الجمعة، 8 مايو 2026
بيروت
23°C
غيوم متفرقة
AdvertisementAdvertisement

المفكر الفرنسي ايريك رولو: الدولة الشيعية هوس أميركي والشيعة لا يريدونها

حوار: ماجدة صبرا

تعيد الشراع نشر مقابلة اجرتها زميلتنا الراحلة ماجدة صبرا ، مع الكاتب الصحافي والسفير الفرنسي اريك رولو ، وفيها قراءة دقيقة للموقف الاميركي الذي سبب كارثة تدمير العراق بدءاً من غزوه عام 2003

 

* كلام ا لأميركيين عن وجود «القاعدة» في العراق .. ليس صحيحاً
* أشك بالرسالة التي نشرتها «نيويورك تايمز» عن سيناريو تفجيرات كربلاء
* لا يمكن أن يربح بوش الانتخابات في ظل الظروف الحالية

يفند المفكر والديبلوماسي الفرنسي ايريك رولو كل المزاعم الأميركية التي ساقتها لاحتلال العراق، ويرى ان الأميركيين دخلوا مستنقعاً يجهلون كيفية الخروج منه مع حفظ ماء الوجه.وربما يكون المخرج في الإبقاء على قواعدهم العسكرية في العراق بعد انسحاب قواتهم ليشعروا انهم غنموا شيئاً من هذا الاحتلال. ويستبعد رولو أن يكون لتنظيم القاعدة يد في التفجيرات التي تحصل أو إثارة الفتن بين السنة والشيعة، لأن هذا ليس منهجها في العمل. ويؤكد رولو ان الشيعة لا يريدون إقامة دولة، وان أميركا تعيش هذا الهوس وتحاول تصديره للعالم واقناعهم به.
خلال وجوده في بيروت لحضور الندوة التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية حول احتلال العراق وتداعياته»، التقته «الشراع وكان هذا الحوار.

كيف تقيمون الوضع بعد مرور عام على احتلال العراق؟
– المشاكل الداخلية في العراق لم تحل، وهناك أدلة على ان هذه المشاكل عميقة وليست شيئاً سطحياً. فمن الصعب بناء دولة عن طريق تدخلات أو ضغوط أجنبية، فالدستور الذي وقعه مجلس الحكم لم يرض الكثير من العراقيين. وفي نظري ان الأميركيين أخطأوا كثيراً عندما دخلوا العراق، فتاريخ هذا البلد يدل على مدى مقاومته للاحتلال. واعتقد ان الأميركيين عندما دخلوا العراق ظنوا انهم سيحلون مشاكله بسهولة وسيستقرون هناك. لكن الأيام أثبتت ان وجودهم غير مقبول فيه فكل التيارات السياسية والشعبية ضدهم. وهناك أكثر من نقطة أود ذكرها، أهمها ان المشاكل لم تحل ، والأميركيون دخلوا مستنقعاً يجهلون كيفية الخروج منه مع حفظ ماء
الوجه.

كيف تقرأ وضع المقاومة العراقية؟
– نحن لا نعلم من وراء هذه المقاومة. أنا لا أملك فكرة واضحة عنها وأظن ان هناك فئة منهم تؤيد صدام حسين، وهناك تيار سني يقوم ببعض العمليات. بشكل عام هذه مقاومة ضد الاحتلال، حتى لو ضمت أناساً غير راضين عن النظام الجديد، وشكلوا مقاومة وطنية.

كيف تفسر سقوط العديد من العراقيين ضحايا التفجيرات التي تحصل تحت اسم المقاومة؟
– هناك شواذ لأي قاعدة. فهذه المقاومة ليست ذات اتجاه واحد، بل هي عدة اتجاهات، وهناك اتجاه معادٍ ويثير المشاكل بين السنة والشيعة. والبعض يخطط انه إذا ضرب فئة تؤيد الأميركيين وكأنه ضرب الأميركيين أنفسهم كما حصل عندما وقعت عمليات ضد الشرطة العراقية، وهذا مفهوم خاطىء. لكن كما ذكرت كل قاعدة لها من يشذ عنها، من المتطرفين والمغالين، فيضربون كل من يتعاون مع الاحتلال.

غموض القاعدة
برأيك إلى أي مدى يمكن أن نتهم تنظيم «القاعدة» في هذه العمليات؟
– هناك غموض حول تنظيم «القاعدة» ولا أعلم إذا كان للقاعدة نفوذ كبير في العراق، كما
يقول الأميركيون، أنا لست مستعداً أن أقبل هذا الكلام على انه حقيقة قد تكون هناك بعض العناصر، ليس بالضرورة مرتبطة بالقاعدة، وإنما يتخذون منهجها في العمل وايديولوجيتها كأسلوب لعملهم. فالقنابل في كربلاء ضد الشيعة من قام بها؟ هناك تناقضات كثيرة يحاولون اللعب عليها لإحداث فتنة بين السنة والشيعة. و«القاعدة» التي يتهمونها بهذه العمليات قد تكون بريئة من هذا الاتهام لأنها ومنذ ظهورها منذ سنوات، لم تهاجم الشيعة هاجمت الأميركيين والكنائس واليهود، لكنها لم تتبن العمليات ضد الشيعة، حتى ولو كانوا هم من السنة.

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» في شهر شباط / فبراير الماضي، تقريراً تحدثت فيه عن «الزرقاوي» وعن خطاب تم العثور عليه مع أحد عناصر «القاعدة»، يحوي سيناريو لما سيحدث في العراق من تفجيرات لإحداث فتنة مذهبية بين السنة والشيعة، وهذا ما حصل تقريباً في كربلاء يوم عاشوراء.. ما تفسيرك لهذا الأمر؟
– كثير من الناس شككوا بهذا الخطاب.

أي انه ملفق؟!

– نعم. لا يوجد دليل قاطع بصحته. وكل الناس شكت بصحته، لأنه نُشر قبل أسبوعين تقريباً من الأحداث.

نشر في يوم ٨ شباط / فبراير؟

– قيل ان «الزرقاوي» قتل قبل التقرير. وهناك شكوك بأن هذا الخطاب ملفق على كل حال أتساءل لماذا نشر هذا الخطاب قبل الهجوم على كربلاء، ربما كدليل على أن كربلاء هوجمت من تنظيم «القاعدة». مع العلم ان تنظيم «القاعدة» أصدر بياناً نفى فيه قيامه بهذه العملية وسياسة «القاعدة» انها لا تنفي مسؤوليتها عما قامت به من عمليات. قد يقومون بعمليات سيئة جداً ومع ذلك يعترفون بها. مثلاً العمليات ضد الكنائس لا أحد يقبل بها، ومع
ذلك هم يعترفون بقيامهم بها، من أجل هدف سياسي. هناك أشياء غير مفهومة، مبهمة وغير واضحة. أنا حريص على ان أتحفظ على هذه
الرسالة وأشك فيها.

الاحتلال والانتخابات

ما هي نتائج احتلال العراق على الانتخابات الأميركية؟

– هي مهمة جداً، مع العلم ان ما ينشر يفيد بأن السياسة الخارجية تؤدي دوراً في الانتخابات الأميركية، في نظري ان ما حصل في العراق سؤثر على الانتخابات بأشكال مختلفة. فالشعب الأميركي لا يحب من يكذب عليه. قد يرضى بمن يخطىء في السياسة، لكنه لم يقبل بالكذب. والرأي العام الأميركي يعتبر ان بوش كذب عليه في السياسة الخارجية، وأظن ان الأميركيين صدموا بما آلت إليه الحرب على
العراق من سقوط ضحايا، ربما ليست كثيرة من حيث العدد، لكنها في النهاية ضحايا، هناك اشمئزاز وشك بمصداقية الرئيس الأميركي جورج بوش وأخطر من هذا انه إذا استمر الحال حتى الانتخابات فقسم كبير من الشعب الأميركي سيصل إلى نتيجة ان الأميركيين لم يحلوا مشكلتهم بل انها ستستمر لسنوات.
وجورج بوش يحاول أن يقنع الشعب الأميركي انه إذا نجح في الانتخابات سينسحب بوقت قريب، لكن إذا استمرت المقاومة العسكرية والمقاومة السياسية، واعتقد ان المقاومة السياسية على مستوى المقاومة العسكرية من حيث الأهمية، فإن فرصة تأييد الشعب الأميركي لجورج بوش ستقل. وهناك مسألة
أهم من المسألة العراقية وهي الحالة
الاقتصادية والاجتماعية في أميركا. فإذا صح ان الاقتصاد الأميركي لم يتطور أو يتحسن بشكل واضح، فإن الكثير من الأميركيين سيصوتون ضد بوش. واعتقد ان من أهم المشاكل التي تعاني منها أميركا، هي مشكلة
البطالة والتقدم الاقتصادي. وما حصل في الأسابيع الأخيرة لم يؤد إلا لمزيد من البطالة، وهناك مسألة خطيرة تعاني منها أميركا، فطبقة
الأغنياء تزداد ثراءً بينما الفقراء يزدادون فقراً وبطالة، فإذا تحسن الاقتصاد ولم يقل حجم البطالة فإن الأميركيين لن يكونوا راضين عن
رئيسهم . واعتقد ان مشكلة العراق مساوية لمشكلتي البطالة والاقتصاد المتدهور لأميركا. وإذا سألتني هل بوش في حالة مرضية فإجابتي
ستكون لا ، إلى الآن على الأقل، فلا يمكن أن يربح بوش الانتخابات في ظل الظروف الحالية.

إلى البيت الأبيض

في حال نجح جون كيري في الوصول إلى البيت الأبيض هل ينسحب من العراق؟

– هناك شيء مهم لدى كيري، فهو رفض قيام الحرب لكنه لم يضع برنامجاً لما سيفعله في حال
نجاحه في الانتخابات، ولو أني اعتقد انه مهما كان شعوره تجاه الحرب فهو لن يستطيع الانسحاب من العراق وإلا سيتهمونه بأنه
ضحى بمصالح أميركا وهيبة أميركا أمام العالم. يجب أن يكسب الشعب الأميركي، وسيكون هدف كيري «تنظيف» سياسة بوش وليس تغييرها. فهو لا يستطيع تغيير
السياسة. ولنكن موضوعيين هناك قوة عسكرية في أميركا وقوة سياسية وفي كل المجالات، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي اختفى أي منافس لأميركا. كل هذه العناصر
أدت إلى ظهور امبراطورية، ومهما كان رئيس دولة أميركا ضعيفاً أو قوياً، فأميركا بحد ذاتها امبراطورية، وتغيير الامبراطور لن يؤدي حتماً إلى انهيار الامبراطورية. ونحن مع الأسف الشديد سيكون لدينا امبراطور جديد
اسمه جون كيري. قد يختلف أسلوبه عن سابقه، قد يكون أكثر انسانية أو أكثر ديبلوماسية لكن استعمال القوة سيخف وسيخف استعمال ضغوط أخرى اقتصادية أو غيرها. ولا شك ان سياسة «كيري» ستكون أقل
عسكرية، فاستعمال القوة تحت النظام الجديد سيخف، كما ان هيمنة أميركا في المنطقة ستبقى وكيري سيدافع عنها حتماً.

أي انه سيفهم الدرس جيداً؟

– طبعاً. أصبح واضحاً ان بوش فشل في العراق، هذا سيدفع بكيري إلى تغيير سياسته إنما ليس مضموناً فالمهم المحافظة على الهيمنة الأميركية، فالإدارة الأميركية والنخب السياسية تعتقد ان على أميركا أداء دور المهيمن، و « كيري» سيحافظ على هذا «التقليد» لكنه سيسلك طرقاً مختلفة، كأن يتعاون، أكثر،
مع الأمم المتحدة كي لا يقال انه ينفرد بالقرار السياسي، وسيقنع الناس بهذا الأسلوب.

خلافات أميركا وأوروبا

كيف كان تأثير احتلال العراق على العلاقات الأميركية – الأوروبية؟

– الخلافات بين أوروبا وأميركا قديمة جداً. ولم تكن الدول الأوروبية تؤيد سياسة الاتحاد
السوفياتي، قديماً، كي لا يقال انها تؤيد أو تغذي موقف المعسكر الاشتراكي. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، بدأت أوروبا تدافع عن
مصالحها. ومع الأسف هناك دول تعتقد خطأ، ان مصلحتها هي في مماشاة أميركا وتأييدها في
هذه الحرب لكن دولاً كبيرة مثل ألمانيا وفرنسا ذات قيادة ولها وزن سياسي كبير تدافع عن مصالحها مهما كانت النتائج، طبعاً هذه الدول
لن تصل إلى مستوى القوة العسكرية ضد أميركا، لكنهم يقفون ضد سياستها ومنطق القوة الذي تتبعه على بعض دول العالم، بينما أوروبا تحبذ الديبلوماسية التقليدية لحل
المشكلات والصراعات الدولية.
إضافة إلى ان احتلال العراق أدى إلى سيطرةأميركا على مصادر النفط في الخليج، وبالتالي فإن الاقتصاد الأوروبي سيتأثر وستضعف قيمة اليورو أمام الدولار. وكانت المعارضة
الأوروبية للتدخل العسكري الأميركي في العراق، تدور حول هذا المفهوم.
ومن الناحية العملية فإن الأوروبيين لم يكن قد بقي لهم خيار في مقاومة الاستراتيجية «الامبريالية» للمحافظين الجدد، التي رشحت
بطريقة سافرة للمرة الأولى في تموز / يوليو ۱۹۹۷، بواسطة أولئك الذين قدر لهم أن يديروا شؤون إدارة بوش بعد ذلك بأربع سنوات
كانت الوثيقة التي نشرت آنذاك تحمل، بين ما تحمل من تواقيع توقيع نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه
بول وولفويتز وريتشارد بيرل، وقد أوصت بأن لا يسمح لأي دولة صناعية أخرى غير أميركا بأن تؤدي أي دور، اقتصادي أو سياسي، على المسرح الدولي. وكانت حكومات فرنسا وألمانيا وروسيا على درجة عالية من التشكك في الدوافع الأميركية للهجوم على العراق، إذ ان هذه الدول كانت تعرف ان إدارة بوش تخطط للقيام بهذا قبل وقوع هجوم ١١ سبتمبر / ايلول على برجي
مركز التجارة العالمي. إضافة إلى ان وكالات المخابرات الأوروبية لم تكن تملك دليلاً على ان العراق يملك أسلحة دمار شامل أو ان له صلات
بالقاعدة.

ويتابع رولو:

يؤمن الأوروبيون بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتهميش الإرهاب، لذلك يحاولون الوصول إلى مشروع مضاد للمشروع الأميركي، ويكون الصراع العربي -الإسرائيلي أحد بنوده لحل أزمة الشرق الأوسط. كما ان الأوروبيين يصرون على ان
الديموقراطية والإصلاح لا يمكن فرضهما من الخارج ومن الخطأ التدخل بالشؤون الداخلية العربية. كما ان الموقف الفرنسي المشترك مع
ألمانيا وروسيا يرى ان يسترد العراق استقلاله التام وهذا يعني ان الأوروبيين ضد إقامة قواعد عسكرية، لأن الأميركيين يلوحون بإقامة قواعد عسكرية لهم في العراق، في حال انسحاب قواتهم منه . وهذه القواعد العسكرية في
مخططهم أن تكون على الحدود مع سوريا، وأخرى على الحدود مع إيران والثالثة في الجنوب.

قواعد عسكرية

لكن القواعد العسكرية الأميركية موجودة في المنطقة منذ زمن بعيد ومنها شنت الحرب على العراق؟!

– تقارير «المحافظين الجدد التي وضعت قبل وصولهم إلى الحكم نصت على ان وجود الأميركيين في العراق أهم من وجودهم في
السعودية. لأن أهمية العراق تنبع من كونه ثاني بلد من حيث الاحتياطي النفطي في العالم.
كما ان العراق يشكل قوة إقليمية في المنطقة. نعم هناك قاعدة قوية في قطر، لكنها ستكون فاعلة أكثر لو كانت في العراق وعلى حدود دولة
قوية مثل إيران. وبرأيي أن الأميركيين يستطيعون البقاء في المنطقة من دون قواعد لو ان علاقتهم جيدة مع الدول العربية
والتكنولوجيا الأميركية متطورة إلى درجة انه في حال الهجوم على إحدى الدول فإن أميركا تستطيع التدخل خلال ٤٨ ساعة.. لكن هم لن
يقتنعوا بالخروج هكذا من العراق، يجب أن يغنموا شيئاً وإلا فإن الناس ستضحك عليهم..

مساكين .. !!

* طبعاً pauvres . يجب أن يحوزوا على شيء حتى ولو قاعدة عسكرية واحدة، كي
يبرهنوا للشعب الأميركي انهم يضمنون السلام في المنطقة وانهم سيحاربون الإرهاب عبر هذه القاعدة التي ستضاف إلى القواعدالأخرى. حتى من الناحية السياسية هم بحاجة لأن يخرجوا بشيء، لأنه في حال حصول انتخابات حرة سيخسرون كل شيء، لكنهم
اختاروا الحكومة المؤقتة لتبرير كل ما فعلوه..الأميركيون يخططون من سنوات بعيدة لطرد صدام حسين، مع العلم ان صدام حسين كان مستعداً للتعاون معهم، لكن في النهاية هم من
رفض هذا الأمر كي يستقروا في العراق، وفي اعتقادي انهم لن ينسحبوا.

أميركا والأكراد

كيف تقيم الموقف الأميركي من قضيةالأكراد؟

– الأميركيون يعتبرون ان الأكراد أصدقاء أساسيين لهم، ونشأت لدى الأميركيين مشكلة في الفترة الأخيرة، لأنهم كانوا يريدون إرضاء الأكراد ومن ناحية ثانية لا يريدون إثارة المشاكل مع الأتراك أو مع إيران من أجل أكراد العراق لأن الأكراد يريدون كونفدرالية وهي شيء صعب المنال لأن كل دول الجوار تقف ضد تحقيق هذه الخطوة والأوروبيون يرون ان
أي خطأ بخصوص هذه القضية سيخلق مشكلة جديدة في المنطقة شبيهة إلى حد ما بالمشكلة
الإسرائيلية بمعنى إيجاد دولة غير مقبولة من الدول المجاورة لها، لذلك نرى ان الأميركيين أجلوا حل قضية الأكراد.

ما مدى صحة هاجس قيام دولة شيعية في العراق؟

– أنا لست خائفاً من هذه الحكاية، فالخوف ليس له أساس لأن الشيعة في العراق لا يريدون
دولة لهم ولا يريدون الانفصال بينهم وبين السنة. وفي تاريخ العراق لم تحصل حرب أهلية بين السنة والشيعة، هذا هوس أميركي وهم من يحاول نشره. مثلاً هنري كيسنجر
تحدث عبر شاشة (CNN) وقال أشياء عجيبة، إذ قال ان الحروب بين السنة والشيعة موجودة من مئات السنين وستستمر مئات السنين لأن هناك احتمالاً بأن الدولة العراقية
ستنفجر، بل كانت تحصل خلافات سياسية مع السلطة في بغداد هذا صحيح، وقبل صدام حسين كانت الخلافات مع الحكام العراقيين.

وخلال الاحتلال البريطاني حصلت ثورة العشرين ضد الاحتلال. وبالمصادفة انه منذ نشأة الدولة العراقية كان النظام سنياً. لكن
السنة والشيعة كانت علاقتهم دائماً عادية ولا أظن ان الشيعة يريدون دولة لهم.

* هل تعني ان هذا «هوس» أميركي؟

– نعم هو هوس أميركي حكومي، تروج له أميركا. وما فعله الاميركيون منذ احتلال
العراق هو تشجيع هذا الاتجاه، فعندما انشأوا مجلس الحكم المؤقت اختاروه عـلـى اسـاس اغلبية للشيعة ثم السنة، لم يأخذوا بعين الاعتبار الاتجاهات السياسية، فهناك شيعة
قوميون وهناك اتباع السيستاني، فمنذ اليوم الاول الاميركيون اسسوا نظاماً عراقياً على اساس طائفي لمصلحة معينة، وأنا اقول انه لا
خوف من قيام دولة شيعية.

سيناريوهات للمستقبل

هل نستطيع رسم سيناريوهات لما يمكن ان يحدث في المستقبل؟

– التنبؤات صعبة، فانتخابات الرئاسة الاميركية قد تفسح الطريق لمواقف اكثر
مرونة، كما أن سلوك الشعب العراقي سيكون له تأثير حاسم في تشكيل السياسات الاميركية
والاوروبية وكذلك في العلاقات عبر الاطلسي. فاذا اشتدت حدة المقاومة العراقية للاحتلال الاميركي سواء العسكرية او السياسية، ستضع واشنطن تحت الضغوط المشتركة
للحكومات الاوروبية والعربية وعندئذ ستضطر الى التوجه الى خيارات اخرى ، احدها نقل قدر أكبر من السلطة الى الامم المتحدة،
وسيكون هذا قراراً يصعب اتخاذه سواء اتخذه رئيس جمهوري او ديموقراطي. اما اذا ضعفت المقاومة العربية، وقبل قادة بغداد ان يتفقوا مع واشنطن، على فتح قواعد
عسكرية لقوات الاحتلال، فان الاوروبيين والعرب، لن يجدوا خياراً سوى قبول الامرالواقع. واذا نجم عن الانتخابات الاميركية اعادة انتخاب جورج بوش فان سياسته الخارجية لن تتغير اما ما يتعلق بـ جون كيري فهو لم يشر الى ما ستكون عليه سياسته تجاه العراق، وما اذا كان سيسحب القوات الاميركية ام لا، وما
اذا كان يرضى او لا يرضى عن تغيير نظم الحكم في الشرق الاوسط. لقد انتقد الرئيس بوش فقط لأنه هاض الحرب على اساس تقارير مخابراتية زائفة. اما ما يتعلف بالصراع العربي- الاسرائيلي فقد ذكر ان قضية اسرائيل هي قضية اميركا. مع ذلك فإنه لم يذكر القضية الفلسطينية، ولا
هو اشار الى شرعية الاحتلال والمستوطنات اليهودية، وما يسمى بالجدار الأمني، وشرعية مصادرة الاراضي ونسف المنازل والاغتيال
المتعمد للناشطين الفلسطينيين المستهدفين.
وبما ان الاوروبيين يؤمنون بالسلام
والاستقرار في الشرق الاوسط وتهميش الارهاب والاعتماد بدرجة كبيرة على حل منصف ومتوازن للصراع العربي – الاسرائيلي، فهذا لا يمكن ان يتحقق الا اذا تخلت واشنطن عن مطلبها في احتكار ما يسمى بعملية السلام.

فلقد برهنت العقود الماضية على ان الولايات المتحدة لا تستطيع لأسباب داخلية، ان تتصرف تصرف السمسار النزيه، ولهذا لا تستطيع ان تدعم تسوية يمكن ان تكون مقبولة للعرب.
ان الطريقة الوحيدة لتحقيق هذا هي تدويل الصراع وتسويته على اساس قرارات الامم المتحدة، والا فان ازمة الشرق الاوسط ستستمر في النمو ويبقى النزاع بين اوروبا واميركا.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الرئيس عون يصارح ويعد ويلتزم

في حوار مع الزميل وليد عبود بمناسبة مرور عام على انتخابه رئيساً للجمهورية، وعبر تلفزيون لبنان ، صارح الرئيس جوزيف عون ، العالم واللبنانيين ، بمواقف سياسية مصيرية ، ينتظرونها من...

احمد السقا للشراع: قريبا سأكون طارق بن زياد او خالد بن الوليد

في مسيرة تمتد لأكثر من عقدين، نجح أحمد السقا في ترسيخ إسمه كأحد ابرز نجوم الدراما والسينما المصرية بفضل أداء يعتمد على الانضباط، الجرأة والالتزام بتقديم ما يليق بالجمهور. فالنجم...

شارك الخبر

سياسي ومدير مركز دراسات سوري يشرح أهداف وخطورة الممرّ الإنساني إلى السويداء

غرّد الناشط السياسي السوري ومدير عام مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية الأستاذ محمد سرميني عبر حسابه على منصّة “أكس” محذّراً من مجموعة أهداف خفية وراء الحديث الأمريكي...

يوم قالت باكستان: "معركة مصر… هي معركتنا"

في الوقت الذي كانت فيه بعض الدول تراقب من بعيد، وتتحدث عن “الحياد”، كانت هناك دولة تبعد آلاف الكيلومترات، لكنها كانت الأقرب إلى قلب المعركة… انها باكستان. لم تكتفِ...