السبت، 23 مايو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من هو بشارة بحبح

هكذا شق بشارة بحبح طريقه إلى قلب الإدارة الأميركية ،وأقام قنوات اتصال مباشرة مع حماس

من محادثات السلام مع الفلسطينيين والعلاقات مع أرملة عرفات، إلى المحادثات مع قيادي في حماس غزة، في ظل الغضب من خطة ترمب للهجرة وصولًا إلى عملية الإفراج عن عِيدان ألكسندر – هذه هي قصة مهندس العلاقات الجديدة لحماس في الولايات المتحدة، في خطة يشارك فيها القطريون أيضًا.

باروخ يديد (*)

بشارة بحبح الأميركي من أصل فلسطيني، الذي أنشأ قنوات الاتصال المباشرة بين قيادة حماس في الخارج وبين إدارة ترامب. وهو المسؤول عن الاتصالات المباشرة والمحادثات التي تُجرى، حاليا، بين المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف ،ونائب يحيى السنوار في قيادة غزة خليل الحية
وُلد بشارة بحبح في القدس عام 1958 لعائلة هربت من المدينة القديمة إلى الأردن ،ثم عادت للعيش بين أسوار المدينة.
في سبعينيات القرن الماضي، أسس صحيفة ‘العودة’ التي وُزعت في الولايات المتحدة، أيضا، بالإنجليزية، وذلك بالتعاون مع الصحافية الفلسطينية ريموندا الطويل، والدة سهى عرفات، أرملة ياسر عرفات.
سيكون للاثنتين دور حاسم في إقامة العلاقات المباشرة بين الأميركيين وحماس لاحقًا. أدار بحبح وطويل صحيفة ‘العودة’، وجذبا أنظار القيادة الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي، التي قررت، لاحقا، اختيار بحبح للمشاركة في المحادثات ضمن مؤتمر السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بين السنوات 1991 و1993، محادثات أدت إلى اتفاقيات أوسلو.
بحبح هو خرّيج جامعة هارفارد، تخصص في دراسات الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، وشغل، لاحقا، منصب نائب رئيس معهد أبحاث الشرق الأوسط في الجامعة. بدأ مسيرته السياسية بدعم الديمقراطيين، لكن الغضب الكبير من سياسة باراك أوباما في الشرق الأوسط ،دفع بحبح إلى الانتقال لدعم الجمهوريين.
في العام 2024، أقام منظمة “الاميركيون العرب من أجل دونالد ترامب”، وذلك على الرغم من أنه غضب، قبل ذلك، من قرار ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس. “لقد غضب جدا من الجمهوريين، لكن من الديمقراطيين غضب أكثر”، يقول مقربوه.
في نشاطات في إطار هذه المنظمة، التقى بحبح، أيضا، بقريب عائلة ترامب وصهره مسعد بولس يقول مقرّبو بشارة لنا: “لم يُظهر بولس طاقة وحيوية ،ولم يكن متحمسًا ولذلك خسر منصب المستشار لشؤون العرب لصالح بشارة، الذي نجح في لفت انتباه ترامب عندما نظّم له الحملة الانتخابية في ميشيغان، وساهم كثيرًا في دعم الجمهوريين وفي فوز ترامب على كامالا هاريس”.
نساء عائلة الطويل وعرفات لم يقطعن الاتصال مع بحبح. قبل عدة أسابيع، توجّه غازي حمد، (أحد كبار قادة حماس، )إلى بشارة في محاولة للاستفادة من علاقاته مع الإدارة الأميركية. والتي نصحت حمد، القيادي في حماس، بالتوجه إلى بشارة بحبح، لم تكن سوى سهى عرفات، أرملة ياسر عرفات وابنة الصحافية ريموندا الطويل، شريكة بحبح في صحيفة ‘العودة. سهى، التي حافظت على علاقات جيدة مع قيادة حماس في الخارج، علمت من حمد أن حماس تبحث عن علاقات مباشرة مع الأميركيين، ومن مقر إقامتها في مالطا، أرشدت غازي حمد إلى العنوان الواعد.
هكذا، بعد أن أجرت محادثات تمهيدية مع الاثنين، بدأت المكالمات الهاتفية الأولى بين القيادي في حماس وبين بحبح. فيما بعد، وضع حمد هذه العلاقات تحت تصرف خليل الحية، الذي يترأس وفد حماس للمفاوضات، بينما أبلغ بحبح ستيف ويتكوف عن هذه العلاقات الجديدة.
يقول مقرّبو بحبح لنا هذا الصباح: “هو يهتم بحماس وهم يهتمون به، ولا يخذلونه بوعود كاذبة أمام الإدارة الأميركية، وذلك على الرغم من الغضب الشديد في صفوف الجناح العسكري لحماس في قطاع غزة، غير المتحمس لهذه العلاقات الجديدة…”
“بحبح هو الفلسطيني الذي وصل إلى أبعد مدى في محاولة كسر الاحتكار الإسرائيلي للعلاقات مع البيت الأبيض وممرات الجمهوريين، وأثبت أن الفلسطينيين، أيضًا، قادرون على تحقيق تأثير ملموس”، يقول لنا أحد مقرّبيه. في إحدى المحادثات بين بحبح وخليل الحية، ضحك الاثنان أن فلسطينيا من القدس وفلسطينيا من غزة أقاما اتصالا مباشرا مع البيت الأبيض…
بحبح، كما ذُكر، غضب جدا من ترامب عندما نقل السفارة الأميركية إلى القدس، لكن مع ذلك، أقام في عام 2024 منظمة “الأميركيون العرب من أجل ترامب”، إلا أنه بعد أن نشر ترامب خطة التهجير لسكان غزة، غضب بَحبَح بشدة وكتب رسالة غاضبة إلى ترامب، بل هدّد بقطع الصداقة الناشئة.
الذين حذّروه من القيام بذلك كانوا مقرّبوه في منظمة “الاميركيون العرب من أجل ترامب” وكذلك سهى عرفات. ويقول مقرّبوه: “قرر بحبح البقاء ومحاولة التأثير من الداخل”. بعد أن علم ترامب بغضب من بدأ بالفعل في إقامة علاقات مع حماس، نقل الرئيس رسائل إيجابية إلى بحبح وأشار له بالعودة إلى فريق ويتكوف.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لبنانهم سلاح ولبناننا ثقافة وازدهار

استوقفتني تغريدة للأديبة السيدة، سلوى خليل الأمين، منها: “هذا هو الزمن الرديئ. أصبحنا في لبنان، بلد الاشعاع والابداع والنور، كما سمي سابقاً، بلد انحطاط البرامج التلفزيونية،...

الشمس تشرق من الجنوب مقاومة لها تاريخها

واجهت صور تحديات عديدة من القوى الكبرى في المدينة، وحاصرها الآشوريون والبابليون و الأغريق . شلمنصر الخامس (حوالي 725 ق.م)، ثارت مدينة صور الفينيقية بزعامة ملكها...

بين نار إيران وزيارة ترامب إلى الصين… العالم على أبواب معركة القرن

لم تعد الحرب في إيران، ولا التوترات المشتعلة في الشرق الأوسط، مجرّد نزاعات إقليمية مرتبطة بالصواريخ أو النفوذ العسكري، بل أصبحت جزءًا من معركة عالمية كبرى تُعيد رسم ميزان القوى...

من بكين إلى الشرق الأوسط: ماذا عاد ترامب حاملاً؟

عاد دونالد ترامب من الصين، لكن صدى الزيارة لم يبقَ محصوراً بين واشنطن وبكين. فالمنطقة كلّها، من طهران إلى تل أبيب مروراً ببيروت وغزة، كانت تراقب ما إذا كانت تلك الزيارة ستفتح باب...

محمد فاروق مهني يكتب: هل يعاد تعريف العدو في المنطقة العربية؟

في اللحظة التي تتزايد فيها الانباء عن وجود وحدات طيران مصرية علي الاراضي الإماراتية بالتوازي مع تقارير متصاعدة عن مساهمة اسرائيلية في بناء وتطوير منظومات دفاع جوي داخل الإمارات،...

مع أول كلمات الرئيس الصيني لترمب! رمى مصطلحا تاريخيا رهيبا وذكيا جدا، وكنت أستمع لكلامه بالترجمة الإنكليزية، ويبدو أن المترجم لم يلتقط الدقة الكاملة لوصفه التاريخي بكلمتين فقط حين قال:

وبالرجوع إلى نحو ألفين وأربعمئة سنة إلى الوراء، على بحر إيجة، بدأت واحدة من أخطر قصص التاريخ السياسي. كانت إسبرطة قوة عسكرية قاسية، شديدة التنظيم، تعرف القتال والغزو والانضباط...