الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في حديث جانبيّ مع زينب وعباس عن الفدائي والزمن الجميل...

لا يا زينب،لا يخدعنك احد، الفدائي في كفاحه وتضحياته يدافع عن الوطن اما العسكري،رجل الأمن، فعادة ما يدافع عن الدولة.

اخبرتك سابقاً شتّان ما بين الوطن والدولة،الشوفينيون واليمينيون المتطرّفون عادة ما يكون ولاؤهم للدولة التي يسيطرون عليها او تلك التي يخططون للإستيلاء عليها بينما الاخلاقي و اليساري الأممي الحقيقي غير المرتدّ والمثقف الشجاع المستقلّ الموضوعي غير المأجور فإن ولاؤهم للبلاد وللشعوب وللحق وللعدالة .
ولاء الطائفي الأحمق لطائفته ،لقطيعه بينما أولى شروط الولوج للفدائية ان ينتفض المرء ضد قطيعه المكفّر للآخرين وفق احقاد تاريخية يتوهمها إلى رحاب الانسانية والأخلاق العامة.
في الحرب الحالية اثبت الطائفيون من كل الملل انهم دون مستوى المواجهة بينما اخلاقيو الغرب والشرق أثبتوا رقيّهم ضد سياسات دولهم رغم الاعلام الموجّه و رغم حقارة مثقفي الغرب والشرق المأجورين.
بإمكان الفدائي ان يقاتل احيانا ضد جيش دولته إن كانت الدولة ظالمة وتمثل طبقة حاكمة من الطغاة و غير محقة غي عدوانها.
قاتل كثير من الفرنسيين ضد جيش دولتهم منتصرين للثوار الفدائيين الجزائريين المناضلين ضد الاستعمار وكذلك فعل كثير من الشرفاء الالمان ضد جيش الدولة النازية عندما اجتاح الجيش الحدود باتجاه شعوب آمنة.

لا يا عباس،
ليس كل ماضٍ بزمن جميل فأحياناً ما يكون وعي اهل الحاضر متأخراً في فهم الواقع والاحداث والناس لأنّهم سابقاً اما كانوا سذجاً مثلنا او اتكاليين في شؤون عيشهم على أهلهم اي ان رغيف خبزهم وقلمهم و دواؤهم كانوا من مهمات الوالدين وعندما عاركوا المجتمع ليعيشوا بالحلال اتضحت لهم حقائق كانوا لا يعرفونها عن خبث التاجر ومكر السياسي ومسايرة عامة الناس ونفاق السماسرة واحتيال الانذال واحقاد بعض رجال الدين التي لا تنتهي.
وعينا كان جيدا للمصارف إنما أخطأنا في تقدير حقارتهم،أثبتوا انهم اكثر شرّاً مما ظننا.
ستقتلنا سذاجتنا.
لا تثقا يا زينب وعباس بأي مصرف حتى لو تظاهر صاحبه بالصلاة.
نعم هي من عدّة الشغل.
صحيح فكلما نضج عقل المرء وادرك واقعه الحقيقي ظنّ ان الماضي كان زمناً أجمل.
لم يكن الماضي أجمل ابداً بل كنّا مغفلين في وعيناً امام الواقع.
غير صحيح ان الامور قد اختلفت فكما يكثر العملاء والخونة اليوم كثروا في زمن الفدائي القديم حين انكسر إنما كانت ألوان رايات الفدائيين مختلفاً و شعاراتهم مختلفة ،هذا كل ما في الأمر.
فدائي اليوم كالفدائي العتيق شاهد تغيّر الورود لخناجر تطعن من الخلف.
ليس السرّ في الكيمياء بل بقلة وفاء العقول.
في كل زمن يا زينب نجد الانجاس المناكيد كما كل زمن لا يخلو من الابطال الفدائيين.
رغم اننا لسنا بخير نقول لا بأس،ما زلنا بخير.
إنما هي صبر ساعة يا عباس ويا زينب ويا محمد ويا شربل .
اصبروا!
سننجو.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...