الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نهاية رجل ركل الحاضر وحنّ للبدايات.

اليوم أخبرني صاحبي اليساري العتيق ،أنّه ما كان يناضل من أجل مساواة الناس أمام وسائل الإنتاج ،إنما كان يسعى بكل ما أعطي من قوة ،كي يرى الأثرياء من دون ثرواتهم ، ان يقفوا معه عند الخط نفسه ليبدؤوا جميعا الركض ،من دون ان يكون المال او الرخاء او اللذات او السلطة ..اهدافاً بل هو لا يمانع ان يكون العرش عند آخر خط الركض سراباً ،ليعود الجميع وليركضوا من خط النهاية باتجاه خط البدايات.
وجدت العرش وهماً دماغيا لا يستحق كل هذا العناء.
كل هدفه ان يقتنع الجميع أن البدايات كانت اكثر دفئا وحنانا وامانا من رحلة التنافس والتناطح والجومسة، من أجل جمع المال والسلطة واللذّات.
همس لي “كل من عليها فان يا صديقي.”
ان اللذّات كانت ارقى عند خط البدايات ،مع أهل طيبين مع كوب شاي من ابريق يرقص فرحا فوق نار دافئة ،ورغيف خبز بالصدق والحلال.
أخبرني انّ سقطته الأولى كانت عندما اتصلوا به في الغربة واخبروه: ان والده قد مات وحضر بعد الدفن لا قبله، كدفع ثمن باهظ للمسافات وان الضربة القاضية كانت يوم اتصلوا به و اخبروه ان امّه قد ماتت ،فجاء بسرعة متحديا الزمان قبل الدفن ليعتذر لها، وقد اعتذر ،الا انها بقيت جامدة على غير عادتها في كل مرة يعتذر بها وتغفر له وتعانقه مبتسمة.
قال إن الحياة لا قيمة لها إن لم تحضر ويسألك اهلك عن نجاحاتك ليفرحوا لك.
قال انه مات ،مذ ما عاد سمع تهنئة من والديه لبطولاته.
شدّ على يدي يسألني إن غدر بأحلام بيته الأول.
اصرّ ان اصعد إلى “التتخيته” لاتفقد دراجته الهوائية الطفولية الاولى ،لأنه على يقين ان والديه احتفظا بها لعله يعود ويسأل عنها.
صعدت فوجدتها مع كتاب صغير انزله معي،سألني ما هو الكتاب فاجبته:
مكتوب هنا “البيان الشيوعي الاوّل”.
أخبرني والحنين يصارعه :انّه ما عاد هو مذ امتلأت جيوبه بالمال قبل أن تملأ القناعة قلبه.
صار همّه الآن وبعد أن خمدت فيه ثورات التستسترون ونوبات تصلب القضيب ،وبعد أن منعه الطبيب عن أطعمة كثيرة ما ازعجته بقدر وصية الطبيب لزوجه واطفاله ان لا يتناول الكحول.
همس لي ان آتيه بقنينة ويسكي مموهة بقنينة عصير وليقنعني بآخر مهمة نضالية قال لي:
“اريد ان انسى خيانتي لمبادئي ،التي ظننت اني بخيانتها سارتاح، لم ارتح بل وجدت ان النهايات كانت تعيسة،ارجوك دعني أعود لزمن البدايات…يوم كنا شرفاء وطاهرين وحلماويين…هل سأجد والدي إن عدت؟
ارجوك ساعدني لأعود…”
لن يعود احد.
إن تسأل عنّا،
نحن يا صديقي من اهل فوات الاوان.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...