الثلاثاء، 12 مايو 2026
بيروت
31°C
غيوم قاتمة
AdvertisementAdvertisement

كان الخميني يعرف ان ترامب قادم !!

اتيح لي ان اطلع على بعض خبايا وافكار الثورة الإسلامية في ايران ، منذ بداياتها عام 1979
وسأروي الواقعتين التاليتين ، وقد عايشتهما بما فيهما :
الواقعة الاولى :
تشرين الثاني 1979
كنت واخي الراحل عمر حرب ضيفان ،في الجزائر في ذكرى ربع قرن على قيام ثورتها المظفرة في الفاتح من نوفمبر 1954،
واثناء استراحة من العرض العسكري الضخم ، توجه عدد من المدعوين إلى حمامات ركبت خصيصاً لخدمة الضيوف ، حيث لمحنا قائد الجيش الليبي الصديق الكبير العميد ابو بكر يونس ( رحمه الله)فتقدمنا لتحيته ..ونحن وقوفاً معه سمعنا جلبة صحافيين يتوجهون إلى مكان ما ، فلفتنا الحدث ،حيث كان رئيس وزراء الجمهورية الاسلامية مهدي بازركان يصافح مستشار الامن القومي الاميركي بريجنسكي ، وكان هذا هو الحدث الذي طار إلى كل ارجاءالعالم .فقد كانت أميركا في الإعلام الايراني هي الشيطان الأكبر ، وهي صفة اطلقها الامام يومها على السياسة الاميركية ، التي حضنت شاه إيران وحاولت حمايته ضد ثورة الشعب الإيراني بقيادة الامام .
في طهران زحف “الطلاب السائرون على خط الامام “بقيادةعلي خوئينيها على السفارة الاميركية في العاصمة الإيرانية ، واحتلوها ، واحتجزوا كل من فيها لمدة ٤٤٤ يوم ، اتيح لهم فيها الحصول على وثائق واوراق أميركية قدمت للثوار معلومات ، كشفت لهم كيف كانت الاستخبارات الأميركية تحكم ايران طيلةعقود ..
كل “اصدقاء” اميركا الايرانيين ، من حكام مدنيين وضباط جيش وامن ومثقفين وفنانين وبوابي عمارات وبنات هوا ورجال اعمال وتجار ورجال صناعة ورياضيين وقادة احزاب ورجال قبائل وعشائر ورجال دين ومراجع واصحاب مصارف ودبلوماسيين ايرانيين ومن كل دول العالم…
وما ان اقتحم الثوار سفارة أميركا في طهران ، حتى توجهوا للحصول على معلومات استخباراتية دقيقة وواضحة عن كل ما يمكن الافادة منه لكشف عملاء ” وأصدقاء” أميركا في ايران …
قال لي شاب عربي من المحمرةًجنوبي غربي ايران ، فيما بعد في طهران ، كان من الذين شاركوا في الاقتحام ، انهم تمكنوا من ضبط بقايا وثائق حاول “الدبلوماسيون” الاميركان تلفها عبر فرمها باجهزة متقدمةً، لكن الثوار تمكنوا من انقاذها لتصبح ملكهم ، وكشف ما فيها ، وكانت هذه المعلومات التي فيها كنزاً استندت اليها القيادةالايرانية لتحاسب “اصدقاء”اميركا بناء على ما كتبوا فيها من تقارير في كل الجانب ..طيلة عقود .
نستطيع القول ان هذه المعلومات هي التي رسمت ردود الفعل الايرانية، ضد السياسة الاميركية منذ الفاتح من نوفمبر عام ١٩٧٩..وحتى الآن .
كل تاريخ التبعية الإيرانية لاميركا في عهد الشاه ، اصبح ملكاً للثوار منذ ذلك الوقت ، لتسقط كنوز من المعلومات في ايدي انصار الامام الخميني ،

تعالوا إلى الاهم

كانت أميركا على ابواب انتخابات رئاسية، وكان منافس الرئيس الاميركي جيمي كارتر ، المرشح الجمهوري رونالد ريغان الذي
كان الإعلام الاميركي يقدمه بصفات الكاو بوي ( راعي بقر السينما الاميركية)وصاحب اخلاق السينما ، والممثل المتلون ..وكانت تصريحاته متطرفة فيها شبه من سلوكيات دونالد ترامب منذ سنوات .
قال محيطون بالامام الخميني له : ان من مصلحة ايران الحوار مع كارتر ، لأنه سيكون اسهل في المفاوضات معه من ريغان المتطرف ، فكان رده : انني اريد ان اثبت للشعب الإيراني قدرته
على التأثير في الانتخابات الرئاسية في أميركا ، وان الشعب الايراني هو الذي سيختار رئيس أميركا ،
هنا دفع الامام الخميني الموقف الأميركي من إيران ،إلى صلب الحوار السياسي – الانتخابي الرئاسي في الولايات المتحدة الأميركية..
ظن كارتر ان فرصة سانحة جاءته ، عندما ارسل قوة أميركية عسكرية جوية حطت في صحراءطبس الإيرانية ، لتلاقي قوة اخرى تتجه إلى طهران لاحتلال السفارة الأميركية، وتهريب الاميركيين الـ69 منها … لكن القدر كان مع ايران ، عندما اصطدمت الطائرات الاميركية عند انطلاقها وتم تدميرها وقتل العديد من جنودها .. فشلت العملية فتم إلغاءها .. لتدخل أميركا في مرحلة هي الاخطر مع إيران… حيث نشأت مسألة الرهائن الاميركيين ، واستمرت طيلة444 يوم .
كان فشل عملية صحراء طبس .. سبباً في سقوط جيمي كارتر ، في انتخابات الرئاسة الأميركية ،وفي بدء الحرب العراقية – الإيرانية التي استمرت من العام 1980-حتى 1988.. ونشأت استحالة تطبيع العلاقات الإيرانية مع أميركا
وها قد مضى ، 47 سنة على تدهور العلاقات إلى ادنى واسوأ مستوى فيها .. ووصلت إلى حروب متتاليةًمباشرة في لبنان وفي ايران وفي العراق وفي اليمن وطبعاً في فلسطين ، 🇵🇸 وكانت مقدماتها الفعليةًفي السياسة الاميركيةً، التي لم تعتد فيها أميركا بعد نحو خمس عقود على ان تعيش من دون ايران ، وما زال المسؤولون الإيرانيون يعيشون ثقافة ان أميركا هي الشيطان الأكبر … وقد اكد لهم ترامب هذا المعتقد..لكأن الامام الخميني عندما وضع هذه الضوابط مع اميركا، كان يعلم ان شخصاً مثل ترامب قادم لحكم الولايات المتحدة 🇺🇸 والعدوان على ايران وإغتصابها ، ان لم يستطع إقناعها بالزواج !!

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

من أوراق حسن صبرا

هي أربعون يوما بين زيارتي الأولى لطهران برفقة الامام الخميني ،، الذي كان لي شرف نزولي معه عودته إلى بلده بعد غياب طال 16 سنة( 1963-1979) أمضى منها ثمانية أشهر في تركيا،. والباقي...

من أوراق حسن صبرا :

في احدى زياراتنا العديدة إلى الجماهيرية العربية الليبية ، وفي عام 1977,وكنا في معظم الليالي ضيوفاً عند مدير مكتب قائد القوات المسلحة العميد ابو بكر يونس ، المقدم سالم ابو شريدة...

من أوراق حسن صبرا

لم تكن الشراع على علاقة طيبة مع جمهورية اليمن الديموقراطية ،التي شهدت قيادات سياسية وعقائدية عربية ، كانت بطبيعة الحال من المنتمية إلى حركة القوميين العرب، كنت اكتب ضد السلطة في...