لم تكن الشراع على علاقة طيبة مع جمهورية اليمن الديموقراطية ،التي شهدت قيادات سياسية وعقائدية عربية ، كانت بطبيعة الحال من المنتمية إلى حركة القوميين العرب،
كنت اكتب ضد السلطة في جنوب اليمن بسبب ماركسية قادتها ، وكانوا قوميين عرب ناصريين قبل ان ينقلبوا إلى الماركسية ، بعد هزيمة مصر عسكرياً امام عدوان “اسرائيل “واميركا في 5/6/1967، وكنا نردد ما كتبه آخر سفير لبريطانيا ( مندوب سامي يسيطر على البلاد المحتلة ) بأن بريطانيا المحتلة سلمت البلد للجبهة القومية الماركسية ، حتى لا تسقط بيد جمال عبد الناصر ، الذي كان يدعم جبهة تحرير جنوب اليمن الناصرية
والقرار البريطاني بالانسحاب من جنوبي اليمن، جاء بعد ان دعمت مصر عبد الناصر ثورة اليمن ضد الملكيين ، بقيادة الامام البدر الذي فر إلى السعودية بعد نجاح الضباط الاحرار بقيادة العقيد عبد الله السلال ، في قلب نظامه ولم يكن قد مضى سوى عدة ايام على تسلمه السلطة خلفاً لوالده الامام احمد .
زار جمال شمالي اليمن ومنها دعم ثورةً في جنوب اليمن التي كان اسمها” الجنوب العربي ” ونشأت حركات تحرير كلها تدعمها مصر التي قال قائدها جمال من قلب صنعاء: ان اليمن عربية والجنوب عربي وعلى بريطانيا ان تحمل عصاها وترحل من الجنوب ..
في 30 نوفمبر / تشرين الثاني 1967 سلمت بريطانيا السلطة للجبهة القومية ،اي الماركسيين نكاية بعبد الناصر حتى لا يوحد اليمن باكراً..
لذا ومنذ نشأة الشراع في 15/1/1982 كنا ضد سلطتها وقيادييها ،،.
وعندما كنت بدعوة لزيارة ليبيا في عهد العقيد معمر القذافي التقيت بأحد القيادات العسكرية الأساسية في نظام الجنوب العميد علي عنتر وكان وزيراً للدفاع … وكان رجلاً خفيف الظل ودوداً ، التقيت به ودعاني لزيارة عدن قائلا ً لي انت ضيفي في عدن ، قلت له ضاحكاً ، معالي الوزير انت واحد من “العليات” الذين يحكمون في الجنوب اليمني ،ومعك الرئيس سالم ربيع علي وعلي ناصر محمد وعلي سالم البيض ( الاربعة مروا رؤساء للجنوب اليمني ( علي عبد الله صالح حكم شمال اليمن 33 سنة قبل ان يقتله الحوثيون عام 2017 ) ، وأحالت اجهزة العليات الاربع الامنية حيوات اليمنيين إلى جحيم ! كما فعل علويو سورية وعلي دوبا وعلي ديب وعلي أصلان وبقية العليات بالشعب السوري
وقد قتل عليات اليمن بعضهم على ايدي بعض في صراع دموي على السلطة ، واليوم بوفاة البيض لم يبق سوى علي ناصر محمد الذي تعرفت عليه في صنعاء عام 1986 وصرنا اصدقاء نلتقي في اليمن وبيروت ، إلى ان ارسل برقية تهنئة للمجرم بشار الاسد بمناسبة ” اعادة ” انتخابه رئيسا ” فأرسلت له رسالة توبيخ قاسية ليرد عليها بكلمتين : شكراً استاذ )
مع علي البيض
كنت في مسقط في زيارة رسمية بدعوة من وزارة الاعلام العمانية ، وقد حصلت على هاتف الرئيس علي سالم البيض ، فإتصلت به طالباً زيارته ، فقال لي : الاخوان سيحدّدون موعداً لك ، وعلمت من اصدقاء في وزارةالاعلام العمانية ، ان من شروط استضافة سلطنة عمان 🇴🇲 للرئيس البيض الذي انقلب عليه علي صالح بعد توقيع اتفاقية الوحدة معه ، بين شطري اليمن ألا يتحرك سياسياً والا يدلي بأي حديث صحفي او إعلامي ،
رتب لي الاعلام العماني الموعد ، وحدد الرئيس البيض اللقاءعلى عشاء في منزله ،
قبل تناول الطعام، حدثني الرئيس السابق لجنوب اليمن ، عن ان صالح نكث بوعوده له ، وتشددت اجهزة امن دولة الوحدة بالتعامل مع قيادات الحزب الاشتراكي اليمني ،وعندما قلت له يا اخ علي نحن اقمنا وحدة لإعادة الامر إلى طبيعته ، لكن جماعتك يطعنوننا بالظهر ويعتقلون ويعذبون رفاقنا ، ويصادرون بيوتنا وزورنا ومؤسساتنا، وقد يتم هذا من خلف ظهرك .. وهذا امر ينافي اصول الاخوة ، ..
هنا يبتسم الرئيس البيض ، وهو ينقل لي رد علي صالح ليقول بابتسامة تحمل الالم والإحباط : قال لي : نحن لم نصل بالتعامل معكم إلى ما فعلتموه انتم ببعض ( يقصد التصفيات بين العليات الاربعة وأنصارهم ، وكلهم كانوا اخوة في النضال ، رفاقا في حركة القوميين العرب، شركاء في السراءوالضراء !!)
قال لي البيض : لقد قتلوا صاحبك جار الله عمر ( كنت التقي المرحوم جار الله في مؤتمرات الاحزاب الاشتراكية ، والتقينا في ليبيا في عهد العقيد معمر القذافي ، والتقينا بحضور المناضل اليمني الناصري د عبد القدوس المضواحي ، وكان عضواً في القيادة القومية للطليعة العربية .
قال لي الرئيس علي سالم البيض ، رداً على اتهامي له بأنه هو الذي وقع اتفاقية الوحدة مع شمالي اليمن ، وهو الذي حاربها لفصل الجنوب عن دولة الوحدة ،وقلت له انك تسلمت مائة مليون دولار من دول في الخليج العربي لفصل الوحدة ..
ضحك الرئيس البيض قائلاً : ليست دول الخليج هي التي فصلت الوحدة ، ولو دفعت مليارات الدولارات ما كانت الوحدة لتنفصم ، الذي دمر الوحدة هو سلوك الرئيس صالح وجماعته
هنا كشف لي الرئيس البيض سراً بقوله :
علي صالح هو الذي كان يدفع الملايين لبعض جماعتنا من الحزب ، ومن تجار ومن متضررين من القرارات الاشتراكية سابقاً كي يعملوا ضد الوحدة ، ويطالبوا بعزل قيادات الحزب الاشتراكي.
قلت للرئيس البيض : وهل يدفع علي صالح المال ؟
ضحك البيض وقال : علي صالح أرسل إلى قيادات استخبارات خليجية يطلب المال لإعطائه لقيادات في الحزب الاشتراكي ، لمعارضة الوحدة ..وعندما كشف هذا المخطط ، بادر إلى الحرب الاهلية …
وتابع البيض وسط دهشتي :
استاذ حسن : علي صالح هو الذي وحد الإسلاميين مع الأحمر ليقودوا حربهم ضدنا وهي حرب ضد الوحدة .
تناولنا العشاء طعاماً بحرياً على مائدة البيض ، وحدثني عن العسل اليمني من حضرموت ، شارحاًلي ان عسل حضرموت معروف بقيمته الغذائية العالية، لأن النحل يتغذى من شجر في مناطق نقية لا تعرف التلوث ولا تصلها اثار عوادم السيارات او الموتورات ….ثم أهداني قارورة عسل من حضرموت ..
لقاء القاهرة
كنت في مكتبي في بيروت عندما اتصل بي الرئيس البيض ليسألنا عن رقم هاتف الدكتورة هدى جمال عبد الناصر …اخذت الرقم من مفكرتي العربية وأعطيتها اياه بعد دقايق كانت كافية كي أعطيه رقمي المصري ،
وفي الوقت نفسه اتصلت بصديقي صاحب مؤسسة
Vip للسفريات وحجزت للسفر إلى القاهرة في اليوم التالي.. حيث توجهت إلى ارض الكنانة انتظر اتصال الرئيس البيض من القاهرةً..
امضيت اياماً قليلاً حتى اتصل الرئيس لنلتقي في شيراتون – الجزيرة الجميل ، وحول طاولة طعام في مطعم “كبابجي” التقينا لمتابعة الحديث مع الرئيس .
لم أشأ سؤاله ان كان التقى د هدى ، لكنني علمت انه حريص على اطلاعها على ما يملكه من معلومات عن جمال عبد الناصر وهي ناشطة في جمع تراث القائد العربي ، من مصادر موثوقة ومعروفة ومتعددة .
وقد أبلغني الرئيس البيض انه عائد في اليوم التالي إلى مسقط ..
امس أعلنت وفاة رئيس اليمن الديموقراطي السابق علي سالم البيض عن عمر 90 سنة لتمضي صفحة مهمة من تاريخ اليمن ، الذي يواجه اليوم اسوأ تحديات يواجهها وطن ، وتؤدي دولة المؤامرات اقذر دور ضد العرب من فلسطين إلى السودان إلى اليمن واليوم في لبنان …
وما اوقف تدهور الأوضاع في جنوب اليمن إلا مبادرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لقطع دابر الفتنة بدءاً بقصف مرفأ المكلا ، حيث ارسل محمد بن زايد سفينتان محملتان بالأسلحة الثقيلة، للمساعدة على تفتيت جنوب اليمن ، وليلتقي اولاد زايد محمد وطحنون وعبد الله وهزاع .. مع العدو الصهيوني لمحاصرة المملكة العربية السعودية.. لأنها سحبت 160 دولة للاعتراف بالدولة الفلسطينية… وكان محمد بن زايد يبيع لترامب وكوشنير ونتنياهو كل فلسطين تحت عنوان الإبراهيمية


