السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
23°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

خطاب ترمب بالكنيست الإسرائيلي أكثر صهيونية من نتنياهو

لم يكن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الكنيست الإسرائيلي مجرد موقف سياسي عابر أو خطاب دبلوماسي تقليدي بل كان إعلان ولاء كامل للمشروع الصهيوني وتبنٍ صريح لأهداف “إسرائيل” التوسعية يفوق في حدّته وتطرفه حتى مواقف قادة اليمين الإسرائيلي أنفسهم.
ترمب الذي لطالما قدم نفسه كصاحب “صفقة القرن”، ظهر في خطابه كأنه أحد منظّري الصهيونية الحديثة لا كرئيس دولة يُفترض بها أن تلعب دور الوسيط أو الحَكَم في نزاع عمره أكثر من سبعة عقود. فقد تحدث بلغة المنتصر المطلق وكرّر الرواية الصهيونية للتاريخ متجاهلاً وجود شعب فلسطيني له أرض وتاريخ وحقوق وطنية لا يمكن محوها بخطاب أو صفقة.
الأخطر في الأمر أن ترمب لم يكتفِ بتبرير العدوان الإسرائيلي على غزة بل ذهب إلى حدّ تمجيد “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” وكأن قتل الأطفال وتجويع المدنيين هو دفاع مشروع. تجاهل تماماً المجازر والدمار وتحدث عن “إعادة بناء غزة” وكأنها مشروع استثماري أميركي–إسرائيلي لا قضية تحرر وكرامة لشعب محاصر منذ أكثر من 17 عاماً.
لقد أراد ترمب من خطابه أن يوجّه رسالة مزدوجة: الأولى للداخل الإسرائيلي بأنه لا يزال الحليف الأوثق والثانية للناخب الأميركي بأن اللوبي الصهيوني لا يزال في جيبه السياسي والمالي. لكنه في الوقت نفسه كشف حقيقة أن السياسة الأميركية مهما تبدّلت الوجوه تبقى رهينة المصالح الإسرائيلية والابتزاز الانتخابي.
إن ما قاله ترمب في الكنيست لا يعبّر فقط عن شخصه بل عن واقع مرير تعيشه الأمة العربية حيث يُسمح لقادة العالم أن يزايدوا في صهيونيتهم على حساب الدم الفلسطيني والعربي. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الثابتة أن قوة الاحتلال مهما تعاظمت ستنهار أمام صمود المقاومة ووحدة الشعوب الحرة.
فكل خطاب تحريضي كهذا يزيد من إيماننا بأن فلسطين ليست قضية سياسية بل قضية وجود وكرامة وأن من يظن أن الزمن قادر على طمسها سيكتشف عاجلاً أم آجلاً أن التاريخ لا يُكتب بخطب الزعماء بل بتضحيات المقاومين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...