لكثر من التلاميذ في الصف والملعب.
كانت النظرة الى الذات عند هؤلاء الاولاد تختصر مشاعر التفوق والسخرية من الأخر. الأخر لم يكن ذاتاً انسانية، بل كل ما هو مختلف عنا في محيطنا العربي، خلافاً للغرب الحضاري.
هذه البيئة هي التي غذّت وقود الحرب الاهلية، ودفنت اجيالا من الشباب تحت التراب.
مع هزيمة المشروع السياسي لليمين اللبناني تراجع هذا الخطاب، الا ان عناصره المادية بقيت تعتمل مثل النار تحت الرماد.
في الحرب ضد المقاومة اليوم ينفق الخليجيون مئات الملايين بالتنسيق مع واشنطن لاستنهاض هذا الخطاب العنصري الكامن. ليس جديداً على من يعرف تاريخ اليمين اللبناني وارتباطاته بالغرب ورهاناته على اسرائيل ما نشاهده اليوم على شاشات التلفزة المحلية والعربية.
في الستينات والسبعينات كنا ننظر الى الصراع بوضوح لا لبس فيه: عدو شعوبنا وحركة التحرر الوطنية يتمثل بالتحالف بين الرجعية الداخلية، والرجعية العربية، والامبريالية والكيان الغاصب. اليوم، في المعركة التي يخوضها هذا التحالف لتغيير وجه المنطقة وتكريس التغول الصهيو اميركي، تعود تلك الكلمات والجمل التي كنا نسمعها في الصف وملعب المدرسة، تعود الى مسامعنا على ألسنة جيل جديد في بيئة اليمين التاريخي اللبناني، الجيل الذي يجهل الأثمان التي دفعها من سبقه في هذه الخيارات الانتحارية، وكأن التاريخ يعيد نفسه، ولكن في ظروف مستجدة، وبنتائج مضمونة: تفريغ الشرق من المسيحيين طالما نخبهم السياسية تكرر خطايا الماضي بالرهان على الغرب واسرائيل.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

خاص مجلة " الشراع " الغرّاء

امر عظيم فرضه المولى تبارك و تعالى ان يكون الاعداد بالقوة التي تحمل عدة مواصفات فهي ليست دائما السيف و الرمح والحبال و النبال فقط ، بل هي حمّالة الاوجه و خاصة لهؤلاء الذين تحدوا...

إحذر و تذكّر لعلّ تنفع معك الذكرى!

احذر وانت تهاجم الاسلاميين المتشددين الطائفيين التكفيريين ان لا تهدم منظومة الدين الاسلامي الاخلاقية آخر خط الدفاع الواعي للناس كي لا تتحوّل لسلع ولعملات اجنبية وكي لا تتحول قصور...

الموت الرحيم... الإنسان بين رحمة السماء وتشريعات الأرض

ليس مستغربًا أن تختلف الأمم في رؤيتها للسياسة أو الاقتصاد أو أنماط الحياة، غير أن الخطورة تبلغ ذروتها عندما يمتد الاختلاف إلى أصل الوجود الإنساني، فتغدو الحياة نفسها محلَّ تصويت،...

لماذا طردت إسرائيل سكان القرى السبع الشيعية من فلسطين الى لبنان ؟

في النطاق الابتدائي لأرض فلسطين قرب الحدود اللبنانية كان هناك سبع قرى شيعية عدد سكانها حوالي 3000 نسمة حسب إحصاء 1932 تابعين للواء صفد وهي : المالكية ، قدس ، النبي يوشع ، هونين ،...

عون في واشنطن… لقاء مع ترامب الثلاثاء ورسائل سيادية في توقيت إقليمي ملتهب

في توقيت بالغ الحساسية، وصل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى واشنطن حاملاً ملفاً يتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة. فالزيارة تأتي فيما يقف لبنان عند...

لبنان بين السلام والاستسلام

ليسَ السلامُ… أن تُطفِئَ الحربَ وتتركَ في الروحِ نارًا لا تُرامْ… بل أن يعودَ الإنسانُ إلى اسمهِ الأول.. حينَ كانَ الوطنُ أكبرَ من كلِّ انقسامْ…. وليسَ...