السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نتنياهو وترامب... الطيور على أشكالها تقع

يوجد مثل شعبي يقول: “حكّلي بحكّلك”. وهذا المثل ينطبق على المتلاعب بمصير العالم ومؤجج عدم الاستقرار فيه، الرئيس الأمريكي ترامب، وزميله الصهيوني نتنياهو، المطلوب دوليا بقرار من المحكمة الجنائية الدولية. في السابع من شهر يوليو/ تموز العام الماضي، وخلال مأدبة عشاء خاصة في البيت الأبيض.  سلم نتنياهو لمضيفه ترامب رسالة ترشيح رسمية لنيل جائزة نوبل للسلام، جاء فيهاً: “الكثيرون في إسرائيل والعالم يقدرون قيادتك”، ليرد ترامب: “أقدر ذلك، أنت زعيم ملتزم بالسلام والأمن. تبادل مديح بين الاثنين يصل لحد النفاق.

ترامب لا بد له من رد الجميل استناداً الى المثل العربي ” كما تراني يا جميل أراك ” ووفق المثل الشعبي  الألماني:” كما تفرش الفراش تنام عليه”.  فقد طالب ترامب بأسلوب هجومي، الرئيس الصهيوني هرتسوغ بإصدار عفو عن نتنياهو الذي يواجه تهما بالفساد، قائلا: ”عليه أن يخجل من نفسه لعدم منحه العفو لنتنياهو ومن المخزي ألا يُصدر عفواً عنه كان عليه أن ‌يصدره“. وسبق لترامب أن دافع عن نتنياهو في مناسبات عدة، مقللاً من شأن الاتهامات اليه، ومعتبراً أنها لا تستحق المسار القضائي المطول.

ووصلت الوقاحة بالأمريكي ترامب الى التحريض ضد هرتسوغ حيث دعا الإسرائيليين إلى “توبيخ” رئيسهم بسبب ما اعتبره امتناعاً غير مبرر عن استخدام صلاحياته الدستورية. ما قاله ترامب يظهر جهله في القانون “الإسرائيلي”. واضح تماما أن ترامب يريد وبأي ثمن حتى بمخالفة القانون أن يتم العفو عن نتنياهو، رغم عدم وجود سابقة لإصدار عفو رئاسي خلال سير محاكمة جارية، ما يعقّد فرص الاستجابة للطلب في المرحلة الحالية.. وبما أن ترامب له سوابق كمثيرة في الكذب، زعم أن هرتسوغ سبق أن ألمح له بأن العفو “في الطريق” وهو ما نفاه هرتسوغ بشكل قاطع.

المتهمون والفاسدون يدافعون عن بعضهم. نتنياهو يُحاكم منذ عام 2020 في ثلاث قضايا فساد تُعرف بالملفات 1000 و2000 و4000، تتعلق باتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. ترامب يواجه أيضاً تهما بالفساد والرشاوى مثل قبوله طائرة بوينغ بقيمة 400 مليون دولار كهدية من قطر.  الدستور الأمريكي يحظر على المسؤولين قبول هدايا من دول أجنبية دون موافقة الكونغرس، وفقاً لمادة المكافآت الأجنبية. تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في الكونغرس، وصف الهدية بـ”أكبر رشوة رئاسية في التاريخ الحديث”. ترامب  متورط أيضاً  في مشاريع مالية غامضة، خاصة في مجال العملات المشفرة والعقارات  والتي يصعب تتبعها.

الثنائي المرتشي “ترامبياهو” يجسد القول الشعبي ” طنجرة ولاقت غطاها”  والطيور تقع فعلاً عل أشكالها.

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...