ليسَ السلامُ…
أن تُطفِئَ الحربَ
وتتركَ في الروحِ نارًا
لا تُرامْ…
بل أن يعودَ الإنسانُ
إلى اسمهِ الأول..
حينَ كانَ الوطنُ أكبرَ
من كلِّ انقسامْ….
وليسَ الاستسلامُ أن
تُلقيَ بندقيةً أثقلها
الغدر والآلامْ…..
بل أن تُسلِّمَ عقلَكَ لمن
يكتبُ تاريخَكَ بحبرِ
الهزيمة…
ثمَّ يسمِّيهِ سلامْ….
يا لبنانُ…
كم وقفتَ بينَ سيفٍ
يطلبُ الدمَّ ووردةٍ
تطلبُ الوئامْ…
فلم يكنِ الامتحانُ أيُّهما أقوى..
بل أيُّهما يحفظُ
الكرامةَ إذا ادلهمَّ
الزحامْ….
إنَّ الأوطانَ لا تُقاسُ
بعددِ التصاريح ولا
بعددِ الحمامْ…
بل تُقاسُ بقدرةِ
العدالةِ أن تجعلَ
المواطنَ..
سيِّدَ المقامْ…..
كلُّ حربٍ تنتهي
بتوقيعٍ….
لكنْ…
ليسَ كلُّ توقيعٍ بدايةَ سلامْ…
فثمّةَ صلحٌ يُعيدُ
للناسِ أوطانَهم….
وثمّةَ صلحٌ يُعيدُهم
إلى أقفاصِ الخصامْ….
يقولونَ: اخفضوا
أصواتَكم كي يمرَّ
السلامْ …
.
وأقولُ: ارفعوا الحقيقةَ
كي لا يمرَّ الاستسلامْ…
فالسكوتُ إذا صارَ
قانونًا…
صارَ الصمتُ أخطرَ
الأحكامْ…..
يا وطنَ الأرزِ…
ليسَ المطلوبُ أن
تنتصرَ على أحدْ…
بل أن تنتصرَ على خوفِكَ المزمنِ…
من بناءِ النظامْ….
فالدولةُ لا تقومُ على هدنةِ الدم…
بل على هزيمة
المحتل وعدالةِ الأحكامْ….
وسيبقى السؤالُ واقفًا
على أبوابِ التاريخِ…
كأنَّهُ آخرُ الأنبياءِ: هل نريدُ سلامًا يصنعُ وطنًا
تتساوى فيهِ الأقدامْ؟…
أم استسلامًا يُبدِّلُ
أسماءَ القيودِ…
ويمنحُها صفة
الأوسمةِ…
ثمَّ يطلبُ منَّا أن
نصفِّقَ للختامْ؟..
وأنا أؤمنُ…
أنَّ لبنانَ ليسَ شجرةً
هرمةً..
تنتظرُ السقوطَ في
الظلامْ…
بل فكرةٌ كلَّما ظنُّوا
أنَّها انتهتْ…
خرجتْ من بينِ الرمادِ
تحملُ للأجيالِ وعدًا
بأنَّ السلامَ…
لا يولدُ من الخوفِ
ولا من الانكسارِ…
بل من دولةٍ تستحقُّ أن تُسمَّى… وطنًا خالٍ من الاثام…
لبنان لله درك من لبنان
صباحكم ومساؤكم وطن..


