الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نتنياهو وترامب... الطيور على أشكالها تقع

يوجد مثل شعبي يقول: “حكّلي بحكّلك”. وهذا المثل ينطبق على المتلاعب بمصير العالم ومؤجج عدم الاستقرار فيه، الرئيس الأمريكي ترامب، وزميله الصهيوني نتنياهو، المطلوب دوليا بقرار من المحكمة الجنائية الدولية. في السابع من شهر يوليو/ تموز العام الماضي، وخلال مأدبة عشاء خاصة في البيت الأبيض.  سلم نتنياهو لمضيفه ترامب رسالة ترشيح رسمية لنيل جائزة نوبل للسلام، جاء فيهاً: “الكثيرون في إسرائيل والعالم يقدرون قيادتك”، ليرد ترامب: “أقدر ذلك، أنت زعيم ملتزم بالسلام والأمن. تبادل مديح بين الاثنين يصل لحد النفاق.

ترامب لا بد له من رد الجميل استناداً الى المثل العربي ” كما تراني يا جميل أراك ” ووفق المثل الشعبي  الألماني:” كما تفرش الفراش تنام عليه”.  فقد طالب ترامب بأسلوب هجومي، الرئيس الصهيوني هرتسوغ بإصدار عفو عن نتنياهو الذي يواجه تهما بالفساد، قائلا: ”عليه أن يخجل من نفسه لعدم منحه العفو لنتنياهو ومن المخزي ألا يُصدر عفواً عنه كان عليه أن ‌يصدره“. وسبق لترامب أن دافع عن نتنياهو في مناسبات عدة، مقللاً من شأن الاتهامات اليه، ومعتبراً أنها لا تستحق المسار القضائي المطول.

ووصلت الوقاحة بالأمريكي ترامب الى التحريض ضد هرتسوغ حيث دعا الإسرائيليين إلى “توبيخ” رئيسهم بسبب ما اعتبره امتناعاً غير مبرر عن استخدام صلاحياته الدستورية. ما قاله ترامب يظهر جهله في القانون “الإسرائيلي”. واضح تماما أن ترامب يريد وبأي ثمن حتى بمخالفة القانون أن يتم العفو عن نتنياهو، رغم عدم وجود سابقة لإصدار عفو رئاسي خلال سير محاكمة جارية، ما يعقّد فرص الاستجابة للطلب في المرحلة الحالية.. وبما أن ترامب له سوابق كمثيرة في الكذب، زعم أن هرتسوغ سبق أن ألمح له بأن العفو “في الطريق” وهو ما نفاه هرتسوغ بشكل قاطع.

المتهمون والفاسدون يدافعون عن بعضهم. نتنياهو يُحاكم منذ عام 2020 في ثلاث قضايا فساد تُعرف بالملفات 1000 و2000 و4000، تتعلق باتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. ترامب يواجه أيضاً تهما بالفساد والرشاوى مثل قبوله طائرة بوينغ بقيمة 400 مليون دولار كهدية من قطر.  الدستور الأمريكي يحظر على المسؤولين قبول هدايا من دول أجنبية دون موافقة الكونغرس، وفقاً لمادة المكافآت الأجنبية. تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في الكونغرس، وصف الهدية بـ”أكبر رشوة رئاسية في التاريخ الحديث”. ترامب  متورط أيضاً  في مشاريع مالية غامضة، خاصة في مجال العملات المشفرة والعقارات  والتي يصعب تتبعها.

الثنائي المرتشي “ترامبياهو” يجسد القول الشعبي ” طنجرة ولاقت غطاها”  والطيور تقع فعلاً عل أشكالها.

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...