الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

إذا أردنا أن نعرف ما يجري في الصومال، فعلينا أن نعرف ما يجري في اليمن.

(بالإذن من حسني البارزان، صاحب مقولة “البرازيل وإيطاليا” في مسلسل صحّ النوم)

يكفي أن نعرف أين تقع الصومال جغرافيًّا حتى يزول العجب من مسارعة العدوّ الإسرائيلي إلى الاعتراف بما سُمِّي “ارض الصومال “.
تقع الصومال على ثلاث كتل مائية بالغة الأهمية:
المحيط الهندي، وبحر العرب، والبحر الأحمر.
وهي تطل على خليج عدن، وتقع بالقرب من مضيق باب المندب، حيث تتقاسم مع اليمن مدخل البحر الأحمر؛ فاليمن على الضفة الآسيوية، والصومال على الضفة الإفريقية، وبينهما خليج عدن بوصفه معبرًا بحريًا استراتيجيًا عالميًا.
وإضافة إلى ذلك، فإن الصومال تجاور إثيوبيا في العمق الإفريقي، وإثيوبيا لها تاريخ طويل من العلاقة مع العدو الإسرائيلي، كما أن نسبة وازنة من المجتمع الإسرائيلي تعود أصولها إلى يهود الفلاشا ذوي الجذور الإثيوبية.
هذه هي أهمية الموقع الجغرافي.
في الحرب الأخيرة، شكّلت اليمن عنصرًا ضاغطًا غير مسبوق على العدو الإسرائيلي.
فرغم أن العدو تمكّن من صدّ معظم الهجمات الصاروخية والمسيّرات عبر تحالفه مع بعض الدول العربية التي لم تتردد في إسقاط الضربات اليمنية، إلا أن الحصار البحري الذي فرضته القوات اليمنية ضمن عملية “نصرة غزة” أثبت فعاليته الكاملة.
فقد مُنعت السفن المتجهة إلى موانئ العدو، ولا سيما ميناء إيلات، الذي تحوّل إلى شبه مهجور بفعل هذا الحصار. ولم تنفع كل أشكال الضغط السياسي والعسكري في كسره، حتى وصل الأمر بالرئيس الأميركي ترامب إلى إعلان وقف الهجمات الأميركية مقابل وقف استهداف السفن الأميركية بشرط ألا تكون متجهة إلى موانئ العدو.
فكان هذا التفاهم بمثابة إهانة سياسية للإدارة الأميركية بشخص عظمة رئيسها ترامب ، ولا سيما أنه لم يكن مع دولة، بل مع فصيل هو “حركة أنصار الله”.
خلاصة القول: إن الإمبراطورية الأميركية خضعت لتنظيم.
وقد أدرك الأميركي والإسرائيلي حجم الخطر اليمني من خارج حساباتهما، على المشروع الذي شكّل السابع من اكتوبر ٢٠٢٣ شرارة انطلاقه، ذلك المشروع الذي يغذّي حلم “إسرائيل الكبرى”، ويهدف إلى السيطرة والسيادة على البحر الأحمر بوصفه شريانًا اقتصاديًا استراتيجيًا.
ومن هنا، لم يكن الاعتراف بما سُمّي “ارض الصومال ” إلا خطوة لاحقة، سبقتها خطوات من العمل والتحضير لفصل هذا الإقليم عن الصومال الأم.
ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى العرب يشاهدون ما يُحاك من حولهم من أطباق للعدو الاسرائيلي كأنهم يشاهدون فيلمًا؟
بينما الواقع حقيقة صلبة باتت عصيّة على أن يتجاهلها حتى الأعمى.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...