الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ليلة الميلاد في الضاحية: نسمات أمل وضحكات تتحدى الحروب

فاطمة فصاعي

في الضاحية الجنوبية، حيث تركت الحرب آثارها على البيوت والطرقات والقلوب، كان عيد الميلاد يُشبه نسمة هواء نقي بعد عاصفة طويلة.
هنا، بين الخراب والذكريات المؤلمة، قرر الناس أن يحتفلوا، وأن يمنحوا أنفسهم ولو للحظات شعور الفرح الذي كانوا في أمسّ الحاجة إليه. نعم، لهذه الدرجة كانت الحاجة ماسة لمساحة فرح!
تلألأت بعض المنازل بالأضواء الملونة، وبأكاليل من الزهور والأنوار، وأصبحت شجرة الميلاد في كل منزل نقطة جذب، تتلألأ كنجمة في سماء مظلمة. الأطفال والكبار على حد سواء تسابقوا لالتقاط الصور قرب الشجرة، يضحكون ويتبادلون الابتسامات، كما لو أن كل صورة تمحو جزءًا من الحزن الذي تراكم مع السنوات.
امتدت أجواء الاحتفال إلى بعض الطرقات، حيث شهدت الشوارع والزقاق اكتظاظًا غير مسبوق، خاصة في محلات بيع الحلويات. لم يكتفِ الأهالي بشراء الحلوى، بل انتهزت بعض الأسر هذه الليلة لتحضير “اللمة الحلوة” حيث يجتمع أفراد العائلة حول مائدة مليئة بالمأكولات الشهية، يشارك في تحضيرها عدد من ربات المنزل، ويتبادلون الضحك والقصص والذكريات.
تبادل الرفاق الهدايا داخل المدارس، ووزعوا الحلويات والشوكولاتة ، وبرز تقليد “سيكريت سانتا” ليضيف لمسة من المفاجأة والبهجة في أجواء الاحتفال حتى داخل البيئات الأكثر التزاما من الناحية الدينية.فالفرح لا دين له ولا معتقد ولا اجتهاد.
لم تقتصر الفرحة على الضاحية فقط، بل امتدت إلى القرى والمناطق البعيدة، فكان البعض يقصد من أقصى الجنوب مناطق البترون وجبيل وغيرها المعروفة في زينتها المميزة للإستمتاع في جمالية هذا العيد ولينتشر الفرح بين المجتمعات المتعطشة للبهجة.
وفي كل شارع وزقاق، بدا الحزن وكأنه يتبدد مع ضحكات الأطفال الذين عادوا من مدارسهم يحملون ما لذ وطاب في حقائبهم المدرسية بعد احتفالية آخر يوم دراسي قبل بدء العطلة المدرسية.
كأن الناس يحاولون تعليق لحظات القلق والخوف حتى إشعار آخر، ويركزون على اللحظة الجميلة، على دفء العائلة، وعلى طقوس العيد البسيطة التي تعيد للقلوب الحياة.
عيد الميلاد في الضاحية الجنوبية لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل كان رسالة أمل وإصرار. رسالة تقول إن الفرح ممكن حتى في أحلك الظروف، وأن الحب والعطاء قادران على إعادة النور إلى أي قلب مظلم، وأن روح الإنسانية يمكن أن تنبت بين الركام كما تنبت الأزهار بعد المطر.
وفي تلك الليالي، بدا كل شيء ممكنًا: الضحكات، الهدايا، الأضواء، وحتى الابتسامات التي لم يعرف الناس أنها كانت ممكنة بعد كل ما عاشوه.
عيد الميلاد هنا كان أكثر من احتفال، كان نفضة غبار الحرب، وكان وعدًا بأن الحياة تستحق أن تُعاش بكل ألوانها.
فالفرح مشترك لبلد يدرك أهله وسكانه أن التعايش هو الُّلبنة الأساسية للقيام به والسد المنيع لكل ما أتى حتى لو كان عظيماً!
فلنهلل لولادة المسيح (ع) وليهلل كل منا على طريقته…

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...