انتصارات تشرين العسكرية وتفشي ثقافة المسالمة
انقلبت المقايس وتبدلت المفاهيم بعد انتصارات تشرين العسكرية؛ فكانت انتكاسات سياسية وخلافات عربية عربية، بتداعيات رحلة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات إلى القدس المحتلة وما تبعها من صلح كمب ديفد 17/9/ 1978 ،فكان أول خرق للإجماع العربي الرافض للاعتراف ب«إسرائيل»، مما أدى إلى عزل مصر عن أمتها ، ونقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة، وتراجع تأثيرها في محيطها العربي والأفريقي والعالم ، واغتيل السادات. رفض الصهاينة الانسحاب من مدينة طابا استكمالا لتنفيذ معاهدة كامب ديفيد ،وامتدت المفاوضات حولها وبقيت المنطقة المتنازع عليها رغم صغرها (مساحتها نحوكلم 2 واحد) حتى حُسمت بتحكيم دولي لصالح مصر في 29/9 / 1988.
مؤتمر مدريد
في ظل تلك المتغيرات الدولية :تفكك المعسكر الاشتراكي بسبب ما عرفته بلدان أوربا الشرقية من تحولات سياسية من الشيوعية الى الليبرالية ، بين عامي 1989 -1991، وانهار الاتحاد السوفياتي 26/12/1991 واختفى من الخريطة الجيوسياسية العالمية ؛ فتحولت السياسة العالمية إلى سياسة أحادية بسيطرة أمريكية دون منازع؛واستلحاقًا وقوع المنطقة العربية تحتها.
تزامن ذلك مع المتغيرات التي شهدتها المنطقة العربية كاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987م، والحرب العراقية -الكويتية 1990م وما خلفته من آثار سلبية على العلاقات العربية -العربية بشكل عام والعربية -الفلسطينية بشكل خاص . وفي تشرين الأول 1990، أقدمت القوات الصهيونية على ارتكاب مذبحة بحق 21 مصليًا في باحة المسجد الأقصى في القدس، ولقيت تلك المذبحة استنكارًا عالميًا ومن مجلس الأمن الدولي.
مع حلول عام 1991، كان أكثر من 150 مستوطنة قد أنشأت في مختلف أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة، مع حظر البناء الفلسطيني في حوالي 68% من الأراضي الفلسطينية المحتلة. كل ذلك حمل الولايات المتحدة على إعادة صوغ العلاقات السياسية في الشرق الأوسط .
انعقد مؤتمر دولي للسلام بين العرب والكيان الصهيوني في العاصمة الإسبانية مدريد في الفترة من 30 /10 / 1991 حتى 1/11/ 1991 رعته الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق، وشاركت فيه وفود عربية من سوريا، لبنان، مصر، ووفداً أردنياً-فلسطينياً مشتركاً (من غزة والقطاع ) لإطلاق مفاوضات مباشرة مع الكيان الصهيوني إسرائيل برعاية أمريكية وسوفيتية ،سعيًا لإقامة سلام دائم بين الدول العربية والكيان الصهيوني ، يقوم على مبدأ «السلام مقابل الأرض»وهومطلب تراجعي فلسطيني ، كنقطة انطلاق نحو إقامة دولتهم، مما يعني انتزاع واعتراف عربي ب « إسرائيل» وبمشروعية احتلالها الاستيطاني .
وتنصل رئيس وزراء العدو الصهيوني اسحق شامير من التزاماته ( نال دعمًا أمريكيًا مقابلها : عشرة مليارات $ ) فيدشن فور عودته مستوطنة جديدة في الأرض الفلسطينية المحتلة، ومع ذلك اغتاله متطرف صهيوني .
مؤتمر أوسلو


