اسمحوا لي ان اخرج عن النص السياسي الحالي على خطورته وأهميته ومصيريته ، لاكتب هذه الواقعة :
عام 1989 كنت وعائلتي في القاهرة ، اسكن في شقة مستأجرة في منطقة المهندسين ( تعتبر عقارياً في منطقة الجيزة ) ، ووجدت من الأنسب ان اشتري شقة خارج المهندسين … وبعد معاينة عدة شقق استقر الرأي على شراء شقة مميزة في منطقة ” جاردن سيتي ” وبعد الاتفاق مع صاحبة الشقة ( التي سيرد ذكرها في هذه المقالة ) على السعر المطلوب وهو نحو خمسين ألف دولار ، فوجئت بأن صاحبةالشقة تقول لي : ان طاولة السفرة والثريا ليستا ضمن الصفقة ، وانها لن تبيعهما !!
قلت لها بإستغراب :مدام أنا اشتري الشقة مفروشة بالكامل ، وليس من حقك ان تستثني اي قطعة من الأثاث ..
ردت بعصبية : استاذ أنا لن أبيع هذه الطاولة … لأن الملك فاروق كان يلعب عليها القمار مع زوجي واصدقائه..وحنا اشترينا الشقة هنا عشان الحكاية دي ..
قاطعتها بعصبية ايضاً :وما دخلي أنا إذا كان فاروق او غيره جلس هنا او لم يجلس ؟ أنا اشتري شقة انت تعرضينها للبيع ، وقد أعطيتك السعر الذي تريدين، ثم انك لم تقولي لي هذا الشرط قبل الموافقة .
وقبل ان اعلن سقوط هذه الصفقة مغادراً ، اعترف انني فيما بعد ندمت كثيراً على عدم موافقتي على طلب السيدة ، وعدت واشتريت شقتي في “المهندسين ”
فما هي اهمية شقة “الجاردن سيتي” ؟
هنا اعرض ما ورد من ارشيف الفن المصري ، على لسان الفنان العربي العالمي عمر الشريف ، الذي احبه كثيراً واكاد احفظ كل أعماله السينمائية، ( في بيتنا رجل ، صراع في الميناء ، صراع في النيل ، سيدة القصر ، صراع في الوادي ، نهر الحب وصولاً إلى آخر أعماله : ايوب ، البلياتشو ،المواطن مصري ،..
ماذا يقول الأرشيف عن عمر الشريف ؟:
تعرض عمر الشريف للتحرش من قبل سيدة أجنبية ،اقتحمت غرفته فى أحد الفنادق ،وهددته بالسلاح إلا أنه لم يخضع لهذا التهديد
وكشف ايضا عن عشقه للقمار الذي تسبب في خسارة معظم ثروته، وقال” أن والدتي كانت تحبني أوي وأختي ماجدة كنت بحبها أوي “لكن أمي كانت بتموت فيا، وكانت تديني فلوس واناعندى 15 سنة ..وكانت تقولي روح العب قمار !!فأسألها أروح ألعب قمار ليه ؟ تقولي “عشان الناس تقول طالع لأمه، مش طالع لأبوه، “لأن أبويا مكنش بيحب لعب القمار . امى كانت على صلة وثيقة بالملك فاروق، وكانت مداومة على لعب القمار بانتظام مع الملك فاروق بشكل شبه يومي ،في منزلها في عمارة الشمس بجاردن سيتي وأن الملك فاروق كان يلعب معها وكنت أعرف الملك فاروق كويس ،وكان بييجي يلعب عندنا قمار ، هو قمارتي وأمي كانت قماراتية ،وكانت بتفرح للغاية بالأموال التي تكسبها أثناء اللعب، وكانوا بيلعبوا “بريدج” وكانت تتحدى فيها الملك ..وظلت تشاركه طاولة واحدة حتى رحيله عن مصر في أعقاب ثورة يوليو 1952.
وقال أن الملك فاروق كان يراهن أحيانا في القمار على ألف جنيه كاملة في ذلك الوقت ،وكان مبلغ كبير جدا، وأنه في أول مرة حضر فيها الي منزلنا وكان ذلك بناء على دعوة وجهتها إليه أمي ،أذكر انه كان يقضي بعض الوقت على مائدة الطعام يأكل بشراهة ،وبيحب دائما أن تكون المائدة عامرة بأصناف الطعام المتنوعة، ثم ينتقل بعدها إلي طاولة اللعب فيقامر بجنون، ثم يعود ثانية إلى مائدة الطعام ،وهكذا طوال السهرة التي لم تكن تنتهي إلا مع شروق الشمس ،وكان يحلو لفاروق أن يقدم السيجار الطويل الفاخر إلى والدتي ،ولم يكن في وسعها أن ترد هدية ملكية فكانت تضطر مرغمة أن تشعله وتجذب منه النفس بعد الآخر ،وفي كل مرة تسعل بشدة .ويبدو أن فاروق كان يعرف جيدا اثر السيجار على والدتي، فكان يصر على أن يقدمه لها لأنه كان يلذ له أن يراها تسعل ،وقال إن الملك فاروق كان بيلعب القمار ايضا في المائدة الخضراء بنادي السيارات الملكي الذى كان اقرب الي النوادي الخاصة المغلقة ،بمبالغ طائلة حتى لو كانت اللعبة “الكونكان “( شبيهة بلعبة ال١٤)وكانت مائدة اللعب تضم الملك وكبار الانجليز ،والعائلات الكبيرة ،ورجال الأعمال اللبنانيين والسوريين المسلمين والمسيحيين .
وكانت مصروفات الملك فاروق على المائدة الخضراءكبيرة جدا ،وأنه خسر في أسبوع واحد 35 ألف جنيه، وهؤلاء هم رفاق الملك على مائدة القمار :أندراوس وكمبل ومدام أرمس وصيدناوى وفؤاد باشا وبدراوى باشا ومصطفى بك صدقى ومدام شهلوب وأبو سمرة ومدام رشاد ومحرز وموصيرى وبسبب القمار قاطع فاروق كل شىء حتى مجالسة النساء، وأن حياته تحولت إلى حياة مقامر محترف لا يرى فيها سوى موائد القمار ورفقاء القمار، الذين كانوا يضيقون به ،وأنه فى البداية كان يقامر ليلتين فى الأسبوع ثم صار يقامر ثلاث ليال فخمسا فسبعا ،لدرجة أنه كان يذهب إلى نادى السيارات قبل حضور أى لاعب فى الخامسة مساء، ويأمر بسرعة استدعاء اللاعبين لممارسة “البرتيتة “التى تستمر إلى الرابعة صباحا، إذا كان كسبانا وإلى السادسة فى حالة الخسارة ..مما جعل أفرادها يتهربون منه ويعتبرون السهر معه عقابا مفروضا ،ولم تتغير عادة القمار عند فاروق بعد زواجه من ناريمان ،فقد سرى القمار فى دمه، حتى أصبح العرش كله “برتيتة “قمار !
ويعتبر فاروق أغني شخص في مصر فى ذلك الوقت ،حيث كانت تقدر ثروته بــ 50 مليون دولار ولا يستطيع أحد مجاراته في دفع مبلغ المقامرة، الذي قد يصل إلي 25 ألف دولار في المرة الواحدة ،وبعد ذلك ذهب محمود باشا النقراشى إلى الملك فاروق وحدثت بينهما مشادة كلامية عنيفة ،بسبب لعب الملك القمار ليقول له :”يا جلالة الملك إنني أخشى عليك من القمار، فذلك ليس الوقت المناسب الذي تقامر فيه بكل شىء ،وأنا أشعر من كلامك بأنه لا يهمك أي شىء ،وهذه نتيجة طبيعية للعب القمار! وإذا كان ملك البلاد غير حريص على الشعب فما بك بالشعب نفسه ،وكانت اخبار خسارته او مكسبه في صالات القمار في القاهرة اوموناكو وباريس ولندن او مغامراته النسائية ،هى من الاخبار الدسمه اللي بتلهث وراها وسائل الاعلام الاوربية، حتى بعد ما اتعزل سنة 1952 ،تم الكشف عن مصروفات الملك وعن سحب فاروق لمبلغ كبير لمصاريفه الشخصية نحو 150 ألف جنيه عام 1951 ومعظمها كانت خسائر قمار في عام 1950 ..وتشير الأدلة إلى أن عشق الملك فاروق للقمار كان سلوكا واضحا ومؤثرا، وأنه لم يكن مجرد هواية عابرة، بل إدمانا كلفه الكثير، وأثر على صورته”
وعن حب الفنان عمر الشريف للقمار الذى جعله يعتزل التمثيل ليكون مقيما في أكبر صالات القمار بأوروبا، خسر الكثير من ممتلكاته بسبب هذا الإدمان، ومنها قصر فخم يقع على الصخور البركانية في جزيرة “لانزاروتي”الإسبانية على مساحة 7000 متر مربع، ووصل سعره إلى 4.5 مليون جينه إسترليني
بعد ذلك اعتزل عمر الروليت بعدما خسر 750 ألف جنيه إسترليني في ليلة واحدة، مما اضطره إلى الإقامة في غرفة فندقية بالعاصمة باريس ،بعدما باع كل شيء وتراكمت عليه الديون بسببه .


