الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

خطاب ترمب بالكنيست الإسرائيلي أكثر صهيونية من نتنياهو

لم يكن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الكنيست الإسرائيلي مجرد موقف سياسي عابر أو خطاب دبلوماسي تقليدي بل كان إعلان ولاء كامل للمشروع الصهيوني وتبنٍ صريح لأهداف “إسرائيل” التوسعية يفوق في حدّته وتطرفه حتى مواقف قادة اليمين الإسرائيلي أنفسهم.
ترمب الذي لطالما قدم نفسه كصاحب “صفقة القرن”، ظهر في خطابه كأنه أحد منظّري الصهيونية الحديثة لا كرئيس دولة يُفترض بها أن تلعب دور الوسيط أو الحَكَم في نزاع عمره أكثر من سبعة عقود. فقد تحدث بلغة المنتصر المطلق وكرّر الرواية الصهيونية للتاريخ متجاهلاً وجود شعب فلسطيني له أرض وتاريخ وحقوق وطنية لا يمكن محوها بخطاب أو صفقة.
الأخطر في الأمر أن ترمب لم يكتفِ بتبرير العدوان الإسرائيلي على غزة بل ذهب إلى حدّ تمجيد “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” وكأن قتل الأطفال وتجويع المدنيين هو دفاع مشروع. تجاهل تماماً المجازر والدمار وتحدث عن “إعادة بناء غزة” وكأنها مشروع استثماري أميركي–إسرائيلي لا قضية تحرر وكرامة لشعب محاصر منذ أكثر من 17 عاماً.
لقد أراد ترمب من خطابه أن يوجّه رسالة مزدوجة: الأولى للداخل الإسرائيلي بأنه لا يزال الحليف الأوثق والثانية للناخب الأميركي بأن اللوبي الصهيوني لا يزال في جيبه السياسي والمالي. لكنه في الوقت نفسه كشف حقيقة أن السياسة الأميركية مهما تبدّلت الوجوه تبقى رهينة المصالح الإسرائيلية والابتزاز الانتخابي.
إن ما قاله ترمب في الكنيست لا يعبّر فقط عن شخصه بل عن واقع مرير تعيشه الأمة العربية حيث يُسمح لقادة العالم أن يزايدوا في صهيونيتهم على حساب الدم الفلسطيني والعربي. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الثابتة أن قوة الاحتلال مهما تعاظمت ستنهار أمام صمود المقاومة ووحدة الشعوب الحرة.
فكل خطاب تحريضي كهذا يزيد من إيماننا بأن فلسطين ليست قضية سياسية بل قضية وجود وكرامة وأن من يظن أن الزمن قادر على طمسها سيكتشف عاجلاً أم آجلاً أن التاريخ لا يُكتب بخطب الزعماء بل بتضحيات المقاومين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...