الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
16°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ماذا يحدث في السليمانية؟ هل انتقلت عدوى الاقتتال الداخلي إلى هناك؟ ومن المستفيد من هكذا احداث؟ ولماذا يجب ان نخاف اكثر على وحدة أرض العراق؟

ليلة الخميس 21 وفجر الجمعة 22 من الشهر الجاري انفجر الوضع الداخلي في السليمانية (الادارة الثانية في إقليم كردستان العراق) بصورة شبه مفاجئة، خاصة بالنسبة لغير المطلعين على الشؤون الداخلية لإقليم كردستان العراق. جاء الحدث على شكل مواجهات عنيفة نتج عنها سقوط خمسة عشر قتيلا وضعف العدد من الجرحى، نتيجة لاشتباك قوة مسلحة كبيرة نسبيا، (حسب بعض التقارير غير الرسمية: 9 دبابات و15 مدرعة و150 طائرة مسيرة و15 الف عنصر من قوات الكوماندوز الخاصة التابعة الى السيد بافل طالباني، رئيس حزب الإتحاد الوطني الكردستاني –اليكتي وحاكم السليمانية)، مع حماية السيد لاهور شيخ جنكي طالباني، ابن عمه، اثناء محاولة اعتقاله. وسبق ذلك في 10 آب القاء القبض على آرام قادر، الأمين العام السابق لحزب التحالف الوطني، وبعده بيومين (12 آب) اعتقل الإعلامي ورئيس (حركة الجيل الجديد) ساشور عبد الواحد، ( وقيل ان الإجراءات شملت تحديد تحركات رئيس الجمهورية السابق برهم صالح، الذي اتهم بالتحرك مع المعارضين). لكن تبقى عملية إعتقال لاهور جنكي الأكثر تأثيرا على امن ومستقبل الاقليم بصورة عامة وإدارة السليمانية بصورة خاصة.

تفسير ما جرى اختلف من فئة الى اخرى. بالنسبة لبعض المطلعين المتابعين للشأن السياسي الكردي، فان الأمر لم يعدو عن كونه صراع على قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني وعلى حكم السليمانية في داخل عائلة طالباني نفسها. بينما اعتبرت فئة ثانية ساخرة ما جرى على انه جزء من (صراع على المغانم) التي تدرها المناصب الحكومية في عراق اليوم. ولكن حقيقة ما جرى تبقى أعمق بكثير ولها علاقة مباشرة بأمور وصراعات سياسية وبتعدد مراكز النفوذ الإقليمية اولا، وبالصراع على اصوات الناخبين في الإنتخابات القادمة ثانيا. وخير نموذج على السبب الأخير هو إستهداف سكرتير عام حركة الجيل الجديد ساشوار عبد الواحد، الذي قفز بسرعة على الساحة السياسية الكردية ليصبح الحزب الثالث بعد الحزبين الأساسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني، ونجح في إيصال 15 نائبا من اتباعه الى برلمان الإقليم، و10 نواب الى البرلمان العراقي. واصحاب هذا الراي يدعمون رايهم بالقول ان السيد عبد الواحد كان يتجول ويتنقل بحرية في السليمانية، ولم تفكر السلطات بتوجيه تهما له بزعزعة الأمن في المدينة إلا عندما حانت ساعة الإنتخابات القادمة (تشرين الثاني/نوفمبر القادم). اما السبب الآخر فهو ان الحزب كان قد اصدر قبل اسابيع بيانا هاجم فيه إحتكار العائلتين (الطالبانية والبرزانية) الحكم في الاقليم، وطالب بإسقاط الحكومتين في أربيل والسليمانية معتبرا إياهما (غير شرعيتين وتمثلان حكومات عوائل)، ودعا إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعمل على اجراء انتخابات ديمقراطية وبدء مفاوضات جدية مع الحكومة المركزية لحل المشاكل العالقة التي تمس حياة مواطني الاقليم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...