الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
19°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

إذا أردنا أن نعرف ما يجري في الصومال، فعلينا أن نعرف ما يجري في اليمن.

(بالإذن من حسني البارزان، صاحب مقولة “البرازيل وإيطاليا” في مسلسل صحّ النوم)

يكفي أن نعرف أين تقع الصومال جغرافيًّا حتى يزول العجب من مسارعة العدوّ الإسرائيلي إلى الاعتراف بما سُمِّي “ارض الصومال “.
تقع الصومال على ثلاث كتل مائية بالغة الأهمية:
المحيط الهندي، وبحر العرب، والبحر الأحمر.
وهي تطل على خليج عدن، وتقع بالقرب من مضيق باب المندب، حيث تتقاسم مع اليمن مدخل البحر الأحمر؛ فاليمن على الضفة الآسيوية، والصومال على الضفة الإفريقية، وبينهما خليج عدن بوصفه معبرًا بحريًا استراتيجيًا عالميًا.
وإضافة إلى ذلك، فإن الصومال تجاور إثيوبيا في العمق الإفريقي، وإثيوبيا لها تاريخ طويل من العلاقة مع العدو الإسرائيلي، كما أن نسبة وازنة من المجتمع الإسرائيلي تعود أصولها إلى يهود الفلاشا ذوي الجذور الإثيوبية.
هذه هي أهمية الموقع الجغرافي.
في الحرب الأخيرة، شكّلت اليمن عنصرًا ضاغطًا غير مسبوق على العدو الإسرائيلي.
فرغم أن العدو تمكّن من صدّ معظم الهجمات الصاروخية والمسيّرات عبر تحالفه مع بعض الدول العربية التي لم تتردد في إسقاط الضربات اليمنية، إلا أن الحصار البحري الذي فرضته القوات اليمنية ضمن عملية “نصرة غزة” أثبت فعاليته الكاملة.
فقد مُنعت السفن المتجهة إلى موانئ العدو، ولا سيما ميناء إيلات، الذي تحوّل إلى شبه مهجور بفعل هذا الحصار. ولم تنفع كل أشكال الضغط السياسي والعسكري في كسره، حتى وصل الأمر بالرئيس الأميركي ترامب إلى إعلان وقف الهجمات الأميركية مقابل وقف استهداف السفن الأميركية بشرط ألا تكون متجهة إلى موانئ العدو.
فكان هذا التفاهم بمثابة إهانة سياسية للإدارة الأميركية بشخص عظمة رئيسها ترامب ، ولا سيما أنه لم يكن مع دولة، بل مع فصيل هو “حركة أنصار الله”.
خلاصة القول: إن الإمبراطورية الأميركية خضعت لتنظيم.
وقد أدرك الأميركي والإسرائيلي حجم الخطر اليمني من خارج حساباتهما، على المشروع الذي شكّل السابع من اكتوبر ٢٠٢٣ شرارة انطلاقه، ذلك المشروع الذي يغذّي حلم “إسرائيل الكبرى”، ويهدف إلى السيطرة والسيادة على البحر الأحمر بوصفه شريانًا اقتصاديًا استراتيجيًا.
ومن هنا، لم يكن الاعتراف بما سُمّي “ارض الصومال ” إلا خطوة لاحقة، سبقتها خطوات من العمل والتحضير لفصل هذا الإقليم عن الصومال الأم.
ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى العرب يشاهدون ما يُحاك من حولهم من أطباق للعدو الاسرائيلي كأنهم يشاهدون فيلمًا؟
بينما الواقع حقيقة صلبة باتت عصيّة على أن يتجاهلها حتى الأعمى.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...