الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نهاية رجل ركل الحاضر وحنّ للبدايات.

اليوم أخبرني صاحبي اليساري العتيق ،أنّه ما كان يناضل من أجل مساواة الناس أمام وسائل الإنتاج ،إنما كان يسعى بكل ما أعطي من قوة ،كي يرى الأثرياء من دون ثرواتهم ، ان يقفوا معه عند الخط نفسه ليبدؤوا جميعا الركض ،من دون ان يكون المال او الرخاء او اللذات او السلطة ..اهدافاً بل هو لا يمانع ان يكون العرش عند آخر خط الركض سراباً ،ليعود الجميع وليركضوا من خط النهاية باتجاه خط البدايات.
وجدت العرش وهماً دماغيا لا يستحق كل هذا العناء.
كل هدفه ان يقتنع الجميع أن البدايات كانت اكثر دفئا وحنانا وامانا من رحلة التنافس والتناطح والجومسة، من أجل جمع المال والسلطة واللذّات.
همس لي “كل من عليها فان يا صديقي.”
ان اللذّات كانت ارقى عند خط البدايات ،مع أهل طيبين مع كوب شاي من ابريق يرقص فرحا فوق نار دافئة ،ورغيف خبز بالصدق والحلال.
أخبرني انّ سقطته الأولى كانت عندما اتصلوا به في الغربة واخبروه: ان والده قد مات وحضر بعد الدفن لا قبله، كدفع ثمن باهظ للمسافات وان الضربة القاضية كانت يوم اتصلوا به و اخبروه ان امّه قد ماتت ،فجاء بسرعة متحديا الزمان قبل الدفن ليعتذر لها، وقد اعتذر ،الا انها بقيت جامدة على غير عادتها في كل مرة يعتذر بها وتغفر له وتعانقه مبتسمة.
قال إن الحياة لا قيمة لها إن لم تحضر ويسألك اهلك عن نجاحاتك ليفرحوا لك.
قال انه مات ،مذ ما عاد سمع تهنئة من والديه لبطولاته.
شدّ على يدي يسألني إن غدر بأحلام بيته الأول.
اصرّ ان اصعد إلى “التتخيته” لاتفقد دراجته الهوائية الطفولية الاولى ،لأنه على يقين ان والديه احتفظا بها لعله يعود ويسأل عنها.
صعدت فوجدتها مع كتاب صغير انزله معي،سألني ما هو الكتاب فاجبته:
مكتوب هنا “البيان الشيوعي الاوّل”.
أخبرني والحنين يصارعه :انّه ما عاد هو مذ امتلأت جيوبه بالمال قبل أن تملأ القناعة قلبه.
صار همّه الآن وبعد أن خمدت فيه ثورات التستسترون ونوبات تصلب القضيب ،وبعد أن منعه الطبيب عن أطعمة كثيرة ما ازعجته بقدر وصية الطبيب لزوجه واطفاله ان لا يتناول الكحول.
همس لي ان آتيه بقنينة ويسكي مموهة بقنينة عصير وليقنعني بآخر مهمة نضالية قال لي:
“اريد ان انسى خيانتي لمبادئي ،التي ظننت اني بخيانتها سارتاح، لم ارتح بل وجدت ان النهايات كانت تعيسة،ارجوك دعني أعود لزمن البدايات…يوم كنا شرفاء وطاهرين وحلماويين…هل سأجد والدي إن عدت؟
ارجوك ساعدني لأعود…”
لن يعود احد.
إن تسأل عنّا،
نحن يا صديقي من اهل فوات الاوان.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...