الجمعة، 8 مايو 2026
بيروت
23°C
غيوم متناثرة
AdvertisementAdvertisement

"التيار الصدري بين المقاطعة والدعم المشروط" مناورة سياسية أم تمهيد لعودة منظمة؟

 

في كل مرة يُعلن فيها السيد مقتدى الصدر أنسحابه من المشهد السياسي العراقي، و يعود بعد فترة قصيرة ليثبت أن أنسحابه لا يعني الغياب ،بل هو جزء من إستراتيجية متقدمة للضغط وإعادة تموضع التيار الصدري في قلب التوازنات ،واليوم و بينما تتهيأ القوى والأحزاب السياسية للانتخابات المقبلة حيث يطل الصدر مجددا ،ولا يشارك بل ليرسم من بعيد شروط اللعبة.

من المقاطعة إلى شروط المشاركة _

اللافت في التطورات الأخيرة هو ما صدر عن المتحدث بأسم زعيم التيار الصدري الحاج صالح محمد العراقي ،عبر تغريدة تطرح مجموعة من الأسئلة التي وجّهها السيد الصدر خلال إجتماع مع قادة تياره ،و هذه الأسئلة لم تكن عابرة، بل حملت في طيّاتها إشارات واضحة إلى إمكانية دعم التيار الصدري لقائمة إنتخابية ، بشرط التزامها بالبرنامج الأصلاحي السيادي.
جاء في التغريدة:
> “من من الكتل المرشحة يمكن أن يكون برنامجها: الأستقلال من دون تبعية، وحصر السلاح بيد الدولة، وتقوية الجيش، وحلّ الميليشيات، ودمج الحشد الشعبي أو تنظيمه ،وكشف الفاسدين؟

و هذه ليست مجرد شروط عامة، بل “أجندة سياسية” متكاملة، تُقدَّم بشكل أستباقي، وكأن السيد مقتدى الصدر يختبر نضج البيئة السياسية لقبول التيار الصدري في تبنّى هذه المبادئ.

تنظيف داخلي ورسائل خارجية _

وفي التوازي مع هذا الخطاب شهد التيار الصدري غربلة” داخلية حادة، تمثلت في طرد 31 من أعضائه بسبب ترشحهم في قوائم محسوبة على القوئ والأحزاب السياسية ،و لم يتردد الصدر في وصف ذلك بـ”الخيانة”، بل أعلن البراءة منهم، مؤكدًا أن أنخراطهم في القوائم البعيدة عن نهج التيار الصدري ،هو أنحراف عن المسار.
و هذا الطرد الجماعي لا يحمل فقط طابعًا تنظيميًا، بل أيضًا رسالة سياسية للخصوم ،حيث أن السيد مقتدى الصدر ليس مستعدًا لمهادنة “القوئ والأحزاب السياسية ولا للتسامح مع من يمدّ جسورًا إليها، حتى من داخل تياره.

التيار الوطني الشيعي _ التسمية الجديدة، المشروع القديم

التحولات الأخيرة في خطاب السيد الصدر تشير إلى أن التيار الصدري لم يعد يرغب فقط بالتمايز عن قوئ “الإطار التنسيقي”، بل يطرح ذاته كبديل شيعي وطني، بعيد عن التدخلات الخارجية والمتجاوز لمنطق المحاصصة و الطائفية.

و أعتماد تسمية “التيار الوطني الشيعي” بدلًا من “الصدري” ليس مجرد تغيير شكلي، بل هو خطوة نحو إعادة تموضع فكري وسياسي، يُراد لها أن تجذب شرائح أوسع من الشيعة العراقيين الذين لا يجدون أنفسهم في الطروحات الفئوية و الحزبية.

انسحاب أم تموقع؟ _

على الرغم من إصراره على المقاطعة لم يتوقف السيد مقتدى الصدر عن إرسال إشارات واضحة بعدم أبتعاده الكامل عن الساحة السياسية ،من دعوة أنصاره لتحديث بياناتهم الأنتخابية، إلى توجيه قيادات بعدم السفر وصولًا إلى شروطه المعلنة لدعم الجهات السياسية، كلها تؤكد أن الأنسحاب هو مناورة تكتيكية، لا أنسحاب إستراتيجي.

بين اليد الخفية والصوت العالي _

زعيم التيار الصدري ، و كما عرفه المشهد السياسي العراقي ،ليس زعيمًا تقليديًا بل هو في الوقت ذاته صوت الشارع العراقي ،وصانع التحالفات ومربك الخصوم وراسم الخطوط الحمراء. وبينما تبقى مشاركته في الإنتخابات غير محسومة، إلا أن المؤكد هو أن التيار الصدري بصورته الحالية أو الجديدة سيكون حاضرًا، إما عبر صناديق الأقتراع، أو من خلال شروطه التي يفرضها على الجميع.

ويبقى السؤال الأهم _

هل ستقبل القوى و الأحزاب السياسية جرعاته المُرّة ، أم أن زعيم التيار الصدري يُعد العدة لعودةٍ بأدوات مختلفة وواجهة جديدة؟

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

العدو يعتبر الفلسطينيين خطراً وجودياً

أبو العبد تامر عضو القيادة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان لـ “الشراع”: * الاعتداء على مخيم عين الحلوة استراتيجية تستهدف فلسطيني  الشتات لا سيما المخيمات *...

الشيخ قاسم في "حوار مع "المنار":

حوار شامل اجرته محطة “المنار “مع امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم ورد فيه : – حزب الله مشروع استراتيجي له علاقة بالرؤية – نحن جماعة نلتزم بالإسلام المحمدي...

شارك الخبر

سياسي ومدير مركز دراسات سوري يشرح أهداف وخطورة الممرّ الإنساني إلى السويداء

غرّد الناشط السياسي السوري ومدير عام مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية الأستاذ محمد سرميني عبر حسابه على منصّة “أكس” محذّراً من مجموعة أهداف خفية وراء الحديث الأمريكي...

يوم قالت باكستان: "معركة مصر… هي معركتنا"

في الوقت الذي كانت فيه بعض الدول تراقب من بعيد، وتتحدث عن “الحياد”، كانت هناك دولة تبعد آلاف الكيلومترات، لكنها كانت الأقرب إلى قلب المعركة… انها باكستان. لم تكتفِ...