الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في حديث جانبيّ مع زينب وعباس عن الفدائي والزمن الجميل...

لا يا زينب،لا يخدعنك احد، الفدائي في كفاحه وتضحياته يدافع عن الوطن اما العسكري،رجل الأمن، فعادة ما يدافع عن الدولة.

اخبرتك سابقاً شتّان ما بين الوطن والدولة،الشوفينيون واليمينيون المتطرّفون عادة ما يكون ولاؤهم للدولة التي يسيطرون عليها او تلك التي يخططون للإستيلاء عليها بينما الاخلاقي و اليساري الأممي الحقيقي غير المرتدّ والمثقف الشجاع المستقلّ الموضوعي غير المأجور فإن ولاؤهم للبلاد وللشعوب وللحق وللعدالة .
ولاء الطائفي الأحمق لطائفته ،لقطيعه بينما أولى شروط الولوج للفدائية ان ينتفض المرء ضد قطيعه المكفّر للآخرين وفق احقاد تاريخية يتوهمها إلى رحاب الانسانية والأخلاق العامة.
في الحرب الحالية اثبت الطائفيون من كل الملل انهم دون مستوى المواجهة بينما اخلاقيو الغرب والشرق أثبتوا رقيّهم ضد سياسات دولهم رغم الاعلام الموجّه و رغم حقارة مثقفي الغرب والشرق المأجورين.
بإمكان الفدائي ان يقاتل احيانا ضد جيش دولته إن كانت الدولة ظالمة وتمثل طبقة حاكمة من الطغاة و غير محقة غي عدوانها.
قاتل كثير من الفرنسيين ضد جيش دولتهم منتصرين للثوار الفدائيين الجزائريين المناضلين ضد الاستعمار وكذلك فعل كثير من الشرفاء الالمان ضد جيش الدولة النازية عندما اجتاح الجيش الحدود باتجاه شعوب آمنة.

لا يا عباس،
ليس كل ماضٍ بزمن جميل فأحياناً ما يكون وعي اهل الحاضر متأخراً في فهم الواقع والاحداث والناس لأنّهم سابقاً اما كانوا سذجاً مثلنا او اتكاليين في شؤون عيشهم على أهلهم اي ان رغيف خبزهم وقلمهم و دواؤهم كانوا من مهمات الوالدين وعندما عاركوا المجتمع ليعيشوا بالحلال اتضحت لهم حقائق كانوا لا يعرفونها عن خبث التاجر ومكر السياسي ومسايرة عامة الناس ونفاق السماسرة واحتيال الانذال واحقاد بعض رجال الدين التي لا تنتهي.
وعينا كان جيدا للمصارف إنما أخطأنا في تقدير حقارتهم،أثبتوا انهم اكثر شرّاً مما ظننا.
ستقتلنا سذاجتنا.
لا تثقا يا زينب وعباس بأي مصرف حتى لو تظاهر صاحبه بالصلاة.
نعم هي من عدّة الشغل.
صحيح فكلما نضج عقل المرء وادرك واقعه الحقيقي ظنّ ان الماضي كان زمناً أجمل.
لم يكن الماضي أجمل ابداً بل كنّا مغفلين في وعيناً امام الواقع.
غير صحيح ان الامور قد اختلفت فكما يكثر العملاء والخونة اليوم كثروا في زمن الفدائي القديم حين انكسر إنما كانت ألوان رايات الفدائيين مختلفاً و شعاراتهم مختلفة ،هذا كل ما في الأمر.
فدائي اليوم كالفدائي العتيق شاهد تغيّر الورود لخناجر تطعن من الخلف.
ليس السرّ في الكيمياء بل بقلة وفاء العقول.
في كل زمن يا زينب نجد الانجاس المناكيد كما كل زمن لا يخلو من الابطال الفدائيين.
رغم اننا لسنا بخير نقول لا بأس،ما زلنا بخير.
إنما هي صبر ساعة يا عباس ويا زينب ويا محمد ويا شربل .
اصبروا!
سننجو.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...