الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

خطاب ترمب بالكنيست الإسرائيلي أكثر صهيونية من نتنياهو

لم يكن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الكنيست الإسرائيلي مجرد موقف سياسي عابر أو خطاب دبلوماسي تقليدي بل كان إعلان ولاء كامل للمشروع الصهيوني وتبنٍ صريح لأهداف “إسرائيل” التوسعية يفوق في حدّته وتطرفه حتى مواقف قادة اليمين الإسرائيلي أنفسهم.
ترمب الذي لطالما قدم نفسه كصاحب “صفقة القرن”، ظهر في خطابه كأنه أحد منظّري الصهيونية الحديثة لا كرئيس دولة يُفترض بها أن تلعب دور الوسيط أو الحَكَم في نزاع عمره أكثر من سبعة عقود. فقد تحدث بلغة المنتصر المطلق وكرّر الرواية الصهيونية للتاريخ متجاهلاً وجود شعب فلسطيني له أرض وتاريخ وحقوق وطنية لا يمكن محوها بخطاب أو صفقة.
الأخطر في الأمر أن ترمب لم يكتفِ بتبرير العدوان الإسرائيلي على غزة بل ذهب إلى حدّ تمجيد “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” وكأن قتل الأطفال وتجويع المدنيين هو دفاع مشروع. تجاهل تماماً المجازر والدمار وتحدث عن “إعادة بناء غزة” وكأنها مشروع استثماري أميركي–إسرائيلي لا قضية تحرر وكرامة لشعب محاصر منذ أكثر من 17 عاماً.
لقد أراد ترمب من خطابه أن يوجّه رسالة مزدوجة: الأولى للداخل الإسرائيلي بأنه لا يزال الحليف الأوثق والثانية للناخب الأميركي بأن اللوبي الصهيوني لا يزال في جيبه السياسي والمالي. لكنه في الوقت نفسه كشف حقيقة أن السياسة الأميركية مهما تبدّلت الوجوه تبقى رهينة المصالح الإسرائيلية والابتزاز الانتخابي.
إن ما قاله ترمب في الكنيست لا يعبّر فقط عن شخصه بل عن واقع مرير تعيشه الأمة العربية حيث يُسمح لقادة العالم أن يزايدوا في صهيونيتهم على حساب الدم الفلسطيني والعربي. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الثابتة أن قوة الاحتلال مهما تعاظمت ستنهار أمام صمود المقاومة ووحدة الشعوب الحرة.
فكل خطاب تحريضي كهذا يزيد من إيماننا بأن فلسطين ليست قضية سياسية بل قضية وجود وكرامة وأن من يظن أن الزمن قادر على طمسها سيكتشف عاجلاً أم آجلاً أن التاريخ لا يُكتب بخطب الزعماء بل بتضحيات المقاومين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...